تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٧ - صدف صدف
الأُولَى: قِراءَةُ أَبي جَعْفَرٍ، و نَافِعٍ، و عَاصِمٍ، و حَمْزَةَ، وَ الكِسَائِيِّ، و خَلَفٍ.
وَ الثَّانِيةُ: لُغَةٌ عن كُرَاعٍ، و هي قِراءَةُ ابنِ كَثِيرٍ، و ابن عَامِرٍ، و أَبي عَمْروٍ، و يَعْقُوبَ، و سَهْلٍ.
وَ الثالثةُ: قِرَاءَةُ قَتادَةَ، و الأَعْمَشِ و الخَلِيلِ.
وَ الرَّابِعةُ: قِراءَةُ يَعْقوبَ بنِ المَاجُشُونِ.
أَو الصَّدَفَانِ هََهُنا، أي في الآية: جَبَلاَنِ مُتَلازِقَانِ، كذا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ: مُتَلاقِيانِ، كما هو نَصُّ اللِّسَانِ، بَيْنَنَا و بَيْنَ يَأْجُوجَ و مَأْجُوجَ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الصُّدُفَانِ ، بِضَمَّتيْنِ خَاصَّةً:
نَاحِيَتَا الشِّعْبِ أو الْوَادِي، كالصُّدَّيْنِ، و يُقال لِجَانِبَيِ الجَبَلِ إذا تَحاذَيَا: صُدُفَانِ ، و كذا صَدَفانِ ، لِتَصادُفِهِما ، أي:
تَلاَقِيهما، و تَحَاذِي هذا الْجانِبِ الْجانِبَ الذي يُلاقِيهِ، و ما بَيْنَهما فَجٌّ، أو شِعْبٌ، أو وَادٍ.
و الصُّدَفُ ، كَصُرَدٍ؛ طَائِرٌ أو سَبُعٌ مِن السِّباعِ.
و صَدَفَ عنه، يَصْدِفُ ، مِن حَدِّ ضَرَب: أَعْرَضَ، وَ منه قَوْلُهُ تعالَى: سَنَجْزِي اَلَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيََاتِنََا سُوءَ اَلْعَذََابِ بِمََا كََانُوا يَصْدِفُونَ [١] أي: يُعْرِضُونَ.
و صَدَفَ فُلاَنًا، يَصْدِفُهُ : صَرَفَهُ، كَأَصْدَفَهُ عن كذا وَ كذا، أي: أَمَالَهُ، و قيل: عَدَلَ به.
و في المُحْكَمِ: صَدَفَ عنه فُلانٌ، يَصْدُفُ ، و يَصْدِفُ ، من حَدَّيْ نَصَر، و ضَرَبَ، صَدْفاً ، و صُدُوفاً : انْصَرَفَ، وَ مَالَ [٢] ، و قال أَبو عُبَيْدٍ: صَدَفَ ، و نَكَبَ: إذا عَدَلَ، و في العُبَابِ أنَّ صَدَفَ لاَزِمٌ مُتَعَدٍّ، إِلاَّ أنَّ مَصْدرَ اللاَّزِمِ الصَّدَفُ ، و الصُّدُوفُ ، و مَصْدَرَ المُتَعَدِّي الصَّدَفُ ، لا غَيْرُ.
و الصَّدُوفُ : المَرأَةُ تَعْرِضُ وَجْهَهَا علَيْكَ، ثُمَّ تَصْدِفُ ، وَ في المُحْكَمِ: هي التي تَصْدِفُ عَن زَوْجِها، عن اللِّحْيانِيِّ، و قيل: التي لا تَشْتَهِي القُبَلَ.
و الصَّدُوفُ : الْأَبْخَرُ، عن ابنِ عَبَّادٍ، و الذي في نَوَادِرِ اللِّحْيانِيِّ: الصَّدُوفُ : البَخْرَاءُ. و صَدُوفٌ بِلاَ لاَمٍ: عَلَمٌ لهُنَ قال رُؤْبَةُ:
و قَدْ تُرَى يَوْماً بِهَا صَدُوفُ # كالشَّمْسِ لاقى ضَوْءَهَا النَّصِيفُ
و صَادِفٌ : فَرَسٌ قَاسِطٍ الْجُشَمِيِّ، قال أَبو جَرْوَلٍ الجُشَمِيُّ:
يُكَلِّفُنِي زَيْدُ بنُ فَارِسِ صَادِفٍ # وَ زيْدٌ كَنَصْلِ السَّيْفِ عَارِي الأَشاجعِ
و صَادِفٌ أَيضاً: فَرَسُ عبدِ اللََّه بْنِ الْحجَّاجِ الثَّعْلَبِيِّ، كما في المُحِيطِ.
و الصَّدِفُ ، كَكَتِفٍ: بَطْنٌ مِن كِنْدَةَ، يُنْسَبُونَ الْيَوْمِ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، و إذا نَسَبْتَ إِليهم قُلْتَ: هو صَدَفيٌّ ، مُحَرَّكَةً، كَرَاهَةَ الكَسْرةِ قبلَ يَاءِ النَّسَبِ، قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ [٣] ، و أَنْشَدَ:
يَوْمٌ لِهَمْدَانَ و يَوْمٌ لِلصَّدِفْ # و لِتَميمٍ مِثْلُهُ أو تَعْتَرِفْ
وَ قال غيرُه: هو صَدِفُ [٤] بنُ عَمْرِو بنِ قَيْسِ بنِ مُعَاويةَ بنِ جُشَمَ بنِ عَبْدِ شَمْسِ بنِ وَائِلِ بنِ الغَوْث بنِ حَيْدانَ بْنِ قَطَنِ بنِ عرِيبِ بنِ زُهَيْرِ بنِ أَيْمَنَ بنِ الهَمَيْسَعِ بنِ حِمْيَرَ بنِ سَبإٍ، و يُنْسَبُ إِلَيْهِ خَلْقٌ مِن الصَّحابةِ، و غيرِهم، قد نَزَلُوا بمصرَ، و اخْتَطُّوا بها، و منهم يُونُسُ بنُ عبدِ الأَعْلَى الصَّدَفيُّ ، و غيرُه.
قال ابنُ سِيدَه: النَّجائِبُ الصَّدَفِيَّةُ ، أُراهَا نُسِبَتْ إِليهم، قال طَرَفَةُ:
لَدَى صَدَفيٍّ كالْحَنِيَّةِ بَارِكِ [٥]
و صَادَفَهُ ، مُصادَفَةً : وَجَدَهُ، و لَقِيَهُ، وَ وَافَقَهُ.
و تَصَدَّفَ عَنْهُ: أَعْرَض، وَ في العُبابِ: عَدَلَ، و أَنْشَدَ للعَجَّاجِ يَصِفُ ثَوْرًا.
فَانْصَاعَ مَذْعُورًا و ما تَصَدَّفَا # كالْبَرْقِ يَجْتازُ أَصِيلاً أَعْرَفَا
[١] سورة الأنعام الآية ١٥٧.
[٢] الذي في اللسان عن ابن سيده: «عدل» بدل «انصرف و مال» .
[٣] انظر الجمهرة ٢/٢٧٣.
[٤] انظر اللباب ٢/٢٣٦ «الصدفي» و جمهرة ابن حزم ص ٤٣٣ و قال الدارقطني و اسم الصدف شهال بن دعمى بن زياد بن حضرموت.
[٥] ديوانه و صدره:
ترِدُّ عليّ الريح ثوبي قاعدا.