تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨١ - أسف أسف
الصَّاغَانِيُّ: و الْقَذَرُ أَيضاً ج: مَآزِفُ ، وَ أَنْشَدَ ابنُ فَارِس:
كَأَنَّ رِدَائَيْهِ إذَا مَا ارْتَدَاهُمَا # عَلَى جُعَلٍ يَغْشَى الْمَآزِفَ بِالنُّخَرْ
قال: و ذََلِكَ لا يكادُ أَنْ يكون إلاَّ في مَضِيقٍ.
قلتُ: و في الأَمالِي لابنِ بَرِّيّ هََذا البيت، أَنْشَدَه أَبو عمروٍ للهَيْثَمٍ بن حَسَّان التَّغْلِبِيِّ.
و الأَزْفَى ، كسَكْرى: السُّرْعَةُ و النَّشَاطُ هََكذا ضَبَطَه الصَّاغَانِيُّ في العُباب، و ضَبَطَه في التَّكْمِلَة بضَم الهَمزة وَ سكُون الزَّاي و كسر الفاءِ و تَشْدِيد التَّحْتِيَّة.
وَ في الأَساس: و أَزِفَ الرَّحِيلُ: دَنَا و عَجِل، و منه: أَقْبَلَ يمْشِي الأزَفَى ، كالْجَمَزَى، و كأَنَّهُ من الوَزِيف، و الهمزة عن واو، و أَرَى الصَّواب ما ذَهَب إليه الزَّمَخْشَرِيُّ و أنَّ ضَبْطَ [١]
الصَّاغَانِيّ في كِتَابَيْهِ خَطَأٌ.
و قال الشَّيبانِي: آزَفَنِي فلان، على أَفْعَلَنِي، أي:
أَعْجَلَنِي. و المُتَآزِفُ ، على مُتَفَاعِلٍ: القَصِيرُ مِن الرِّجَالِ، و هو المُتَدَانِي، كما في الصِّحاح، قال: و قال أَبو زَيْد: قالتُ لأَعْرَابِيٍّ، ما الْمُحْبَنطِىءُ؟: قال: المُتَكَأْكِىءُ، قلتُ: ما الْمُتَكَأْكِىءُ؟: قال: الْمُتآزِفُ ، قلتُ: ما الْمُتآزِفُ : قال أَنْتَ أَحْمَقُ، و تَرَكَنِي و مَرَّ، زاد الزمَخْشَرِيُّ في الأَساسِ: إنَّمَا سُمِّيَ الْقَصِيرُ مُتآزِفاً لتَقَارُبِ خِلْقَتِهِ [٢] ، و هو مَجَاز، و في التَّكْمِلَة: هو قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ، و المُتَآزِفُ : الْمَكَانُ الضَّيِّقُ كما في اللِّسَان و العُبَابِ، و هو أَيضاً: الرَّجُلُ السَّيِءُ الْخُلُقِ، الضَّيِّقُ الصَدْرِ نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ، و هو مَجِاز.
و التَّآزُفُ : الْخَطْوُ المُتَقَارِبُ و الذي في العُبَابِ و اللِّسَان:
خَطْوٌ مُتآزِفٌ ، أي: مُتَقَارِب [٣] .
و قال ابن فارس: تآزَفُوا : تَدَانَى بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. *و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
الْآزِفُ : المُسْتَعْجِل. و المُتَآزِفُ : الضَّعِيفُ الْجَبَان، و به فُسِّر قَوْلُ العُجَيْرِ السَّلُولِيِّ:
فَتًى قُدَّ السَّيْفِ لاَ مُتَآزِفٌ # وَ لاَ رَهِلٌ لَبَّاتُهُ و بَآدِلُهْ [٤]
و الآزِفُ : الْبَرْدُ الشَّدِيد، عن ابنِ عَبَّادٍ.
أسف [أسف]:
الْأسَفُ ، مُحَرَّكَةً: أَشَدُّ الحُزْنِ، وَ قد أَسِفَ علَى ما فَاتَهُ، كفَرِحَ كما في الصِّحاحِ، و الاْسمُ أَسَافَةُ كسَحَابَةٍ، وَ أَسِفَ عَلَيْه: غَضِبَ فهو أَسِفٌ ، ككَتِفٍ، و منه قوله تعالى: غَضْبََانَ أَسِفاً * [٥] ، قال شيخُنا: و قَيَّدَه بعضُهم بأَنَّه الحُزْنُ مع ما فَاتَ، لا مُطْلَقًا، و قال الرَّاغِبُ: حقيقةُ الأَسَفِ : ثَوَرانُ دَمِ القلبِ شَهْوَةَ الانْتِقَامِ، فمتى كان ذََلك علَى مَن دُونَه انْتَشَر و صار غَضَباً، و متى كان على مَن فَوْقَه انْقَبَضَ فصارَ حُزْنًا، و لذََلِكَ سُئِل ابنُ عَبَّاسٍ عن الحُزْنِ وَ الغَضَبِ، فقَالَ: مَخْرَجُهما واحدٌ، و اللَّفْظُ مُخْتَلِف، فمَن نازَع مَن يَقوَى عَلَيه أَظْهَرَ غَيْظاً و غَضَباً، و مَنْ نازَع مَن لا يقْوَى عَليه أَظْهَرَ حُزْنًا و جَزعًا، و لهََذا قال الشاعر:
فحُزْنُ كُلِّ أَخِي حُزْنٍ أَخو الغَضَبِ
١٤- و سُئِلَ النبيُّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم عَن مَوْتِ الْفَجْأَةِ، فَقَالَ: «رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ، و أَخْذَةُ أَسَفٍ لِلْكَافِرِ» . و يُرْوَى: أَسِفٍ ، ككَتِفٍ، أي أَخْذَةُ سَخَطٍ، أَو أَوْ أخَذَةُ ساخِطٍ و ذََلِك لأَنَّ الغَضْبانَ لا يَخْلُو مِن حُزْنٍ و لَهَفٍ، فقِيل لَه: أَسِفٌ ، ثُم كَثُرَ حَتى اسْتُعْمِل في مَوْضِعٍ لا مَجالَ للحُزْنِ فيه، و هََذِه الإِضافةُ بمعنَى مِن، كخاتمِ فِضَّةٍ، و تكون بمعنَى في، كقولِ صِدْقٍ، و وَعْدِ حَقٍّ، و قال ابنُ الأَنْبَارِيِّ: أَسِفَ فلانٌ عَلَى كذا و كذا، و تَأَسَّف ، و هو مُتَأَسِّفٌ على ما فَاتَهُ، فيه قَولان:
أَحَدُهما: أَن يكونَ المعنَى حَزِنَ علَى ما فَاتَهُ؛ لأَنَّ الأَسَفَ عندَ العَربِ الحُزْنُ، و قِيل: أَشَدُّ الحُزْنِ، و قال الضَّحَّاكُ في قوله تعالى: إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهََذَا اَلْحَدِيثِ أَسَفاً [٦] : أي
[١] بالأصل «ضبطه» و المثبت عن حاشية التكملة.
[٢] في الأساس: خَلْقه.
[٣] و مثله في التكملة و التهذيب.
[٤] من أبيات الحماسة بشرح التبريزي ٢/١٩٤ يرثي ابن عمٍ له برواية:
لا متضائلٌ... و آباجله» .
وَ على هذه الرواية فلا شاهد فيه. و يعده فيها:
يسرّك مظلوماً و يرضيك ظالماً # وَ كل الذي حمّلته فهو حامله.
[٥] سورة طه الآية ٨٦.
[٦] سورة الكهف الآية ٦.