تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٠ - صرف صرف
و قال ابنُ السِّكِّيتِ: الصَّرِيفُ كأَمِيرٍ: الفِضَّةُ و مثلُه قولُ أَبي عَمْروٍ، و زادَ غيرُهما: الخالِصَةُ و أَنشدَ:
بَنِي غُدانَةَ حَقًّا لَسْتُمُ ذَهَباً # وَ لا صَرِيفاً و لكن أَنْتُمُ خَزَفُ
وَ هذا البيتُ أَورَده الجَوْهَرِيُّ:
بَنِي غُدانَةَ ما إِنْ أَنْتُمُ ذَهَباً # وَ لا صَرِيفاً . [١] .
قال ابنُ بَرِّيّ: صوابُ إِنْشادِه «ما إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ» ؛ لأَنَّ زيادَةَ إنْ تُبْطِلُ عملَ ما.
و الصَّرِيفُ : صَرِيرُ البابِ، و: صَرِيرُ نابِ البَعِيرِ، و منه ناقَةٌ صَرُوفٌ بَيِّنَةُ الصَّرِيفِ ، و كذا نابُ الإنْسانِ، يقالُ:
صَرَفَ الإنسانُ و البَعِيرُ نابَه، و بِنابِهِ يَصْرِفُ صَرِيفاً : حَرَقَه، فسَمِعْتَ له صَوْتاً.
وَ قال ابنُ خالَوَيْهِ: صَرِيفُ نابِ الناقَةِ يَدُلُّ على كلالِها، وَ نابِ البَعِيرِ على[قَطَمِهِ و] [٢] غُلْمَتِه.
وَ قولُ النابِغَةِ يصفُ ناقةً:
مَقْذُوفَةٍ بدَخِيسِ النَّحْضِ بازِلُها # له صَرِيفٌ صَريفَ القَعْوِ بالمَسَدِ [٣]
هو وَصْفٌ لها بالكَلالِ، و قال الأَصْمَعِيُّ: إنْ كانَ الصَّرِيفُ من الفُحُولَةِ فهو من النَّشاطِ، و إن كان من الإِناثِ فهو من الإعْياءِ، و بين بابٍ و نابٍ جِناسٌ.
و الصَّرِيفُ : اللَّبَنُ ساعَةَ حُلِبَ و صُرِفَ عن الضَّرْعِ، فإذا سَكَنَتْ رَغْوَتُه فهو الصَّرِيحُ، قال سَلَمةُ بنُ الأَكْوَعِ -رَضِيَ اللََّه عنه-:
لكِنْ غَذَاهَا اللَّبَنُ الخَرِيفُ # أَلْمَخْضُ و القارِصُ و الصَّرِيفُ
و الصَّريفُ : ع، قُرْبَ النِّباجِ على عَشْرَةِ أَميالٍ منه مِلْكٌ لبَنِي أُسَيْد بنِ عَمْرِو بنِ تَمِيمٍ قال جَرِيرٌ:
أَجِنَّ الهَوَى ما أَنْسَ لا أَنسَ مَوْقِفاً # عَشِيَّةَ جَرْعاءِ الصَّرِيفِ و مَنْظَرَا
و قال أَبو حَنِيفَةَ: زَعَم بعضُ الرُّواةِ أنَّ الصَّرِيفَ : ما يَبِسَ من الشَّجَرِ مثل الضَّرِيعِ، و هو الَّذِي فارِسِيَّتُه خُذْخوش وَ هو القُفْلُ أَيضاً.
و قال مَرَّةً: الصَّرِيفَةُ ، كسَفِينَةٍ: السَّعَفَةُ اليابِسَةُ، و الجَمْعُ صَرِيفٌ .
و الصَّرِيفَةُ : الرُّقاقَةُ، ج: صُرُفٌ بضَمَّتَيْنِ و صِرافٌ ، وَ صَرِيفٌ . و صَرِيفُونَ [٤] في سَوادِ العِراقِ في موضِعَيْنِ، أَحَدُهما:
ة، كَبِيرةٌ غَنَّاءُ شَجْرَاءُ قُربَ عُكْبَراءَ و أَوانَى، عَلَى ضَفَّةِ نَهْرِ دُجَيْل.
و الآخَرُ: ة بواسِطَ. وَ قولُه: مِنها الخَمْرُ الصَّرِيفِيَّةُ ظاهِرُه أنَّ الخَمْرَ مَنْسُوبةٌ إلى التي بواسِطَ، و ليس كذََلك، بل إلى القَرْيَةِ الْأُوْلَى التي عندَ عُكْبَراءَ، و إِليه أَشارَ الأَعْشَى بقوله:
و تُجْبَى إِليه السَّيْلَحُونَ و دُونَها # صَرِيفُونَ في أَنْهارِها و الخَوَرْنَقُ
قال الصاغَانِيُّ: و إليها نُسِبَت الخَمْرُ، و قال الأَعْشى أَيضاً:
تُعاطِي الضَّجِيعِ إذا أَقْبَلَتْ # بُعَيْدَ الرُّقادِ و عندَ الوَسَنْ
صَرِيفِيّةً طَيِّبٌ طَعْمُها # لها زَبَدٌ بينَ كُوبٍ و دَنْ [٥]
أو قيل لها: صَرِيفيَّةٌ ، لأَنَّها أُخِذَتْ منَ الدَّنِّ ساعَتَئِذٍ، كاللَّبَن الصَّرِيفِ .
[١] البيت رواه النحويون «ما إن أنتم ذهبٌ و لا صريفٌ» بالرفع استشهاداً على إهمال «ما» لاقترانها بـ «إن» انظر الخزانة للبغدادي ٢/١٢٤.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] ديوانه صنعة ابن السكيت ص ٦.
[٤] قال ياقوت: إن كان عربياً فهو من الصريف.. و إن كان أعجمياً فهو كما ترى. و للغرب في هذا و أمثاله من نحو نصيبين... مذهبان منهم من يقول إنه اسم واحد و يلزمه الإعراب كما يلزم الأسماء المفردة التي لا تنصرف فتقول هذه صريفينُ و مررت بصريفين و رأيت صريفينَ. و النسبة إليه و إلى أمثاله على هذا القول صريفيّ.
[٥] ديوانه بروايةٍ لا شاهد فيها:
صليفية طيباً طعمها...