تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٠ - طوف طوف
و الطَّوْفُ : الغائِطُ و هو ما كانَ من ذََلِك بعد الرَّضاعِ، وَ أَمّا ما كانَ قبْلَه فهو عِقْيٌ، قالَه الأَحْمَر، و ١٦- في الحَدِيث :
«لا يَتَناجَى اثْنانِ على طَوْفِهِما » . و ١٧- في حَدِيثِ ابنِ عَبّاسٍ : «لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكم و هو يُدافِعُ الطَّوْفَ و البَوْلَ» . و في كَلامِ الرّاغبِ ما يَدُلُّ على أَنَّه من الكِناية.
و طافَ يَطُوفُ طَوْفاً : إذا ذَهَبَ إلى البَرازِ ليَتَغَوَّطَ زاد ابنُ الأَعرابِيِ كاطَّافَ يَطّافُ اطِّيَافاً : إذا أَلْقَى ما في جَوْفِه، وَ أَنشَدَ:
عَشَّيْتُ جابانَ حي اسْتَدَّ مَغْرِضُه # وَ كادَ يَنْقَدُّ إلاّ أَنَّهُ اطّافَا
وَ هو على افْتَعَلَ. و الطّائِفُ : العَسَسُ كما في الصِّحاح قال الرّاغِبُ: و هو الذي يَدُورُ حول البُيُوتِ حافِظاً، و قَيَّدَه غيرُه باللَّيْل.
و الطّائِفُ : بِلادُ ثَقِيفٍ قال أَبُو طالِبِ بنُ عَبْدِ المُطلِبِ:
مَنَعْنا أَرْضَنا من كُلِّ حَيٍّ # كما امْتَنَعَتْ بطائِفِها ثَقِيفُ
وَ هي في وادٍ بالغَوْرِ أَوّلُ قُراها لُقَيْمُ، و آخرُها الوَهْطُ، سُمِّيَتْ لأَنّها طافَتْ على الماءِ في الطُّوفانِ ، أو لأَنّ جِبْرِيلَ عليه السّلامُ طافَ بِها عَلَى البَيْتِ سَبْعا نقله المَيُورْقِيّ عن الأَزْرَقِيِّ.
١٦- أَو لأَنَّها كانَتْ قريةً بالشّامِ، فَنَقَلَها اللََّه تَعالَى إلى الحِجازِ بدَعْوَةِ إِبراهيمَ عَلَيه السّلامُ اقْتِلاعاً من تُخُومِ الثَّرَى بعُيُونِها وَ ثِمارِها و مَزارِعِها، و ذََلك لمَّا قالَ: رَبَّنََا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوََادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ رَبَّنََا لِيُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ اُرْزُقْهُمْ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [١] نقله أَبو داودَ الأَزْرَقيُّ في تاريخ مكَّةَ، و أَبُو حذيفَةَ إِسحاقُ بْنُ بِشْرٍ القُرَشِيُّ في كتاب «المُبْتَدا» و هو قولُ الزُّهْرِيِّ، و ١٦- قالَ القَسْطَلاّنِيُّ في المَواهِبِ : إِنّ جِبْرِيلَ عَلَيه السلامُ اقْتَلَعَ الجَنَّة التي كانَتْ لأصحابِ الصَّرِيمِ، فسارَ بِها إلى مكَّةَ، فطافَ بها حولَ البيتِ، ثمّ أنزلَها حيثُ الطّائِفُ ، فسُمِّيَ الموضعُ بها.
وَ كانت أَوّلاً بنواحي صَنْعَاءَ، و اسمُ الأَرضِ «وَجٌّ» و هي بَلْدَةٌكبيرةٌ على ثلاثِ مَراحِلَ أو اثْنَتَيْنِ من مكَّةَ من جهة المَشْرِقِ، كثيرةُ الأَعنابِ و الفَواكِهِ، و ١٦- روى الحافِظ ابنُ عاتٍ [٢] في مَجالِسِه أنَّ هذه الجَنَّةَ كانت بالطّائِفِ ، فاقْتَلَعَها جِبْرِيلُ، و طافَ بها البيتَ سَبْعاً، ثم رَدَّها إلى مَكانِها، ثم وَضَعَها مكانَها اليوم، قال أَبو العَبّاس المَيُورْقِيُّ: فتَكُون تلك البُقْعَةُ من سائِرِ بُقَع الطّائِفِ طِيفَ بها بالبيتِ مَرَّتَيْنِ في وَقْتَيْنِ.
أَو لأَنَّ رَجُلاً من الصَّدِفِ و هو ابنه الدَّمُّونُ بنُ الصَّدِفِ [٣] ، و اسمُ الصَّدِفِ مالِكُ بنُ مُرْتِعِ بن كِنْدَةَ من حَضْرَموْت أَصابَ دَماً في قَوْمِه بحَضْرَمَوْتَ، ففَرَّ إلى وَجٍ و لَحِقَ بثَقِيفَ، و أَقامَ بها و حالَفَ مَسْعُودَ بنَ مُعَتِّبٍ الثَّقَفيّ أَحدَ من قِيلَ فيه: إِنَّهُ المُرادُ من الآية عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [٤] ، و كانَ له مالٌ عَظِيمٌ، فقَالََ لهم: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَبْنِيَ لكم طَوْفاً عَلَيْكُم يُطِيفُ ببلدِكم يكونُ لكم رِدْءاً من العَرَبِ؟فقالُوا: نَعَمْ، فبَناهُ، و هو الحائِطُ المُطِيفُ المُحْدِقُ به و هََذا القَوْلُ نَقَلَه السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ عن البَكْرِيّ، و أَعرضَ عنه، و ذَكَر ابنُ الكَلْبِيِّ ما يُوافِقُ هََذا القولَ، و قد خُصَّت الطّائفُ بتَصانِيفَ، و ذَكَرُوا هََذا الخِلافَ الذي ساقَه المُصنِّفُ، و بَسَطوا فيه، أَوردَ بعضَ ذلك الحافِظُ ابنُ فَهْدٍ الهاشِمِيُّ في تاريخٍ له خَصَّه بذكر الطّائِف ، جزاهم اللََّه عنا كُلَّ خيرٍ.
و الطّائِفُ من القَوْسِ: ما بَيْنَ السِّيَةِ و الأَبْهَرِ نقله الجوهريُّ.
أَو هو قَرِيبٌ من عَظْمِ الذِّراعِ من كَبِدِها. أَو الطّائِفانِ : دُونَ السِّيَتَيْنِ و الجمعُ طوائِفُ ، قال أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:
وَ عُراضَةُ السِّيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُها # تَأْوِي طَوائِفُها لعَجْسٍ عَبْهَرِ [٥]
[١] سورة إبراهيم الآية ٣٧.
[٢] تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/١٣٨٩ و فيها: أبو عمر أحمد بن هارون بن أحمد بن جعفر بن عات النفزي الشاطبي ولد سنة ٥٤٢ و مات سنة ٦٠٩.
[٣] في معجم البلدان: رجل من الصدف يقال له الدمون بن عبد الملك قتل ابن عمٍّ له يقال له عمر بحضرموت ثم أقبل هارباً و قال:
وَ حربة ناهكٍ أوجرت عمرًا # فما لي بعده أبداً قرارُ.
[٤] سورة الزخرف الآية ٣١.
[٥] ديوان الهذليين ٢/١٠٣ و بهامشه: و طائف القوس: ما بين.