تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠ - صبغ صبغ
الأَخِيرُ، و وَجَدْتُ في المُعْجَمِ-لأَبي عُبَيْدٍ و غَيْرِه-ما نَصّهُ: صَبْغَاءُ ، كحَمْرَاءَ: ناحِيَةٌ بالحِجَازِ، و ناحِيَةٌ باليَمَامَةِ، وَ قالَ في طَلْح-بالإسْكانِ أَيْضاً-: إِنَّهُ مَوْضِعٌ بَينَ مَكَّةَ و اليَمَامَةِ، و لََكِنَّ الصّاغَانِيَّ ضَبَطَهُ بالتَّصْغِيرِ، و إِيّاهُ قَلَّدَ المُصَنِّفَ، و بِهَا عَرَفْتَ أنَّ الصَّوابَ في المَوْضِعِ صَبْغَاءُ ، كحَمْرَاءَ، فَتَأَمَّلْ.
و أَصْبَغَ عَلَيْهِ النِّعْمَةَ: لُغَةٌ في أَسْبَغَها، بالسِّينِ.
و مِنَ المَجَازِ: أَصْبَغَتِ النَّخْلَةُ: إِذا ظَهَرَ في بُسْرِهَا النُّضْجُ، فهِيَ مُصْبِغٌ .
و أَصْبَغَتِ النّاقَةُ: إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا و قَدْ أَشْعَرَ، كصَبَّغَتْ تَصْبيغًا فِيهِمَا، أي: في النّاقَةِ و النَّخْلَةِ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: و مِنَ العَرَبِ مَنْ يَقُولُ: صَبَّغَتِ النّاقَةُ، و هِيَ مُصَبِّغٌ بالصادِ، وَ السِّينُ أَكْثَرُ، و قد تَقَدَّمَ عَن الأَصْمَعِيِّ، و أَمَّا التَّصْبِيغُ في النَّخْلَةِ فلَم يُعْرَفْ، و الَّذِي ذَكَرَهُ الصّاغَانِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ و صاحِبُ اللّسَانِ: صَبَّغَت البُسْرَةُ [١] تَصْبِيغاً: مِثْلُ ذَنَّبَتْ، وَ صاحِبُ اللّسَانِ: صَبَّغَتِ [٢] الرُّطَبَةُ: مِثْلُ تَلَوَّنتْ، و بِهََذَا تَعْرِفُ ما في كلامِ المُصَنِّف من المُخَالَفَةِ لنُصُوصِ الأَئِمَّةِ، زادَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و هُوَ مَجَازٌ.
و مِنَ المَجَازِ أَيْضاً: اصْطَبَغَ فُلانٌ بالصِّبْغِ ، أَطْلَقَه فأَوْهَمَ الفَتْحَ، و لَيْسَ كَذََلِكَ، بَلْ هُوَ بالكَسْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَه وَ لَم يَسْبِقْ لَهُ تَفسِيرُه، فظاهِرُه أَنَّهُ الَّذِي تُلَوَّنُ بِهِ الثِّيَابُ، وَ لَيْسَ كَذََلِكَ، بل المُرَادُ بِهِ الخَلُّ و الزَّيْتُ و نَحْوُهُما مِن الإِدامِ، كما سَيَأْتِي، أي: ائْتَدَمَ بِه، و لَوَّنَ.
و قال اللِّحْيَانِيُّ: تَصَبَّغَ في الدِّين تَصَبُّغًا ، مِن الصِّبْغَة ، وَ كَذاََ تَصَبَّغَ صِبْغَةً حَسَنَةً، و فَسَّرَه الزَّمَخْشَرِيُّ، فَقالَ: أي حَسُنَ حالُه [٣] .
*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
الصِّبْغُ ، و الصِّبَاغُ ، بالكَسْرِ: ما يُصْطَبَغُ بِهِ من الإِدامِ، وَ قد ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ الصِّبْغَ بِهََذا المَعْنَى، و مِنْهُ قَولُه تَعالَى- في الزَّيْتُون: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ [٤] يَعْنِيدُهْنَه، و قالَ الفَرّاءُ: يَقُولُ: الآكِلُونَ يَصْطَبِغُونَ بالزَّيْتِ، فجَعَلَ الصِّبْغَ الزَّيْتَ نَفْسَه، و قالَ الزَّجّاجُ: أَرادَ بالصِّبْغِ الزَّيْتُونَ، قال الأَزْهَرِيُّ: و هََذا أَجْوَدُ القَوْلَيْنِ.
وَ صَبَغَ اللُّقْمَةَ يَصْبُغُهَا صَبْغًا : دَهَنَهَا و غَمَسَها، و كُلُّ ما غُمِسَ فَقَدْ صُبِغَ .
وَ يُطْلَقُ الصِّبْغُ و الصِّباغُ أَيْضاً عَلَى الخَلِّ؛ لأَنَّ الخُبْزَ يُغْمَسُ بِه، و مِنْهُ قَوْلُهُم: «نِعْمَ الصِّبْغُ الخَلُّ» .
وَ جَمْعُ الصِّباغِ : أَصْبِغَةٌ ، يُقَالُ: كَثُرَتِ الأَصْبِغَةُ عَلَى مائِدَتِهِ، و هُو مَجَازٌ.
وَ يُقَالُ: إنَّ الصِّباغَ جَمعُ صِبْغٍ ، و مِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
بالمِلْحِ أَوْ ما خَفَّ مِنْ صِباغِ [٥]
و اصْطَبَغَ بِكَذا: تَلَوَّنَ بِه، و هُو مَجَازٌ.
وَ يُقَالُ: صَبَغَتِ النَّاقَةُ مَشَافِرَهَا بالماءِ: إذا غَمَسَتْهَا فِيهِ، وَ أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ قَوْلَ الرّاجِزِ:
قَدْ صَبَغَتْ مَشَافِرًا كالأَشْبَارْ # تُرْبِي عَلَى ما قُدَّ يَفْرِيهِ الفَارْ
مَسْكُ شَبُوبَيْنِ لَهَا بأَصْبارْ
وَ صَبَغَهُ يَصْبُغُهُ ، من حَدِّ نَصَرَ: لُغَةٌ في صَبَغَ ، كضَرَبَ وَ مَنَعَ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ، فَفِيهِ التَّثْلِيثُ، صَبْغًا ، و صِبَغَةً كعِنَبَةٍ، الأَخِيرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَ الصَّبْغُ ، بالفَتْحِ: المَصْدَرُ، و جَمْعُه: أَصْباغٌ ، و جَمْعُ الصِّباغِ : أَصْبِغَةٌ ، و جَمْعُ الجَمْع: أصابِيغُ .
و اصْطَبَغَ : اتَّخَذَ الصِّبْغَ .
و الصِّبَاغَةُ ، بالكَسْرِ: حِرْفَةُ الصِّبّاغِ .
و ثِيَابٌ مُصَبَّغَةٌ ، شُدِّدَ للْكَثْرَةِ، قال رُؤْبَةُ:
قَدْ عَجِبَتْ لَبّاسَهُ المُصَبَّغِ
و ثَوْبٌ صَبِيغٌ ، و ثِيَابٌ صَبِيغٌ ، أي: مَصْبُوغٌ ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُول.
[١] في اللسان: صبغت الرُّطَبَةُ.
[٢] عبارة الأساس: و ذنّبت الرطبة و صبّغت كما تقول: لوّنت.
[٣] عبارة الأساس: و تصبّغ فلانٌ في الدين إذا حسُن دينه و تمكن فيه.
[٤] سورة «المؤمنون» الآية ٢٠.
[٥] الصحاح و قبله:
تزجّ من دنياك بالبلاغ # و باكر المعدة بالدباغ
بكسرة لينة المضاغ # بالملح..