تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠١ - عوف عوف
قولُ الشّافِعِيِّ رَحِمَه اللََّه تعَالَى [١] ، و اعْتِنافِ المَجْلِسِ ما يَذْعَرُ عَنْه النَّوْمَ، نَقَلَه الأَزهَرِيُّ.
و اعْتَنَفَ المَرَاعِي: إذا رَعى أُنُفَها و هََذا كقَوْلِهم: «أَعَنْ تَرسَّمْتَ» [٢] في موضع: «أَأَنْ تَرَسَّمْتَ» .
و يُقال: طَرِيقٌ مُعْتَنِفٌ : أي غيرُ قاصِدٍ. وَ قد اعْتَنَفَ اعْتِنافاً : إِذَا جارَ و لم يقْصِدْ، و أَصلُه من اعْتَنَفْتُ الشَّيْءَ: إذا أَخَذْتَه، أو أَتَيْتَه غيرَ حاذِقٍ به و لا عالِمٍ.
وَ يُوجَدُ هُنا في بعضِ النُّسَخِ زيادَةً قولُه: و عنَّفَهُ : لاَمَهُ بعُنْفٍ و شِدَّةٍ و سَقَطَ من بعضِ النُّسَخِ، و قد تَقَدَّمَ التَّعْنِيفُ بمعنَى التَّوْبِيخِ و التَّعْييرِ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
العَنِيفُ : مَنْ لم يَرْفُقْ في أَمْرِه، كالعَنِفِ، ككَتِفٍ، وَ المُعْتَنِفِ ، قال:
شَدَدْتُ عَلَيهِ الوطْءَ لا مُتَظالِعاً # وَ لا عَنِفاً حَتَّى يَتِمَّ جُبُورُها
أي: غيرَ رَفِيقٍ بها، و لا طَبٍّ باحْتِمالِها، و قال الفَرَزْدَقُ:
إذا قادَنِي يومَ القِيامَةِ قائِدٌ # عَنِيفٌ و سوّاقٌ يَسُوقُ الفَرَزْدَقَا [٣]
وَ الأَعْنَفُ كالعَنِيفِ ، و العَنِفِ ، كقَوْلِه:
لعَمْرُكَ ما أَدْرِي و إِنِّي لأَوْجلُ
بمَعْنى وَجِلٍ، قال جَرِيرٌ:
تَرَفَّقْتَ بالكِيرَيْنِ قَيْنَ مُجاشعٍ # وَ أَنْت بهَزِّ المَشْرَفِيَّةِ أَعْنَفُ
و أَعْنَفَ الشيءَ: أَخْذَه بشِدَّةٍ.
وَ العُنُفُ ، بضَمَّتَيْنِ: الغَلَظُ و الصَّلابَةُ، و به فَسَّرَ اللِّحْيانِيُّ ما أَنْشَده:
فقَذَفَتْ بِبَيْضَةٍ فِيها عُنُفْ
وَ عُنْفُوانُ الخَمْرِ: حِدَّتُها.
وَ العُنْفُوانُ : ما سالَ من العِنَبِ من غيرِ اعْتِصارٍ.
وَ العُنْفُوةُ : يَبِيسُ النَّصِيِّ.
عوف [عوف]:
العَوْفُ : الحالُ و الشّأْنُ يُقال [٤] : نَعِمَ عَوْفُك :
أي نَعِمَ بالُك و شَأْنُك، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: أَصْبَحَ فلانٌ بِعَوْفِ سَوْءٍ، و بَعوْفِ خَيْرٍ: أي بحالِ سَوْءٍ، و بحالِ خَيْرٍ، قال:
وَ خَصَّ بعضُهم به الشَّرَّ، قال الأَخْطَلُ:
أَزَبُّ الحاجِبَيْنِ بِعَوْفِ سَوْءٍ # من النَّفَرِ الَّذِين بأَزْقُبانِ
و يُقال للرَّجُلِ صَبِيحَةَ بِنائِه: نَعِمَ عَوْفُك ، يعْنُونَ به الذَّكَر و في الصِّحاحِ قال أبو عُبَيْدَةَ [٥] : و كانَ بعضُ النّاسِ يتَأَوَّلُ العَوْفَ الفَرْجَ، فذَكَرْتُه لأَبِي عمرٍو فأَنْكَره، انْتَهى.
قال أَبو عُبَيْدٍ: و أَنكر الأَصْمعِيُّ قولَ أَبي عَمْرٍو في نَعِمَ عوْفُك ، و يُقال: نَعِمَ عوْفُك : إذا دُعِيَ له أَنْ يُصِيبَ الباءَةَ التي تُرْضِي، و يُقالُ للرَّجُلِ إذا تَزوّج هََذا، و عَوْفُه : ذَكَرُه، وَ ينشد:
جارِيَةٌ ذاتُ هَنٍ كالنَّوْفِ # مَلَمْلَمٍ تَسْتُرُه بحَوْفِ
يا لَيْتَنِي أَشِيمُ فِيها عَوْفي
أي: أُولِجُ فيها ذَكَرِي، و النَّوْفُ: السَّنام.
و العَوْفُ : الضَّيْفُ عن اللَّيْثِ، و به فُسِّرَ الدُّعاءُ: نَعِمَ عَوْفُكَ .
و يُقالُ: هو الجَدُّ و الحَظُّ و به فُسِّرَ أَيضاً قولُهم: نَعِمَ عَوْفُكَ .
و قيلَ: العَوْفُ في هََذا الدُّعاءِ: طائِرٌ و المَعْنَى نَعِمَ طَيْرُك.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و منه قول الشافعي الخ كذا بالأصل» و قد استدرك محقق المطبوعة الكويتية قول الشافعي نقلاً عن العباب و نصه فيها:
أُحب للرجل إذا نعس في المجلس يوم الجمعة، و وجد مجلساً غيره لا يتخطى فيه أحداً، أن يتحول عنه، ليحدث له بالقيام.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: أعن ترسمَت، كذا اللسان، و لعل الأولى: توسمت من قول ذي الرمة المتقدم:
أعن توسمت من خرقاء منزلة
، البيت» و تمامه في الديوان ص ٥٦٧.
أأن ترسمت من خرقاء منزلة # ماء الصبابة من عينيك مسجوم.
[٣] ديوانه برواية: إذا جاءني.
[٤] في اللسان: و في الدعاء: نعم عوفك.
[٥] في الصحاح: «أبو عبيد» .