تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦ - روغ روغ
روغ [روغ]:
راغَ الرَّجُلُ و الثَّعْلَبُ يَرُوغُ رَوْغًا و رَوَغَانًا ، الأَخِيرُ بالتَّحْرِيكِ، أي: مالَ، و حادَ عَنِ الشَّيْءِ. وَ رَاغَ فُلانٌ إِلَى فُلانٍ: مالَ إِلَيْهِ سِرًا، و مِنْهُ قَوْلُه تَعالَى:
فَرََاغَ إِلىََ أَهْلِهِ فَجََاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ [١] و قَوْلُه تَعالَى:
فَرََاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ [٢] كُلُّ ذََلِكَ انْحِرَافٌ في اسْتِخْفَاءٍ، و قيلَ: أَقْبَلَ، و قالَ الفَرّاءُ: قَوْلُه: « فَرََاغَ إِلىََ أَهْلِهِ» مَعْنَاهُ: رَجَعَ إِلَى أَهْلِه في حالِ إِخْفَاءٍ مِنْه لِرُجُوعِه، وَ لا يُقَالُ لِلَّذِي رَجَعَ: قَدْ راغَ ، إلاّ أَنْ يَكُونَ مُخْفِياً لِرُجُوعِهِ، وَ قالَ: في قَوْلِهِ تَعَالَى: فَرََاغَ عَلَيْهِمْ : مالَ عَلَيْهِم، و كَأَنَّ الرَّوْغَ هََهُنَا أيْ: أَنَّهُ اعْتَلَّ عَلَيْهِمْ رَوْغًا ؛ لِيَفْعَلَ بآلِهَتِهِمْ مَا فَعَلَ، و قالَ الرّاغِبُ: أَصْلُ مَعْنَى الرَّوْغِ : المَيْلُ في جانِبٍ، لِيَخْدَعَ مَنْ خَلْفَهُ.
و الاسْمُ: الرَّواغُ ، كسَحابٍ. و الرَّوّاغُ كشَدّادٍ. الثَّعْلَبُ، وَ مِنْهُ ١٧- قَوْلُ مُعَاوِيَةَ لِعَبْدِ اللََّهِ بنِ الزُّبَيْرِ-رَضِيَ اللََّهُ عَنْهُم -: «إِنَّمَا أَنْتَ ثَعْلَبٌ رَوّاغٌ ، كُلَّما خَرَجْتَ مِنْ جُحْرٍ انْجَحَرْتَ في جُحْرٍ» .
و الرَّوّاغُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ قَيْسٍ بنِ سُمَيٍ من تُجِيبَ القَبِيلَة المَشْهُورَة.
و الرَّوّاغُ والِدُ [٣] سُلَيْمَانَ الخُشَنِيِ الَّذِي هُوَ شَيْخٌ لسَعِيدِ بنِ عُفَيْرٍ، و والِدُ أَبِي الحَسَنِ أَحْمَدَ بنِ الرَّوّاغِ بنِ بُرْدِ بنِ نَجِيحٍ الأَيْدَعَانِيِ المِصْرِيِّ، الَّذِي يَرْوِي عَنْ بُجَيْرِ بنِ بُكَيْرٍ المُحَدِّثِينَ ذكَرَهُم ابنُ يُونُسَ في تَارِيخِ مِصْرَ، و قد سَبَقَ للمُصَنِّفِ في «رَوَعَ» هذا الكَلامُ بعَيْنِه تَقْلِيدًا للِصّاغانِيِّ، ثُمَّ أَعادَه هُنَا عَلَى الصّوابِ من غَيْرِ تَنْبِيهٍ عليهِ، و هُوَ غَرِيبٌ مِنْهُ يُحْتَاجُ التَّنَبُّهُ له.
و يُقَال: هََذِه رِواغَتُهم و رِياغَتُهُم بِكَسْرِهِما، أي:
مُصْطَرَعُهُمْ أي: المَوْضِعُ الَّذِي يَصْطَرِعُونَ فِيهِ، صارَت الواوُ ياءً لاِنْكِسَارِ ما قَبْلَها، نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ الثانِيَةَ عَن اليَزِيدِيِّ، قال الصّاغَانِيُّ: و هََذا القَلْبُ لَيْسَ بضَرْبَةِ لازِبٍ.
و الرِّياغُ ، كَكِتَابٍ: الخِصْبُ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ.
قال: و يُقَالُ: أَخَذْتَنِي بالرُّوَيْغَةِ ، كجُهَيْنَةَ، أي: بالحِيلَةِ، و هُوَ مِنَ الرَّوْغِ ، بالفَتْحِ.
و أَراغَ إِراغَةً : أَرادَ و طَلَبَ، كارْتاغَ ، تَقُول: أَرَغْتُ الصَّيْدَ، و ماذَا تُرِيغُ : أي: ما تُرِيدُ و ما تَطْلُبُ. و قَال خالِدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ كِلابٍ في فَرَسِه حَذْقَةَ:
أَرِيغُونِي إِراغَتَكُمْ فإِنِّي # وَ حَذْقَةَ كالشَّجَى تَحْتَ الوَرِيدِ [٤]
وَ في التَّهْذِيبِ: فُلانٌ يُرِيغُ كَذا و كَذا، و يُلِيصُه، أي:
يَطْلُبُه و يُرِيدُه [٥] ، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:
يُدِيرُونَنِي عَن سالِمٍ و أُرِيغُه # وَ جِلْدَةُ بَيْنَ العَيْنِ و الأَنْفِ سالِمُ [٦]
وَ يُقَال: فُلانٌ يُرِيغُنِي عَلَى أَمْرٍ، و عَنْ أَمْرٍ، أي: يُراوِدُنِي وَ يَطْلُبُه مِنِّي، و مِنْهُ ١٧- حَدِيثُ قَيْسٍ : «خَرَجْتُ أُرِيغُ بَعِيرًا شَرَدَ مِنِّي» . أي: أَطْلُبُه بِكُلِّ طَرِيقٍ، و مِنْهُ رَوَغانُ الثَّعْلَبِ.
و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: رَوَّغ فُلانٌ الثَّرِيدَةَ تَرْوِيغًا : إذا دَسَّمَهَا و رَوّاها، وَ كَذََلِكَ مَرَّغَهَا، و سَغْبَلَهَا، و روَّلَها، و هو مَجَازٌ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : « فَلْيُرَوِّغْ لَهُ لُقْمَةً» . أي: يُشرِّبْهَا بالدَّسَمِ.
و المُرَاوَغَةُ : المُصَارَعَةُ، يُقَالُ: هُوَ يُرَاوِغُ فُلانًا: إذا كانَ يحِيدُ عَمّا يُدِيرُه عَلَيْهِ و يُحَايِصُه، قال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ العِبَادِيُّ:
يَوْمَ لا يَنْفُعُ الرِّواغُ و لاَ يَنْ # فَعُ إِلاَّ المُشَيَّعُ النِّحْرِيرُ
كالتَّراوُغِ يُقَال: تَرَاوَغَ القَوْمُ، أي: راوَغَ بَعْضُهم بَعْضاً.
[و أَنْ يَطْلُبَ بعضُ القومِ بعضاً. ]
٧ *
.
و قال ابْنُ دُرَيْدٍ: تَرَوَّغَ ، هََكَذَا في النُّسَخِ، و الصَّوابُ:
تَرَوَّغَتِ الدّابَّةُ: إذا تَمَرَّغَتْ.
[١] سورة الذاريات الآية ٢٦.
[٢] سورة الصافات الآية ٩٣.
[٣] في القاموس: «والدا سليمان الخشني و أحمد. » .
[٤] البيت في اللسان «حذف» قاله في فرسه حذفة و روايته:
فمن يك سائلا عني فإني # وَ حذفة كالشجا تحت الوريد.
[٥] في التهذيب و اللسان: و يديره.
[٦] البيت في التهذيب و نسبه لدارة أبي سالم.
[٧] (*) ساقطة من المطبوعتين: المصرية و الكويتية.