تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨١ - عرف عرف
و العَرْفاءُ : الضَّبُعُ، لكَثْرَةِ شَعَرِ رَقَبَتِها و قِيلَ: لطُولِ عُرْفِها ، و أَنشدَ ابنُ بَرَيٍّ للشَّنْفَرَى:
وَ لِي دُونَكُم أَهْلُونَ سِيدٌ عَمَلَّسٌ # وَ أَرْقَطُ زُهْلُولٌ و عَرْفاءُ جَيْأَلُ
وَ قال الكُمَيْتُ:
لها راعِيَا سُوءٍ مُضِيعانِ مِنْهُما # أَبو جَعْدَةَ العادِي و عَرْفاءُ جَيْأَلُ
و يُقال: امْرَأَةٌ حَسَنةُ المَعارِفِ : أي الوَجْهِ و ما يَظْهَرُ مِنْها، واحِدُها مَعْرَفٌ ، كمَقْعَدٍ سُمِّيَ به لأَنَّ الإِنسانَ يُعْرَفَ بهِ، قال الرَّاعِي:
مُتَلَثِّمِينَ على مَعارِفِنَا # نَثْنِي لَهُنَّ حَواشِيَ العَصْبِ [١]
وَ قِيل: المَعارِفُ : مَحاسِنُ الوَجْهِ.
و يُقال: هو من المَعارِفِ : أي المَعْرُوفِينَ كأَنَّه يُرادُ به من ذَوِي المَعارِفِ ، أي: ذَوي الوُجُوهِ.
و من سجَعاتِ المَقاماتِ الحَرِيريّةِ: حَيّا اللََّه المعارفَ وَ إِنْ لم يَكُنْ مَعارِف . أي حيّا اللََّه الوُجُوهَ. و أَعْرَفَ الفَرَسُ: طالَ عُرْفُه . و التَّعْرِيفُ : الإِعْلامُ يُقال: عَرَّفَه الأَمْرَ: أَعْلَمَه إِيّاه، وَ عَرَّفَهُ بَيْتَه: أَعْلَمَه بمَكانِه، قال سِيبَوَيْه: عَرَّفْتُه زَيْداً، فذَهَبَ إلى تَعْدِيَةِ عَرَّفْتُ بالتَّثْقِيل إلى مَفْعُولَيْنِ، يعني أَنَّك تَقُول: عَرَفْتُ زَيْداً، فيَتَعَدَّى إلى مَفْعُولَيْنِ، قال: و أَمّا عَرَّفْتُه بزْيدٍ، فإِنَّما تُرِيدُ عرَّفْتُه بهََذِه العَلامَةِ و أَوْضَحْتُه بها، فهو سِوَى المَعْنَى الأَوّلِ، و إِنّما عَرَّفْتُه بزيدٍ، كقَوْلِكَ سَمَّيْتُه بزَيْدٍ.
و التَّعْرِيفُ : ضِدُّ التَّنْكِيرِ و به فُسِّرَ قولُه تعالََى: عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ [٢] على قِراءَةِ من قَرأَ بالتَّشْدِيدِ.
و التَّعْرِيفُ : الوُقُوفُ بعرَفاتٍ يُقال: عَرَّفَ الناسُ: إذا شَهِدُوا عَرَفاتٍ ، قال أَوْسُ بنُ مَغْراءَ:
وَ لا يَرِيمُونَ للتَّعْرِيفِ مَوْقِفَهم # حتّى يُقال: أَجيزُوا آلَ صَفْوانَا
و هو المُعَرَّفُ ، كمُعَظَّمٍ: الموْقِفُ بعَرَفاتٍ و ١٧- في حَدِيثِ ابنِ عَبّاسٍ : « ثُمَّ مَحِلُّهََا إِلَى اَلْبَيْتِ اَلْعَتِيقِ [٣] و ذََلِكَ بعدَ المُعَرَّفِ » . يريدُ بعدَ الوُقُوفِ بعَرَفَةَ ، و هو في الأَصْلِ موضِعُ التَّعْرِيفِ ، و يكونُ بمعنى المَفْعُول.
و من المَجازِ: اعْرَوْرَفَ الرَّجلُ: إذا تَهَيَّأَ للشَّرِّ و اشْرَأبَّ له.
و من المَجازِ أَيضاً: اعْرَوْرَفَ البَحْرُ: إذا ارْتَفَعَت أَمْواجُه كالعُرْفِ.
وَ كذََلِكَ اعْرَوْرَفَ السَّيْلُ: إذا تَراكَمَ و ارْتَفَعَ.
و من المجاز أَيضاً: اعْرَوْرَفَ النَّخْلُ: إذا كَثُفَ و الْتَفَّ كأَنّه عُرْفُ الضَّبُعِ قال أُحَيْحَةُ بنُ الجُلاحِ يصِفُ عَطَنَ إِبِلِه:
مُعْرَوْرِفٌ أَسْبَلَ جبّارُه # بحافَتَيْهِ الشُّوعُ و الغِرْيَفُ
و اعْرَوْرَفَ الدَّمُ صارَ له زَبَدٌ مثلُ العُرْفِ ، قال أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:
مُسْتَنَّةٍ سنَنَ الفُلُوِّ مُرِشَّةٍ # تَنْفي التُّرابَ بقاحِزٍ مُعْرَوْرِفِ [٤]
و اعْرَوْرَفَ الرَّجُلُ الفَرَسَ: إذا علا عَلَى عُرْفِه نَقَلَه الصّاغانيُّ.
و قال ابنُ عَبّادٍ: اعْرَوْرفَ الرَّجلُ: ارْتَفَع علَى الأَعْرافِ . و يُقال: اعْتَرَفَ الرَّجُلُ بهِ أي بذَنْبِه: أَقَرَّ به، و منه ١٧- حَدِيثُ عُمَرَ رضيَ اللََّه عنه : «اطْرُدُوا المُعْتَرِفِينَ » . و هم الَّذِين يُقِرُّون على أَنْفُسِهِم بما يَجِبُ عليهم فيهِ الحَدُّ و التَّعْزِيرُ، كأَنَّه كَرِه لَهُم ذََلِك، و أَحَبَّ أَنْ يَسْتُرُوه.
و اعْتَرَفَ فُلانًا: إذا سَأَلَه عن خَبَرٍ ليَعْرِفَه و الاسمُ العِرْفَةُ ، بالكَسْرِ، و قد تَقَدَّم شاهدُه من قولِ بِشْرٍ.
و اعْتَرَفَ الشَّيْءَ: عَرَفَه قال أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً:
[١] ديوانه ص ٧ و انظر تخريجه فيه، و في الديوان: متختمين بدل متلثمين.
[٢] سورة التحريم الآية ٣.
[٣] سورة الحج الآية ٣٣.
[٤] ديوان الهذليين ٢/١١٠ و فسر المعرورف بالذي له عرف، يقول: يخرج منها الدم كأنه عرف في الطول. و إنما عنى بالقاحز الدم نفسه.