تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٣ - أسف أسف
زَنَيَا في الكَعبة، فمُسِخَا، فنُصِبَا عند الكعبة، فأَمرَ عمرُو بن لُحَىٍّ بِعبَادَتِهِما، ثم حَوَّلَهُمَا قُصِيٌّ، فجَعَلَ أَحدَهما بلِصْقِ الْبَيْتِ، و الآخَرَ بِزَمْزَم، و كانَت الجاهِلِيَّةُ تَتَمَسَّحُ بهما.
وَ أَمَّا كَوْنُهما مِن جُرْهُمَ، ١٤- فقَالَ أبو المنذر هِشَامُ بن محمد:
حَدَّثَنِي أَبِي عن أَبي صالحٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ رضِيَ اللََّه عنهم ، أنَّ إِسافاً : رجُلٌ مِن جُرْهُمَ، يُقَال لَه: إِسَافُ بنُ يَعْلَى، و نَائِلَةُ بنت زَيْدٍ، مِن جُرْهُم، و كانَ يَتَعَشَّقُهَا مِن أَرْضِ اليَمَنِ، فأَقْبَلاَ حَاجَّيْنِ، فدَخَلاَ الكَعْبَةَ، فوَجَدَا غَفْلَةً مِنَ الناس، و خَلْوَةً مِن البَيْتِ، فَفَجَرَا، فمُسِخَا، فأَصْبَحُوا فَوَجَدُوهما مَمْسُوخَيْنِ، فأَخْرَجُوهُمَا فوَضَعُوهُمَا مَوْضِعَهُمَا، فعَبَدَتْهُما خُزَاعَةُ و قُرَيْشٌ، و مَن حَجَّ البَيْتَ بَعْدُ مِن العربِ.
قال هشام: إِنَّمَا وُضِعا عندَ الكَعْبَةِ لِيَتَّعِظَ بهما النَّاسُ، فلمَّا طالَ مُكْثُهُمَا، و عُبِدَتِ الأَصْنَامُ، عُبِدَا مَعَهَا، و كانَ أَحَدُهُمَا بلِصْقِ الكَعْبَةِ، و لهما يَقولُ أَبو طالبٍ-و هُوَ يَحْلِفُ بِهِمَا حِينَ تَحَالَفَتْ قُرَيْشٌ، عَلى بني هاشِمٍ-:
أَحْضَرْتُ عندَ البَيْتِ رَهْطِي و مَعْشَري # وَ أَمْسَكْتُ مِنْ أَثْوَابِهِ بِالوَصَائِلِ
وَ حَيْثُ يُنِيخُ الأَشْعَرُونَ رِكَابَهُمْ # بِمُفْضَى السُّيُولِ من إِسَافٍ و نَائِلِ [١]
فكَانَا علَى ذََلِك إلى أَنْ كَسَرَهُمَا رسولُ اللََّه صلّى اللّه عَلَيه و سلّم يَوْمَ الفَتْحِ فِيمَا كَسَرَ مِن الأَصْنَامِ.
١٦- قال: ياقوت: و جاءَ في بعضِ أَحادِيثِ مُسْلِمٍ : أَنَّهُمَا كَانَا بِشَطِّ الْبَحْرِ، و كانتِ الأَنْصَارُ في الجَاهِلِيَّةِ تُهِلُّ لهما.
و هو وَهَمٌ، و الصَّحِيحُ أنَّ الَّتي كانتْ بشَطِّ البَحْرِ مَنَاةُ الطَّاغِيَةُ.
و إِسَافُ بْنُ أَنْمَارٍ، و إِسَافُ بنُ نَهِيكٍ، أَو هو نَهِيكُ بْنُ إِسافٍ ، ككِتَابٍ، ابنِ عَدِيٍّ الأَوْسِيُّ الحَارِثِيُّ: صَحَابِيَّانِ، الصَّوابُ أنَّ الأَخِيرَ له شِعْرٌ و لا صُحْبَةَ له، كما في مُعْجَم الذَّهبِيّ.
و أَسَفَهُ : أَغْضَبَهُ، هََكذا في سَائِرِ النُّسَخِ، مِن حَدِّ ضَرَبَ، و الصوابُ: آسَفَهُ بالمَدِّ، كما في العُبَاب، و اللِّسَان، و منه قَوْلُه تعالى فَلَمََّا آسَفُونََا اِنْتَقَمْنََا مِنْهُمْ [٢] أي: أَغْضَبُونَا.
و يُوسُفُ، و قد يُهْمَزُ، و تُثَلَّثُ سِينُهُمَا أي: مَعَ الهَمْزِ وَ غَيْرِه، و نَصُّ الجَوْهَرِيّ: قال الفَرّاءُ: يُوسُفُ و يُوسَفُ وَ يُوسِفُ، ثلاثُ لُغَاتٍ، و حُكِيَ فيه الهَمْزُ أَيضاً، انتهى.
وَ قَرَأَ طلَحَةُ بنُ مُصَرِّف: لَقَدْ كَانَ في يُؤْسِفَ [٣] بالْهَمْزِ وَ كَسْرِ السِّين، كما في العُبَابِ، و هو الكَرِيمُ ابنُ الكَريمِ ابنِ الكريمِ ابنِ الكريمِ يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ إِسْحاقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ عليهم الصَّلاةُ و السَّلام، ١٤- و يُوسُفُ بنُ عبدِ اللََّه بنِ سَلاَمٍ، أَجْلَسَهُ النَّبِيُّ صلّى اللّه عَلَيه و سلّم في حِجْرِه، و سَمَّاهُ و مَسَحَ رأْسَه.
وَ يُوسُفُ الفِهْرِيُّ، روَى عنه ابنه يَزِيدُ في قِصَّةَ جُرَيْجٍ، بخَبَرٍ باطِلٍ: صَحَابِيَّانِ. و أَمَّا يُوسُفُ الأَنْصَارِيُّ الذي روَى له ابنُ قَانِعٍ في مُعْجَمِهِ، فالصَّوابُ فيه سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ.
و تَأَسَّفَ علَيْه: تَلَهَّفَ، و قد تَقَدَّمَ عنِ ابنِ الأَنْبَارِيِّ ما فِيه غُنْيَةٌ عن ذِكْرِه ثانياً.
وَ قال أَحمدُ بنُ حَوَّاسٍ: كانَ ابنُ المُبَارَكِ يَتَأَسَّفُ عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، و يقُول: لِمَ لَم أَطْرَحْ نَفْسِي بينَ يَدَيْ عَليْه: إشارَةً بَرْخِيَا كَبِرَا الأَوّلِ *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
رجلٌ أَسْفانُ و آسِفُ ، كحَنَّانٍ، و نَاصِرٍ: مَحْزُونٌ وَ غَضْبانُ، و كذََلِكَ الأَسِيفُ .
و الأَسِيفُ أَيضاً: الأَسِيرُ، و بِهِ فُسِّرَ قَوْلُ الأَعْشَى:
أَرَى رَجُلاً مِنْهُمْ أَسِيفاً كَأَنَّمَا # يَضُمُّ إِلَى كَشْحَيْهِ كَفًّا مُخَضَّبَا
يقول: هو أَسِيرٌ قد غُلَّتْ يَدُهُ، فجَرَحَ الغُلُّ يَدَهُ [٤] .
وَ الأَسِيفَةُ : الأَمَةُ.
وَ آسَفَهُ : أَحْزَنَهُ.
وَ تَأَسَّفَتْ يَدُهُ: تَشَعَّثَتْ، و هو مَجَازٌ.
[١] بالأصل «و حيث ينخ... بمغضى السيول» و المثبت عن سيرة ابن هشام ١/٨٥ و معجم البلدان.
[٢] سورة الزخرف الآية ٥٥.
[٣] سورة يوسف الآية ٧.
[٤] قال في اللسان و القول المجتمع عَلَيه في تفسير قول الأعشى: كأن يده قطعت فاختضبت بدمها فيغضب لذلك.