تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٠ - عنف عنف
نقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قِيلَ: هو الَّذِي لا يُحْسِنُ الرُّكُوبَ، و قيل:
هو الذي لا عَهْدَ له بُرُكوبِ الخَيْلِ، قال امْرُؤُ القَيْسِ يصفُ فَرَساً:
يُزِلُّ الغُلامَ الخِفَّ عن صَهَواتِه # وَ يُلْوِي بأَثْوابِ العَنِيفِ المُثَقَّلِ [١]
وَ شاهِدُ الجَمْعِ:
لم يَرْكَبُوا الخَيْلَ إِلا بعْدَ ما هَرِمُوا # فَهُم ثِقالٌ على أَكْتافِها عُنُفُ
و العَنِيفُ : الشَّدِيدُ من القَوْلِ و منه قَوْلُ أَبِي صَخْرٍ الهُذَلِيِّ يُعَرِّضُ بتَأَبَّطَ شَرَّاً:
فإِنَّ ابنَ تُرْنَى إذا جِئْتُكُمْ # أَراهُ يُدافِعُ قَوْلاً عَنِيفاً [٢]
و العَنِيفُ أَيضاً: الشِّدِيدُ من السَّيْرِ. و قال الكِسائِيُّ: يُقال: كانَ ذلك مِنّا عُنْقَةً، بالضَّمِّ و عُنُفَةً بضَمَّتَيْنِ، و اعْتِنافاً : أي ائْتِنافاً قلِبَت الهمزةُ عيْنًا، وَ هذه هي عَنْعَنَةُ بني تمِيم.
و عُنْفُوانُ الشّيْءِ، بالضِّمِ و عَلَيه اقتصر الجَوْهرِيُّ، و هو فُعْلُوان من العُنْفِ ، و يَجُوزُ أَن يكونَ أَصلُه أُنْفُوان فقُلِبَت الهمزةُ عينًا و زاد ابنُ عبّادٍ: عُنْفُوُّه ، مشَدّدَةً: أي أَوَّلُه كما في الصِّحاحِ، أَو أَوّلُ بَهْجتِه كما في العينِ و التّهْذِيبِ، و قد غَلَب على الشَّبابِ و النباتِ، قال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ العِبادِيُّ:
أَنْشَأْتَ تَطَّلِبُ الّذِي ضَيَّعْتَه # في عُنْفُوانِ شَبابِك المُتَرَجْرِجِ
وَ ١٧- في حَدِيثِ مُعاوِيَةَ : « عُنْفُوان المَكْرَعِ» . أي: أَوَّله، وَ شاهِدُ النّباتِ قولُه:
ما ذَا تَقُولُ نِيئُها تَلَمَّسُ # و قد دَعاهَا العُنْفُوانُ المُخْلِسُ
و يُقال: هُمْ يَخْرُجُونَ عُنْفُوانًا عَنْفاً عَنْفاً ، بالفَتْحِ أي:
أَوَّلاً فأَوَّلاً و قال أَبو عَمْرٍو: العَنَفَةُ ، محرَّكَةً: الَّذِي يَضْرِبُه الماءُ فيُدِيرُ الرَّحَى. قال: و العَنَفَة أَيضاً: ما بَيْنَ خَطَّيِ الزَّرْعِ. و قال غيرُه: اعْتَنَفَ الأَمْرَ: إذا أَخَذَه بعُنْفٍ و شِدَّةٍ.
و اعْتَنَفَه : ابْتَدَأَهُ قال اللَّيْثُ: و بعضُ بَنِي تَمِيم يَقُول:
اعْتَنَفَ الأَمْرَ، بمَعْنَى ائْتَنَفَهُ و هََذِه هي العَنْعَنةُ.
و قال أَبُو عُبَيْدٍ [٣] : اعْتَنَفَ الشَّيْءَ: جَهِلَه و وَجَدَ لَه عَلَيهِ مَشَقّة و عُنْفاً ، و منه قَوْلُ رُؤْبةَ:
بأَرْبَعٍ لا يَعْتَنِفْنَ العَفْقَا
أي: لا يَجْهَلْنَ شِدَّةَ العَدْوِ.
أَو اعْتَنَفَه اعْتِنافاً : إذا أَتاهُ و لَم يكُنْ له بِهِ عِلْمٌ قال أَبو نُخَيْلَةَ السَّعْدِيُّ يَرْثي ضِرارَ بنَ الحارثِ العَنْبَرِيَّ:
نَعَيْتُ امْرَأً زَيْنًا إِذَا تُعْقَدُ الحُبَى # وَ إِنْ أُطْلِقَتْ لم تَعْتَنِفْهُ الوَقائِعُ
أي: ليسَ يُنْكِرُها [٤] .
و اعْتَنَفَ الطَّعامَ و الأَرْضَ اعْتِنافاً : كَرِهَهُما قال الباهِلِيُّ:
أَكَلْتُ طَعاماً فاعْتَنَفْتُه ؛ أي: أَنْكَرْتُه، قال الأَزْهَرِيُّ: و ذََلِك إذا لم يُوافِقْه، و قالَ غيرُه: اعْتَنفَ الأَرْضَ: إذا كرِههَا.
وَ اسْتَوْخمَها.
و اعْتَنفتْنِي الأَرْضُ نَفْسُها: نَبَتْ [٥] ، و لَم تُوافِقْنِي وَ أَنْشدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ:
إذا اعْتَنفَتْنِي بلْدَةٌ لم أَكُنْ لَها # نَسِيًّا، و لم تُسْدَدْ عليَّ المَطالِبُ [٦]
و يُقال: هذه إِبلٌ مُعْتَنِفَةٌ : إذا كانَتْ في أَرْضٍ لا تُوافِقُها. و يُقال: اعْتَنَفَ المَجْلِسَ: إذا تَحَوَّلَ عنهُ كائْتَنَفَ، و منه
[١] ديوانه، و تقدم في خفف. انظر ما لاحظناه هناك.
[٢] ديوان الهذليين ٢/٧٣ في شعر صخر الغي، و ليس كما ورد بالأصل أنه لأبي صخر. و قوله: ابن ترنى كأنه يهجّن أمه، فابن ترنى و ابن فرتنى من أسماء العبيد.
[٣] في التهذيب: أبو عبيدة.
[٤] مكانها في التهذيب و اللسان: يريد: لم تجده الوقائع جاهلاً بها.
[٥] في اللسان: و اعتنفته الأرضُ نفسها: نَبَتْ عَلَيه.
[٦] التهذيب برواية: «نسيباً» و قد ورد البيت فيه و في اللسان شاهداً على الاعتناف بمعنى الكراهة.