تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٧ - خوف خوف
و خَوَّفَهُ ، تَخْوِيفاً : أَخَافَهُ . أَو خَوَّفَهُ : صَيَّرَهُ بِحَالٍ يَخَافُهُ النَّاسُ و قيل: إذا جَعَلَ فيه الخَوْفَ ، و قال ابنُ سِيدَه، خَوَّفَه : جَعَلَ الناسَ يَخافُونَه ، وَ منه قَوْلُه تعالَى: إِنَّمََا ذََلِكُمُ اَلشَّيْطََانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيََاءَهُ [١] ، أي: يُخَوِّفُكُم فَلا تَخَافُوه، كما في العُبابِ، و قيل: يَجْعَلُكُم تَخافُونَ أَوْلِياءَهُ، و قال ثَعْلَبٌ: أي يُخَوِّفُكم بأَوْلِيَائِهِ، قال ابنُ سِيدَه: و أَرَاهُ تَسْهِيلاً لِلْمَعْنَى الأَوَّلِ.
و تَخَوَّفَ عَلَيه شَيْئاً: خَافَهُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و تَخَوَّفَ الشَّيْءَ: تَنَقَّصَهُ، وَ أَخَذَ مِن أَطْرَافِهِ، و هو مَجازٌ، كما في الأَساسِ، و في اللِّسَانِ: تَنَقَّصَهُ مِن حَافَاتِهِ، قال الفَرَّاءُ: و منه قَوْلُه تعالَى: أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلىََ تَخَوُّفٍ [٢] ، قال: فهذا الذي سَمِعْتُه مِن العَرَبِ، و قد أَتَى التَّفْسِيرُ بالحاءِ [٣] ، و قال الأَزْهَرِيُّ: معنَى التَّنَقُّصِ أَن يَنْقُصَهم في أَبْدَانِهم و أَمْوَالِهِمْ و ثِمَارِهِم، و قال ابنُ فَارِسٍ: إِنَّهُ مِن بابِ الإِبْدَالِ، و أَصْلُه النُّونُ، و أَنْشَدَ:
تخَوَّفَ السَّيْرُ مِنْها تامِكاً قَرِداً # كَمَا تَخَوَّفَ عُودَ النَّبْعَةِ السَّفَنُ [٤]
وَ قال الزَّجَّاجُ: و يجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: أَو يأْخُذَهم بعدَ أَن يُخيفَهم، بأَنْ يُهْلِكَ قَرْيَةً فتَخَافُ التي تَليهَا، و أَنْشَدَ الشِّعْرَ المذكورَ، و إلى هذا المَعْنَى جَنَحَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الأَسَاسِ، و هو مَجَازٌ.
وَ في اللِّسَانِ: السَّفَنُ: الحَديدةُ التي تُبْرَدُ بها القِسيُّ، أي: تَنَقَّصَ، كما تأْكلُ هذه الحَديدَةُ خَشَبَ القِسِيِّ.
وَ قد رَوَى الجَوْهَرِيُّ هذا الشِّعْرَ لِذِي الرُّمَّةِ، و رَوَاهُ الزَّجَّاجُ، و الأَزْهَرِيُّ، لابنِ مُقْبِلِ، قال الصَّاغانِيُّ: و ليس لَهُمَا و رَوَى صاحِبُ الأَغَانِي-في تَرْجَمَةِ حَمَّادٍ الرّاويَةِ-أَنُّه لابْنِ مُزَاحِمٍ الثُّمَالِيِّ، و يُرْوَى لعبدِ اللََّه بنِ العَجْلانِ النَّهْدِيّ [٥] . قلتُ: و عَزاهُ البَيْضَاوِيُّ في تَفْسِيرِه إلى أَبي كَبِيرٍ الهُذَلِيِّ، وَ لم أَجِدْ في ديوانِ شِعْرِ هُذَيْلٍ له قصيدةً على هذا الروِيِّ.
و خَوَافٌ ، كَسَحَابٍ: نَاحِيَةٌ بِنَيْسَابُورَ. و يُقَال: سَمِعَ خَوَافَهُمْ : أي ضَجَّتَهُمْ، نَقَلَهُ الصاغَانِيُّ.
*و ممّا يستدركُ عَلَيه:
تَخَوَّفَهُ : خَافَهُ ، و أَخَافَهُ إِيَّاهُ إِخَافاً ، كَكِتَابٍ، عن اللِّحْيَانِيِّ، و ثَغْرٌ مُتَخَوَّفٌ ، و مُخِيفٌ : يُخَافُ منه، و قيل: إذا كان الخَوْفُ يَجِيءُ مِنْ قِبَلِهِ، و أَخافَ الثَّغْرُ: أَفْزَعَ، و دَخَلَ الخَوْفُ منه:
وَ مِنَ المَجَازِ: طَرِيقٌ خَائِفٌ : قال الزَّجاجُ: و قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ:
يُصَابُونَ في فَجٍّ مِنَ الأَرْضِ خَائِفِ [٦]
هو فاعلٌ في مَعْنَى مَفْعُولٍ.
وَ حكى اللِّحْيَانِيُّ: خَوِّفْنَا ، أي رَقِّقْ لنا القُرآنَ و الحَدِيثَ حتَّى نَخَافَ .
وَ الخَوَّافُ ، كشَدَّادٍ: طائِرٌ أَسْوَدُ، قال ابنُ سِيدَه: لا أَدْرِي لِمَ سُمِّيَ بِذََلك.
وَ الْخَافَةُ : العَيْبَةُ، و في الحديثِ: «مثل الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَافَةِ الزَّرْعِ» . قيل: الْخَافَةُ : وِعَاءُ الحَبِّ، سُمِّيَتْ بذََلِك لأَنَّهَا وِقَايَةٌ له، و الرِّوايَةُ بالمِيمِ.
وَ الخَوْفُ : نَاحِيَةٌ بعُمَانَ، هََكذا ذَكَرُوا، و الصَّوابُ بالْحَاءِ.
وَ ما أَخْوَفَنِي عليكَ!.
وَ أَخْوَفُ ما أَخَافُ عليكُمْ كذَا [٧] .
وَ أَدْرَكَتْهُ [٨] المَخَاوِفُ .
وَ تَخَوَّفَه حَقَّهُ: تَهَضَّمَهُ [٩] ، و هو مَجَازٌ.
[١] سورة آل عمران الآية ١٧٥.
[٢] سورة النحل الآية ٤٧.
[٣] الأصل و اللسان و في التهذيب: بالخاء.
[٤] نسب في اللسان و التهذيب لابن مقبل و قيل لغيره و انظر حاشية التهذيب ٧/٥٩٤ فيها مختلف الأقوال في تنسيبه. و سيأتي الشارح على بعض منها.
[٥] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الهندي» .
[٦] ديوانه و صدره فيه:
وَ لكن أحنّ يومي شهيداً و عصبةً
وَ في اللسان: سعيداً بعصمةٍ.
[٧] في الأساس: «ضعف الإيمان» بدل «كذا» .
[٨] بالأصل «و أول كتبه المخاوف» و المثبت عن الأساس.
[٩] عن الأساس و بالأصل «أهضمه» .