تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٥ - أفف أفف
بالتَّنْوِين، فمن خَفَضَ و نَوَّنَ ذَهَب إِلَى أَنَّهُ صَوْتٌ لا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ إِلاَّ بالنُّطْقِ بِه، فخَفَضُوه، كما تُخْفَضُ الأَصْوَاتُ، وَ نَوَّنُوهُ كما قَالَتِ العَرَبُ: سمعتُ طَاقٍ طَاقٍ، لِصَوْتِ الضَّرْبِ و سمعتُ تِغٍ تِغٍ، لِصَوْتِ الضَّحِكِ، و الذين لم يُنَوِّنُوا و خَفَضُوا، قالُوا: أُفِّ ، على ثَلاثةِ أَحْرُفٍ، و أَكْثَرُ الأَصْواتِ على حَرْفَيْنِ، مثلَ صَهٍ و تِغٍ و مَهٍ، فذََلِكَ الذي يُخْفَضُ و يُنَوَّنُ؛ لأَنَّه مُتَحَرِّكُ الأَوّلِ، و لَسْنَا مُضْطَرِّين إلى حركَةِ الثانِي من الأَدَواتِ و أَشْبَاهِها، فخُفِضَ بالنُّونِ. كذا في التَّهْذِيبِ.
وَ قال ابنُ الأَنْبَارِيِّ: مَن قال: أُفًّا لَكَ، نَصَبَهُ عَلى مَذْهَبِ الدُّعَاءِ، كَما يُقالُ: وَيْلاً لِلكَافِرِينَ، و مَنْ قالَ: أُفٌّ لَكَ، رفَعَهُ باللامِ، كما يُقالُ: وَيْلٌ لِلْكََافِرِينَ ، و من قال: أُفٍّ لك، خَفَضَهُ عَلَى التَّشْبِيه بالأَصْواتِ[كما يقال: صَهٍ وَ مَهٍ] [١] .
و تُخَفَّفُ فِيهِمَا، أي في المُنَوَّن و غيرِه، فيُقَال: أُفٌّ أُفُّ ، وَ أُفٍّ و أُفِّ ، و أُفًّا و أُفَّ ، فهََذِهِ سِتَّةٌ، و قرأَ ابنُ عَبّاسٍ: فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفَ [٢] خَفِيفَةً مَفْتُوحَةً على تَخْفِيف الثَّقِيلَةِ، مثل رُبَ، و قِيَاسُه التَّسْكِينُ بعدَ التَّخْفِيفِ، فيُقَال: أُفْ ، كطُفْ، لأَنَّهُ لا يَجْتَمِعُ سَاكِنَان، لََكِنَّهُ تُرِكَ علَى حَرَكَتِه ليَدُلَّ علَى أَنها ثقيلَةٌ خُفِّقَتْ، و أُفّ ، مُشَدَّدَةُ الْفاءِ بالجَمْعِ بين السَّاكِنيْنِ، و هو جائزٌ عندَ بعضِ القُرَّاءِ، كما مَرَّ بَحْثُه في قولِه تعالى: فَمَا اِسْطََاعُوا [٣] في «طوع» فراجِعْهُ، و أُفَّى بِغَيْرِ إِمَالَةٍ، و أُفّى بالإمَالةِ الْمَحْضَةِ، وَ قد قُرِىءَ بِه و أُفِّي بالإِمَالَةِ بَيْنَ بَيْنَ، وَ قد قُرِىءَ به أَيْضاً و الأَلِفُ في الثَّلاثَةِ للتَّأْنِيثِ، و أُفِّي ، بكَسْرِ الفَاءِ أيِ بالإِضَافَةِ، و أُفَّوهْ بضَمِّ الهَمْزَةِ و الفاءِ المُشَدَّدَةِ المَضْمومةِ و تَسْكِينِ الواوِ و الهاءِ، و فيه أَيضا الجَمْعُ بين السَّاكِنَيْنِ، و أُفُّهْ ، بالضَّمِّ، مُثَلَّثَةَ الْفَاءِ مُشَددَّةً فهََذِه ثلاثةُ أَوْجُهٍ، أُفَّهْ و أُفُّهْ و أُفِّهْ ، الأولُى نَقَلَها الجَوْهَرِيُ و تُكْسَرُ الْهَمْزَةُ مع تَثْلِيثِ الفاءِ المُشَدَّدَةِ، فهَي أَيضاً أَوْجُهٌ ثلاثةٌ، الأُولَى نَقَلَها ابنُ بِرِّيّ عن ابنِ القَطّاعُ، و إِفْ كمِنْ و إِفّ مُشَدَّدَةً أي: مع كَسْرَةِ الهَمْزَةِ، و فيه أَيضاً الجَمْعُ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ، و إِفِ ، بكَسْرَتَيْنِ مُخَفَّفَةً، و إِفٍ [٤] مُنَوَّنَةً مُخَفَّفَةً، مع كَسْرِ الهَمْزَةِ و إِفّ مُشَدَّدَةً مع كَسْرِ الهمزةِ و تُثَلَّثُ هََذِه، أي مَعَ التَّنْوِينِ، فهي أَوْجُهٌ ثلاثةٌ، و قرأَ عمرُو بنُ عُبَيْدٍ: فَلا [٥] تَقُلْ لَهُمَا إِفَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ و فَتْحِ الفاءِ، و إِفُّ ، بضَمِّ الْفَاءِ مُشَدَّدَةً أيْ مع كَسْرِ الهَمْزَةِ، و إِفَّا كإِنَّا، و إِفِّي ، بالإِمالَةِ و إِفِّي ، بالكَسْرِ، أي بالإِضافَةِ إِلَى نَفْسِه، قاله ابنُ الأَنْبَارِيِّ، و تُفْتَحُ [٦] الْهَمْزَةُ، أي في الوَجْهِ الأَخِيرِ، و يَحْتَمِلُ أَن يَكونَ المُرَادُ به فَتْحَ الهَمْزَةِ في كلٍّ مِن إِفُّ و إِفَّا و إِفّى و إِفِّي ، فتكون الأَوْجُهُ أَرْبَعَةً، و أَفْ ، كعَنْ، و أَفِّ ، مُشَدَّدَةَ الْفَآءِ مَكْسُورَةً، و آفُ ، مَمْدُودَةً، و أَفٍ مَقْصُورًا، و آفٍ مَمْدُودا- مُنَوَّنَتَيْنِ، فهََذِهِ أربَعَةٌ و أربعون وَجْهاً حَسْبَما بَيَّنَّاهُ، و أَعْلَمْنَا عَلَيه [٧] ، و على الاحْتِمَالِ الذي ذَكَرْنَاه يكونُ سَبْعا و أَرْبعين وَجْهاً، فقَوْل المُصَنِّفِ أَوّلاً:
وَ لُغَاتُها أَربعون. مَحَلُّ نَظَرٍ يُتَأَمَّلُ له.
وَ قَد فاتَهُ أَيضاً مِن لُغَاتِهَا أَفَةً ، مُحَرَّكَةً، و أَفُوهْ، بفتحٍ فَضَمٍّ فسُكُون الواوِ و الهاءِ، و أَفَّةً بفَتْحٍ فتَشْدِيدٍ، الأَخِيرُ نَقَلَه ابنُ بَرِّيّ عن ابنِ القَطّاعِ، فإِذا جَمَعْنَاها مع ما قَبْلَهَا مِن الأَوْجُهِ يتَحَصَّلُ لنا خَمْسُونَ وجهاً.
وَ أَما بيتُ ابنِ مَالِكٍ-المُتَضمِّنُ العشرة منها-الذي وَعَدْنَا به سابقًا، فهو هََذا:
فَأُفَّ ثَلِّثْ و نَوِّنْ إنْ أَرَدْتَ و قُلْ # أُفَّا و أُفِّي و أُفَّةً تُصِبِ
وَ قد ذَيَّلْتُ عَلَيهِ بِبَيْتَيْنِ جَمَعْت فيهما ما بَقِيَ مِن لُغَاتِهِ لا علَى وَجْهِ الاسْتِيعابِ، فقلتُ:
وَ أَفِّ آفٍ أَفْ أَفَّا و أَفُّ و أُفْ # وَ إِفْ و أُفِّي أَمِلْ واضْمُمْ مع النَّسَبِ
إفُّ و أُفّهْ و ثَلِّثْ فَاءَهْ و إِفٍ # إِفَّا يَلِيهِ أَفٍ مَعْ إِفَّ فاحْتَسِبِ
فالبيتُ الأَوَّلُ يتَضَمَّنُ ثلاثَةَ عَشرَ وَجْهاً، و ذََلِكَ فإِنَّ المُرَادَ بِأُفّى إِمالَةٌ بَيْنَ بَيْنَ، و قَوْلِي: أَمِلْ، أي إِمالةً خالصةً، وَ قَوْلِي: و اضْمُمْ، إِشارةٌ إلى الضَّمِّ في المُمَالَيْنِ بَيْنَ بَيْنَ
[١] زيادة عن اللسان.
[٢] سورة الإسراء الآية ٢٣ و بالأصل «و لا» .
[٣] سورة الكهف الآية ٩٧.
[٤] في القاموس المطبوع: «إفٍ» بدون واو.
[٥] بالأصل «و لا» .
[٦] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و بفتحِ الهمزة.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و أَعلمنا عَلَيه. أي بالأرقام العددية، يعني في نسخته، و تعذر علينا وضعها في الطبع ا هـ» .