تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢ - صغغ صغغ
الصُّدْغِ ، و رُبّما قالُوا: مِزْدَغَةٌ بالزّايِ، كما قالُوا للصِّراطِ:
زِرَاط. و صَدَغَهُ ، كمَنَعَهُ: حاذَى بصُدْغِهِ صُدْغَهُ في المَشْيِ، حَكاهُ أَبُو عُبَيْدٍ.
و صَدَغَ النَّمْلَةَ: قَتَلَها، يُقالُ: فُلانٌ ما يَصْدَغُ نَمْلَةً، و لا يَقْصَعُ قَمْلَةً، أي: ما يَقْتُلُ مِنْ ضَعْفِه.
و يُقَالُ: صَدَغَه عن الأَمْرِ، أي: صَرَفَهُ و رَدَّهُ، قالَهُ:
الأَصْمَعِيُّ، و قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: و يُقَالُ لِلفَرَسِ أو البَعِيرِ -إذا مَرَّ مُنْفَلِتًا يَعْدُو، فأُتْبِعَ لِيُرَدَّ-: اتَّبَعَ فُلانٌ بَعِيرَهُ فَما صَدَغَهُ ، أي: فَما ثَنَاهُ و ما رَدَّهُ، و ذََلِكَ إذا نَدَّ، كما في الصِّحاحِ، و رَوَى أَصْحَابُ أَبِي عُبَيْدٍ هََذَا الحَرْفَ عَنْهُ بالعَيْنِ، و الصَّوابُ بالغَيْنِ، كما قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ و غَيْرُه، و عَنْ سَلَمَةَ: «اشْتَرَيْتُ سِنَّوْرًا فَلَم يَصْدَغْهُنَّ » يَعْنِي الفَأْرَ، لِأَنَّهُ لضَعْفِه لا يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ، فكأَنَّهُ مَصْرُوفٌ عَنْهُ.
و الصِّداغُ ، ككِتَابٍ: سِمَةٌ في مَوْضِعِ-و في الأَساسِ عِنْدَ مُسْتَوَى- الصُّدْغ طولاً، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ و السُّهَيْلِيُّ.
و الأَصْدَغانِ : عِرْقانِ تَحْتَ الصُّدْغَيْنِ ، قال الأَصْمَعِيُّ:
هُمَا يُضْرَبانِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ في الدُّنْيَا أَبَدًا، و لا واحِدَ لَهُمَا يُعْرَفُ، كما قالُوا: المِذْرَوَانِ.
و الصَّدِيغُ كأَمِير: الصَّبِيُّ أَتَى لَهُ مِنَ الوِلاَدَةِ سَبْعَةُ أَيّام، سُمِّيَ بِذََلِكَ لِأنَّهُ لا يَشْتَدُّ صُدْغاهُ إلاّ إلى سَبْعَةِ أَيّامٍ [١] ، و منه ١٦- حَدِيثُ قَتَادَةَ : «كانَ أَهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ الصَّبِيَّ، يَقولُونَ: ما شَأْنُ هََذا الصَّدِيغِ الَّذِي لا يَحْتَرِفُ و لا يَنْفَعُ نَجْعَلُ لَهُ نَصِيبًا مِنَ المِيرَاثِ؟!» .
و الصَّدِيغُ أَيضًا: الضَّعِيفُ، و قَدْ صَدُغَ ، ككَرُمَ، صَداغَةً ، أي: ضَعُفَ، قال ابْنُ بَرِّيّ: و شاهِدُه قَوْلُ رُؤْبَةَ:
إِذا المَنَايَا انْتَبْنَهُ لَم يَصْدُغِ
أي: لَم يَضْعُفْ، و قِيلَ: هُو فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ، من صَدَغَهُ عن الشَّيْءِ: إذا صَرَفَهُ.
و قال ابنُ شُمَيْلٍ: بَعِيرٌ مَصْدُوغٌ ، و مُصَدَّغٌ كمُعَظَّمٍ:
وُسِمَ بِه، أي: بالصِّداغِ [٢] ، و نَصُّ ابْنِ شمَيْلٍ: بَعِيرٌ مَصْدُوغٌ : وُسِمَ بالصِّداغِ ، و إِبِلٌ مُصَدَّغَةٌ ، وُسِمَتْ بالصِّداغِ ، ففَرَّقَ بَيْنَهُما في الذِّكْر، و لو أنَّ مآلَ المَعْنَى إِلَى وَاحِدٍ، إِشارَةً إِلَى ما في الثّانِي مِنَ التَّكْثِيرِ، فتَأَمَّلْ.
و صادَغَهُ : داراهُ، أو عارَضَهُ في المَشْي، و نَصُّ المُحِيطِ: صادَغْتُ الرَّجُلَ: إذا دارَيْتَهُ، و هِيَ المُعَارَضَةُ في المَشْيِ، و في الأَساسِ: صَادَغْتُه : [عارَضْتُه] [٣] في المَشْيِ- صُدْغِي لِصُدْغِه.
قال الصّاغَانِيُّ: و التَّرْكِيبُ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ منَ الأَعْضَاءِ، و عَلَى ضَعْفٍ، و قد شَذَّ عَنْهُ: صَدَغْتُه عَن الشَّيْءِ: إذا صَرَفْتَه عَنْهُ.
قلتُ: لَيْسَ بشاذٍّ عَنْ التَّرْكِيبِ، فإِنّه مِنْ قَوْلِهِم:
صَدَغَه : إذا ضَرَبَ صُدْغَهُ ، و مَنْ كانَ كَذََلِكَ فَقَدْ صُرِفَ، فتَأَمَّلْ.
*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيهِ:
صَدَغَهُ يَصْدَغُه صَدْغًا : ضَرَبَ صُدْغَه .
و صُدِغَ ، كعُنِيَ، صَدْغًا : ضَرَبَ صُدْغَه .
و صَدَغَ إِلَى الشَّيْءِ صُدُوغًا : مالَ، و كَذََا: صَدَغَ عن طَرِيقِه: إذا مالَ.
و صَدَغَه صَدْغًا : أَقَامَ صَدَغَه ، مُحَرَّكَةً، و هُو العِوَجُ و المَيْلُ.
صردغ [صردغ]:
الصُّرْدُغَةُ ، بالضَّمِ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و الصّاغَانِيُّ، و صاحِبُ اللِسَانِ، و هِيَ مِنَ الشّاءِ كالبادِرَةِ مِنَ الإِنْسَانِ، و لَيْسَتْ لَها بادِرَةٌ، و إِنَّمَا مَكَانَهَا صُرْدَغَةٌ ، و هُمَا الأُولَيَانِ تَحْتَ صَلِيفَيِ العُنُقِ، لا عَظْمَ فيهِمَا. نُقِلَ ذََلِكَ عَنْ أَمَالِي أَبِي عَلِيٍ الهَجَرِيِ
صغغ [صغغ]:
صَغَّ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
أيْ أَكَلَ أَكْلاً كَثِيرًا. و صَغْصَغَ شَعَرَهُ: رَجَّلهُ، و قَد جاءَ ذََلِكَ ١٧- في حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ، رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُمَا ، حِينَ سُئلَ عَن الطِّيبِ، للمُحْرِمِ، فقَالََ: «أَمّا أَنَا فأُصَغْصِغُهُ في رَأْسِي» . قال ابنُ الأَثِيرِ: هََكذا رُوِيَ، و قالَ الحَرْبِيُّ: إِنَّمَا هُو أُسْغَسِغُه، أي:
[١] عبارة التهذيب: و قال الليث: الصديغ الولد قبل استتمامه سبعة أيام لأنه لا يشتد صدغه إلا إلى تمام السبعة.
[٢] ضبطت بكسر الصاد عن اللسان و التكملة، و ضبطت في التهذيب، بالقلم، بضمها.
[٣] زيادة عن الأساس.