تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٦ - خوف خوف
ثَلاثةُ أَوْجُهٍ: يُقَال: خَائِفٌ ، وَ خُيَّفٌ [١] ، و خَوْفٌ ، و نحوُ ذلك كذََلِكَ، ففي سِيَاقِ عِبَارَةِ المُصَنِّفِ قُصُورٌ لا يَخْفَى.
و قال غيرُه: قَوْمٌ خَوْفٌ : خَائِفُونَ ، أَو هََذِه اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَ منه قولُه تعالَى: خَوْفاً وَ طَمَعاً* [٢] ، أي: اعْبُدُوه خَائِفِينَ عَذَابَهُ، و طَامِعِينَ في ثَوَابِهِ.
و الْخَوْفُ أَيضاً: القَتْلُ، قِيلَ: و مِنْهُ قَوْلُه تعالَى:
وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ اَلْخَوْفِ وَ اَلْجُوعِ [٣] ، هكذا فَسَّرَهُ اللِّحْيَانِيُّ.
و الخَوْفُ أَيضاً: الْقِتَالُ، و مِنْهُ قَوْلُه تعالَى: فَإِذََا جََاءَ اَلْخَوْفُ [٤] ، و كذلك قَوْلُهُ تعالَى: وَ إِذََا جََاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ اَلْأَمْنِ أَوِ اَلْخَوْفِ أَذََاعُوا بِهِ [٥] ، هكذا فَسَّرَه اللِّحْيَانِيُّ.
و الخَوْفُ أَيضاً: الْعِلْمُ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعالَى: وَ إِنِ اِمْرَأَةٌ خََافَتْ مِنْ بَعْلِهََا نُشُوزاً أَوْ إِعْرََاضاً [٦] و كذا قَوْلُه تعالى:
فَمَنْ خََافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً [٧] ، هكذا فَسَّرَه اللِّحْيَانِيُّ.
و الخَوْفُ : أَدِيمٌ أَحْمَرُ، يُقَدُّ منه أَمْثَال السُّيُورِ ثم يُجْعَلُ على تِلْكَ السُّيُورِ شَذْرٌ، تَلْبَسُه الجارِيَةُ، الثَّلاثَةُ عن كُرَاعٍ، لُغَةٌ في الْحَوْفِ بِالْمُهْمَلَةِ، وَ هي أَوْلَى، كما في اللِّسَانِ.
و رَجُلٌ خَافٌ : خَائِفٌ ، قال سِيبَوَيْه: سأَلْتُ الخَلِيلَ عن خَافٍ ، فقَالَ: يَصْلُح أَنْ يكونَ فاعلاً ذَهَبَتْ عَيْنُهُ، و يصْلُحُ أَنْ يكونَ فَعِلاً، قال: و علَى أيِّ الوَجْهَيْنِ وجَّهْتَ، فتَحْقِيرُهُ بالوَاوِ، و في الصِّحاحِ: و رُبَّمَا قالُوا: رَجُلٌ خافٌ : أي:
شَدِيدُ الْخَوْفِ ، جَاءُوا به على فَعِلٍ، مِثْل فَرِقٍ، و فَزِعٍ، كما قَالُوا: رَجُلٌ صَاتٌ: أي شَدِيدُ الصَّوْتِ.
و الْخَافَةُ : جُبَّةٌ مِن أَدَم، يَلْبَسُهَا الْعَسَّالُ، وَ هكذا فَسَّرَ الأَخْفَشُ قَوْلَ أَبي ذُؤَيْبٍ الآتِي، و قيل: فَرْوَةٌ يَلْبَسُهَا الذي يَدْخُلُ في بُيُوتِ النَّحْلِ، لِئَلاَّ تَلْسَعَهُ، أَو خَرِيطَةٌ منه ضَيِّقَةُ الأَعْلَى، وَاسِعَةُ الأَسفَلِ، يُشْتَارُ فِيها الْعَسَلُ، نَقَلَهُالجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ لأَبِي ذُؤَيْبٍ:
تَأَبَّطَ خَافَةً فِيهَا مِسَابٌ # فَأَصْبَحَ يَقْتَرِي مَسَداً بِشِيقِ [٨]
أَو سُفْرَةٌ كَالْخَرِيطَةِ مُصَعَّدَةٌ، قد رُفِعَ رَأْسُهَا لِلْعَسَلِ، نَقَلَهُ السُّكَّرِيُّ، في شَرْحِ قَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ.
قال ابنُ بَرِّيّ: عَيْنُ خَافَةٍ ، عند أَبي عَليٍّ ياءٌ، مَأْخُوذةٌ مِن قَوْلِهِم: النَّاسُ أَخْيَافٌ ، أي: مُخْتَلِفُون، لأَنَّ الخَافَةَ خَرِيطَةٌ مِن أَدَمٍ مَنْقُوشَةٌ بأَنْواع مُخْتَلِفَةٍ مِن النَّقْشِ، فعلَى هذا كان يَنْبَغِي أَن يَذْكُرَ الْخافةَ في فِعْلِ [٩] «خ ي ف» .
و خُفْتُه ، أَخُوفُهُ ، كَقُلْتُهُ أَقُولُهُ: غَلَبْتُهُ بالْخَوْفِ ، أي: كان أَشَدَّ خَوْفاً منه، و قد خَاوَفَهُ مُخَاوَفَةً ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و يُقَال: هذا طَرِيقٌ مَخُوفٌ : إذا كان يُخَافُ فِيهِ، وَ لا يُقَال: مُخِيفٌ و يُقَال: وَجَعٌ مُخِيفٌ ، لأَنَّ الطَّرَيقَ لاَ تُخِيفُ ، و إِنَّمَا يُخافُ قاطِعُهَا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و هكذا خَصَّ ابنُ السِّكّيتِ بالمَخُوفِ [١٠] الطَّرِيقَ، و ذكَر هذا الوَجْهَ الذي ذَكَرَه الجَوْهَرِيُّ، و خَصَّ بالمُخِيفِ الوَجَعَ.
وَ قال غيرُه: طَرِيقٌ مَخُوفٌ ، و مُخِيفٌ : يَخَافُهُ النَّاسُ، وَ وَجَعٌ مَخُوفٌ و مُخِيفٌ : يُخِيفُ مَن رَآهُ.
وَ في الحَدِيثِ: «مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَخَافَهُ اللََّه تَعَالَى» ، و في آخَرَ: « أَخِيفُوا الْهَوَامَّ قَبْلَ أَنْ تُخِيفَكُمْ » ، أي احْتَرِسُوَا منها، فإِذا ظَهَرَ منها شَيْءٌ فَاقْتُلُوه، المَعْنَى اجْعَلُوها تَخافُكُم ، و احْمِلُوهَا علَى الخَوْفِ منكم؛ لأَنَّهَا إذا أَرَادَتْكُم وَ رَأَتْكُم تَقْتُلُونَها فَرَّتْ منكم.
و الْمُخِيفُ : الأَسَدُ الذي يُخِيفُ مَن رَآهُ، أي: يُفْزِعُه، قال طُرَيْحٌ الثَّقَفيُّ:
وُقُصٌ تُخِيفُ و لا تَخَافُ # هَزَابِرٌ لِصُدُورِهِنَّ حَطِيمُ [١١]
و حَائِطٌ مُخِيفٌ . إِذَا خِفْتَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْكَ، وَ قال اللِّحْيَانِيُّ: حَائِطٌ مَخُوفٌ ، إذا كان يُخْشَى أَنْ يَقَع هُوَ.
[١] في التهذيب: خائف و خُيَّفٌ و خِيَّفٌ و خُوَّفٌ.
[٢] سورة الأعراف الآية ٥٦.
[٣] سورة البقرة الآية ١٥٥.
[٤] سورة الأحزاب الآية ١٩.
[٥] سورة النساءِ الآية ٨٣.
[٦] سورة النساءِ الآية ١٢٨.
[٧] سورة البقرة الآية ١٨٢.
[٨] ديوان الهذليين ١/٨٧ برواية: «فأضحى يقتري» .
[٩] في اللسان: فصل.
[١٠] عن اللسان و بالأصل «بالخوف» .
[١١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قص هكذا في الأصل، و لم يوجد بالمواد التي بأيدينا» .