تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٢ - عرف عرف
مَرَتْه النُّعامَى فلم يَعْتَرِفْ # خِلافَ النُّعامَى مِن الشَّأْمِ رِيحَا [١]
وَ رُبّما وَضَعُوا اعْتَرَفَ موضِعَ عَرَفَ ، كما وَضَعُوا عَرَفَ موضِعَ اعْتَرَف .
و قال ابنُ الأَعرابِيِّ: اعْتَرَفَ فُلانٌ: إذا ذلَّ و انْقادَ و أَنْشَدَ الفَرَّاءُ في نوادِرِه:
ما لَكِ تَرْغِينَ و لا يَرْغُو الخَلِفْ # و تَجْزَعِينَ و المَطِيُّ يَعْتَرِفْ
أي: يَنْقادُ بالعملِ، و في كِتاب «يافِع و يَفَعَة» : و المَطِيُّ مُعْتَرِف [٢] .
و اعْتَرَفَ إِليَّ: أَخْبَرَنِي باسْمِه و شَأْنِه كأَنّه أَعْلَمَه به.
و تَعَرَّفْتُ ما عِنْدَك: أي تَطَلَّبْتُ حتّى عَرَفْتُ و منه ١٦- الحَدِيثُ : « تَعَرَّفْ إلى اللََّه في الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّة» .
و يُقال: ائْتِه فاسْتَعْرِفْ إِليهِ حَتَّى يَعْرِفَكَ و في اللِّسانِ:
أَتَيْتُ مُتَنَكِّرًا ثم اسْتَعْرَفْتُ : أي عَرَّفْتُه مَنْ أَنا، قال مُزاحِمٌ العُقَيْلِيُّ:
فاسْتَعْرِفا ثُمّ قُولاَ: إنَّ ذا رَحِمٍ # هَيْمانَ كَلَّفَنا من شَأْنِكُم عَسَرَا
فإِن بَغَتْ آيةً تَسْتَعْرِفانِ بِها # يَوْماً، فقُولاَ لَها: العُودُ الَّذِي اخْتُصِرَا
و تَعارفُوا : عَرَفَ بَعْضُهُمْ بعْضاً و منه قَولُه تَعالىََ:
وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ لِتَعََارَفُوا [٣] .
و سَمَّوْا عَرَفَةَ مُحَرَّكَةً، و مَعْرُوفاً ، و كزُبَيْرٍ، و أَمِيرٍ، وَ شَدّادٍ، و قُفْلٍ، و ما عَدا الأَوَّلَ فقد ذَكَرَهم المُصَنِّفُ آنِفاً، فهو تَكْرارٌ، فتَأَمَّلْ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
أَمْرٌ عَرِيفٌ : معروفٌ ، فَعِيلٌ بمعنى مَفْعُولٍ.
وَ أَعْرَفَ فُلانٌ فُلانًا، و عَرَّفَه : إذا وَقَفَهُ على ذَنْبِه، ثم عَفَا عنه. و عَرَّفَه بِهِ: و سَمَهُ.
وَ هََذا أَعْرَفُ مِنْ هََذا، كَذا في كِتاب سِيبَوَيْهِ، قال ابنُ سِيدَه: عِنْدِي أَنَّه على تَوَهُّم عَرُفَ ؛ لأَنَّ الشَّيْءَ إِنَّما هو مَعْرُوفٌ لا عارفٌ ، و صِيغَةُ التَّعَجُّبِ إِنّما هِيَ من الفاعِل دونَ المَفْعُولِ، و قد حَكَى سِيبَوَيْه: ما أَبْغَضَه إِليَّ: أي أَنَّه مُبْغَضٌ، فتَعَجَّبَ من المَفْعُول كما يُتَعَجَّبُ من الفاعِلِ، حتَّى قال: ما أَبْغَضَنِي له، فعَلَى هََذا يَصْلُحُ أَنْ يكونَ أَعْرَفُ هنا مُفاضَلَةً و تَعَجُّباً من المَفْعُولِ الَّذِي هو المَعْرُوف .
و التَّعْرِيفُ : إِنشادُ الضّالَّةِ، نَقَلَه الجَوْهَريُ [٤] .
وَ تَعَرَّفَ الرَّجُلُ، و اعْتَرَفَ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لطَرِيفٍ العَنْبَرِيّ:
وَ تَعَرَّفُونِي [٥] إِنَّنِي أَنا ذَاكُمُو # شاكٍ سِلاحِي في الفَوارِسِ مُعْلَمُ
وَ اعْتَرَفَ اللُّقَطَةَ: عَرَّفَها بصِفَتِها و إِنْ لم يَرَها في يدِ الرَّجُلِ، يقال: عَرَّفَ فلانٌ الضّالَّةَ: أي ذَكَرَها و طَلَبَ مَنْ يَعْرِفُها ، فجاءَ رَجُلٌ يَعْتَرِفُها : أي يَصِفُها بصِفَةٍ يُعْلِمُ أَنّه صاحِبُها.
وَ اعْتَرَفَ له: وصَفَ نفسَه بصفةٍ يُحَقِّقُه بها.
وَ اسْتَعْرَفَ إِليه: انْتَسَب له.
وَ تَعَرَّفَهُ المَكانَ، و فيهِ: تأَمَّلَه بِه، و أَنشَدَ سِيبَوَيْه:
وَ قالُوا: تَعَرَّفْها المَنازِلَ مِنْ مِنىً # وَ ما كُلُّ من وافَى مِنىً أَنا عارِفُ
وَ مَعارِفُ الأَرضِ: أَوْجُهُها و ما عُرِف مِنْها.
وَ نَفْسٌ عَرُوفٌ : حامِلَةٌ صَبورٌ إذا حُمِلَتْ على أَمرٍ احْتَمَلَتْه [٦] .
قال الأَزْهَرِيُّ: و نفسٌ عارِفَةٌ ، بالهاءِ مِثْلُه، قال عَنْتَرَةُ:
فصَبَرْتُ عارِفَةً لذلِكَ حُرَّةً # تَرْسُو إذا نَفْسُ الجَبانِ تَطَلَّعُ [٧]
[١] ديوان الهذليين ١/١٣٢ برواية: السَّام دون همز. و النُعامى: الجنوب.
[٢] و في التهذيب: معترف، قال: أي تعترف و تصبر، و ذكّر معترف لأن لفظ المطي مذكر.
[٣] سورة الحجرات الآية ١٣.
[٤] يقال: عرَّف الضالة: نشدها.
[٥] اللسان: «تعرفوني» بدون واو.
[٦] و شاهده ما أنشده ابن الأعرابي، كما في اللسان:
فبآبوا بالنساء مردفاتٍ # عوارفَ بعد كنٍّ و ابتجاح.
[٧] التهذيب و اللسان و ذكر معه بيتاً آخر.