تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٢ - جنف جنف
مِنْ مَعْشَرٍ كُحِلَتْ بِاللُّؤْم أَعْيُنُهُم # وُقْصِ الرِّقَابِ مَوَالٍ غَيْرِ صُيَّابِ [١]
و ناقَةٌ جُنَادِفٌ ، و جُنَادِفَةٌ ، بضَمِّهِمَا: أي سَمِينَةٌ ظَهِيرَةٌ، وَ كذََلِكَ أَمَةٌ جُنَادِفَةٌ قَالَهُ ابنُ عَبَّادٍ، و قال اللَّيْثُ، لا تُوصَفُ بِهَا الْحُرَّةُ، كذا في اللِّسَانِ و العُبَابِ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
جَنْدَفٌ ، كجَعْفَرٍ: جَبَلٌ باليَمَنِ في دِيَارِ خَثْعَمٍ.
جنف [جنف]:
الْجَنَفُ ، مُحَرَّكَةً، و الجُنُوفُ ، بالضَّمِّ: الْمَيْلُ وَ الْجَوْرُ و العُدُولُ، و منه قَوْلُه تعالَى: فَمَنْ خََافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً [٢] ، قال الزَّجَّاجُ: أي مَيْلاً، زَادَ الرَّاغِبُ:
ظَاهِرًا، و قد جنِفَ في وصِيَّتِهِ، كفَرِحَ، و كذا أَجْنَفُ ، و قال: الجَنَفُ : المَيْلُ في الكلامِ، و في الأُمُورِ كُلِّهَا، تقول: جَنِفَ فُلانٌ علينا، و أَجْنَفَ في حُكْمِه، و هو شَبِيهٌ بِالْحَيْفِ، إلاَّ أنَّ الحَيْفَ من الحَاكِمِ خَاصَّةً، و الجَنَفُ عَامٌّ، قال الأَزْهَرِيُّ: أَمَّا قَوْلُهُ: «الحَيْفُ مِن الحاكمِ خَاصَّةً» ، فَخَطَأٌ، الحَيْفُ يكونُ مِن كُلِّ مَن حَافَ، أي: جَارَ، و منه ١٧- قولُ بعضِ التَّابِعينَ [٣] : «يُرَدُّ مِنْ حَيْفِ النَّاحِل ما يُرَدُّ مِن جَنَفِ المُوصِي. النَّاحِلُ إذا نَحَلَ بَعْضَ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ فَقَدْ حَافَ، و ليس بحَاكِمٍ، و ١٧- في حديثِ عُرْوَةَ «يُرَدُّ مِنْ صَدَقَةِ الجَانِفِ في مَرَضِهِ مَا يُرَدُّ مِن وَصِيَّةِ المُجْنِفِ عِنْدَ مَوْتِهِ» . يُقَالُ: جَنِفَ و أَجْنَفَ : إذا مالَ و جَارَ، فجَمَعَ بيْنَ اللُّغَتَيْنِ، فهو أَجْنَفُ ، أي: مَائِلٌ في أَحَدِ شِقَّيْهِ مُتَزَاوِر، كما في الأَساس، قال جَرِيرٌ يَهَجُو الفَرَزْدَقَ:
تَعَضُّ الْمُلُوكَ الدَّارعِين سُيُوفُنَا # و دَفُّكَ مِنْ نَفَّاخَةِ الْكِيرِ أَجْنَفُ
أَو أَجْنَفَ مُخْتَصٌّ بالْوَصِيَّةِ، و جَنِفَ في مُطْلَقِ الْمَيْلِ عن الْحَقِّ، قال لَبِيدٌ رَضِيَ اللََّه عنه:
إنِّي امْرُؤٌ مَنَعَتْ أَرُومَةُ عَامِرٍ # ضَيْمِي و قد جَنِفَتْ عَلَيَّ خُصُومُ [٤]
و جَنِفَ عَن طَرِيقِهِ، كفَرِحَ، و ضَرَبَ، جَنَفاً ، و جُنُوفاً ، بالضَّمِّ، و فيه لَفٌّ و نَشْرٌ مُرَتَّبٌ: إذا عَدَلَ عنه، أَو الْجَنَفُ في الزَّوْرِ: دُخُولُ أَحَدِ شِقَّيْهِ و انْهِضَامُهُ مَع اعْتِدَالِ الْآخَرِ، يُقَال: جَنِفَ ، كفَرِح، فهو جَنِفٌ ، و أَجْنَفُ ، و هي جَنْفَاءُ ، و خَصْمٌ مِجْنَفٌ ، كمِنْبَرٍ، مَائِلٌ، جائرٌ، و به فسِّر قَوْلُ أَبِي كَبيرٍ الهُذَلِيِّ:
و لَقَدْ نُقِيمُ إذَا الْخُصُومُ تَنَافَدُوا # أَحْلاَمَهُمْ صَعَرَ الْخَصِيمِ الْمِجْنَفِ [٥]
و رَوَاهُ الجَوْهَرِيُّ كمُحْسِنٍ، كما سيأْتِي.
و الأَجْنَفُ : الْمُنْحَنِي الظَّهْرِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و قال شَمِرٌ: الْجُنَافيُّ ، بالضَّمِّ، هََكذا قَيَّدَهُ بخَطِّه:
الْمُخْتَالُ فيه مَيْلٌ، وَ قال غيرُه: و هُو الذي يَتَجَانَفُ في مِشْيَتِهِ فيَخْتَالُ فيها، و قال شَمِر: لم أَسْمَعْهُ إلاَّ في رَجَزِ الْأغْلَبِ العِجْلِيِّ:
فبَصُرَتْ بنَاشِيءٍ فَتِيِّ # غِرٍّ جُنَافيٍّ جَمِيلِ الزِّيِ
و قال أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ: لَجَّ في جِنَافٍ قَبِيحٍ، وَ جَنابٍ قَبِيحٍ، ككِتَابٍ فيهما: أي لَجَ في مُجَانِبَةِ أَهْلِهِ. و في جِنفي خمسُ لُغاتٍ، كجَمَزى، و أُرَبَى مُحَرَّكَةً، و بِضَمٍّ ففَتْحِ مَقْصُوران [٦] ، و علَى الثَّانِيَةِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ و يُمَدَّان، وَ عَلى الأولى مَمْدُودَةً اقْتَصَرَ ابنْ دُرَيْدٍ، و الجَنْفَاءُ ، كحَمْرَاءَ، الْأَرْبَعَةُ الأُوَلُ ذَكَرَهُنَّ الصَّاغَانِيُّ: مَاءٌ لِفَزَارَةَ، لا مَوْضِعٌ، و وَهِمَ الْجَوْهَرِيُ فيه نَظَرٌ مِن وَجْهَيْن:
أَوَّلاً: فقد نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ ذََلك عن ابنِ السِّكِّيتِ، و نِسْبَةُ الوَهْمِ إلَى النَّاقِل غيرُ سَدِيدٍ، و مثلُه في كتابِ سِيبَوَيْه، قال: هوَ مَوْضِعٌ، و أَنْشَدَ قولَ زَبَّانَ بن سَيَّارٍ الآتِي، و ثانِياً:
فإنَّ أَصْحَابَ المعاجِمِ في البُلْدَانِ اتَّفَقُوا علَى أنَّ الجَنَفَاءَ :
مَوْضِعٌ بين الرَّبَذَةِ و ضَرِيَّةَ، مِن دِيَارِ مُحَارِبٍ، على جادَّةِ
[١] ديوان الراعي ص ١٠-١١ و تخريجهما فيه، و عجز الثاني فيه برواية:
قُفْد الأكفّ لئام غير صُيّابِ.
[٢] سورة البقرة الآية ١٨٢.
[٣] في التهذيب: «بعض الفقهاء» و الأصل كاللسان.
[٤] ديوانه ص ١٥٦ و بالأصل «خصومي» و المثبت عن الديوان و البيت من قصيدة مضمومة القافية مطلعها:
طلل لخولة بالرسيس قديمٌ # فبعاقل فالأنعمين رسومُ.
[٥] ديوان الهذليين ٢/١٠٧ برواية «تناقدوا» أي تناقشوا و ضبطت المجنف في الديوان «كمحسن» كما سيرد عن الصحاح. و فسرها بأنه الذي يأمر بأمر فيه جنف.
[٦] في معجم البلدان عن الفراء جُنَفاء بالضم و ثانيه مفتوح.