تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨١ - خفف خفف
و قال ابْنُ السِّكِّيتِ: حُنَيْنٌ رَجُلٌ شَدِيدٌ، ادَّعَى إِلَى أَسَدِ بن هاشِمِ بنِ عبدِ مَنَافٍ، فَأَتَى عبدَ المُطَّلِبِ و عَلَيْه خُفَّانِ أَحْمَرَانِ، فقَالََ: يا عَمِّ، أَنا ابنُ أَسدِ بنِ هاشِمِ بنِ عبدِ مَنَافٍ، فَقَالَ عبدُ المُطَّلِبِ: لاَ و ثِيَابِ أَبِي هَاشِمٍ، مَا أَعْرِفُ شَمَائِلَ هَاشِمٍ فِيكَ، فَارْجِعْ، فَرَجَع، فَقِيلَ: رَجَعَ حُنَيْنٌ بِخُفَّيْهِ. هكذا أَوْرَدَ الوَجْهَيْنِ الصَّاغَانِيُّ في العُبَابِ، وَ الزَّمَخْشَرِيُّ في المُسْتَقْصَى، و المَيْدَانِيُّ في مَجْمَعِ الأَمْثَال، و شُرَّاحُ المَقَامَاتِ، و اقْتَصَرَ غَالِبُهم علَى ما قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ.
و الْخِفُّ ، بالْكَسْرِ: الْخَفِيفُ ، يقال: شَيْءٌ خِفٌّ : أي خَفِيفٌ ، و كُلُّ شَيْءٍ خَفَّ مَحْملُهُ فهو خِفٌّ ، و قال امْرُؤُ القَيْسِ:
يَزِلُّ الْغُلاَمُ الْخِفُّ عَنْ صَهَوَاتِهِ # وَ يُلْوِي بِأَثْوَابِ الْعَنِيفِ الْمُثَقَّلِ [١]
و الخِفُّ : الجَمَاعَةُ الْقَلِيلَةُ، يُقَال: خَرَجَ فُلانٌ في خِفٍّ مِن أَصْحابِهِ، أي في جَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ.
و الخُفَافُ ، كَغُرَابٍ: الْخَفِيفُ ، كطُوَالٍ و طَوِيلٍ، قال أَبو النَّجْمِ:
و قد جَعَلْنَا في وَضِينِ الأَحْيُلِ # جَوْزَ خُفَافٍ قَلْبُهُ مُثَقَّلِ [٢]
أي: قَلْبُهُ خَفِيفٌ ، و بَدَنُه ثَقِيلٌ.
وَ قيل: الخَفِيفُ في الجِسْمِ، و الخُفَافُ في التَّوَقُّدِ وَ الذَّكَاءِ، و جَمْعُهما خِفَافٌ ، و منه قَوْلُه عَزَّ و جَلَ اِنْفِرُوا خِفََافاً وَ ثِقََالاً [٣] . قال الزَّجَّاجُ: أي مُوسِرينَ أو مُعْسِرِين، وَ قيل: خَفَّتْ عليكم الحَرَكَةُ أو ثَقُلَتْ، و قيل: رُكْبَانًا و مُشَاةً، وَ قيل: شُبَّانًا و شُيُوخاً.
و قد خَفَّ ، يَخِفُّ ، خَفًا ، و خِفَّةً ، بِكَسْرِهَا، و تُفْتَحُ، وَ على الثَّانِيَةِ اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ، و تَخَوُّفاً، و هذا مِن غَيْرِ لَفْظِهِ، و مَوْضِعُهُ في خ و ف، كما سيأْتي: أي صار خَفِيفاً ، يكونُ في الجِسْمِ، و العَقْلِ، و العَمَلِ، و في الآخَرَينمَجَازٌ، فهو خِفٌّ ، و خَفِيفٌ ، و خُفافٌ ، و منه قَوْلُ عَطاءٍ:
« خِفُّوا علَى الأَرْضِ» قال أَبو عُبَيْدٍ: أي في السُّجُودِ، وَ يُرْوَى بالجِيمِ أَيضا.
و خُفَافُ بنُ نُدْبَةَ، وَ هي أُمُّهُ، و أَبوه عُمَيْرُ بنُ الحارِثِ بنِ عمرِو بنِ الشَّرِيدِ السُّلَمِيُ [٤] : أَحَدُ فُرْسَانِ قَيْسٍ و شُعَرَائِها، وَ قد شَهِدَ الفَتْحَ، و تقدَّم ذِكْرُه أَيضاً في «ن د ب» و في «غ ر ب» .
و خُفافُ ابنُ أَيْمَاءَ [٥] .
و خُفَافُ بنُ نَضْلَةَ الثَّقَفيُّ، له وِفَادَةٌ، رَوَى عنه ذَابِلُ بنُ طُفَيْلٍ، صَحَابِيُّونَ، رَضِيَ اللََّه عَنهم.
و خَفّانُ ، كَعَفّانِ: مَوْضِعٌ، و هو مَأْسَدَةٌ، كما في الصِّحاحِ، و في اللِّسَانِ: مَوْضِعٌ أَشِبُ الغِيَاضِ، كثيرُ الأَسْدِ، و في العُبَابِ: قُرْبَ الْكُوفَةِ، وَ في الأَسَاسِ: أَجَمَةٌ في سَوَادِ الكُوفَةِ، و منه قَوْلُهم: كأَنَّهُمْ لُيُوثُ خَفَّانَ ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ قَوْلَ الشاعرِ:
شَرَنْبَثُ أَطْرَافِ الْبَنَانِ ضُبَارِمٌ # هَصُورٌ لَهُ في غِيلِ خَفَّانَ أَشْبُلُ
و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:
تَحِنُّ إِلَى الدَّهْنَا بِخَفَّانَ نَاقَتِي # وَ أَيْنَ الهَوَى مِنْ صَوْتِهَا المُتَرَنِّمِ
وَ أَنْشَدَ غيرُهُ للْأَعْشَى:
وَ مَا مُخْدِرٌ وَرْدٌ عَلَيْهِ مَهَابَةٌ # أَبو أَشْبُلٍ أَضْحَى بِخَفَّانَ حَارِدَا
و من المَجَازِ: خَفَّتِ الْأُتُنُ لِعَيْرِهَا: إذا أَطَاعَتْهُ، وَ منه قَوْلُ الرَّاعِي:
نَفَى بِالْعِرَاكِ حَوَالِيَّهَا # فَخَفَّتْ لَهُ خُذُفٌ ضُمَّرُ [٦]
وَ قد تَقَدَّمَ في «خ ذ ف» .
[١] ديوانه، و يروى: يُطير الغلامَ الخفَّ» و يروى: «يَطير الغلامُ الخفُّ» .
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قد جعلنا، هكذا بالأصل» و في المطبوعة الكويتية: الأحبل بالباء الموحدة.
[٣] سورة التوبة الآية ٤١.
[٤] انظر المؤتلف و المختلف للآمدي ص ١٠٨ و أسد الغابة. و نص على ضبط ندبة بالفتح و الضم.
[٥] نص في الإصابة على ضبط الهمزة بالكسر.
[٦] تقدم في خذف، انظر ما لاحظناه هناك.