تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧ - بلغ بلغ
و قال الصّاغَانِيُّ: الرِّوَايَةُ «بَخْبَاخِ الهَدِيرِ» بالخَاءِ لا غَيْرُ.
وَ مَشْرَبٌ بُغَيْبِغٌ : كَثِيرُ الماءِ.
وَ البَغْبَغَةُ : شُرْبُ الماءِ.
بلغ [بلغ]:
بَلَغَ المَكَانَ، بُلُوغًا ، بالضَّمِّ: وَصَلَ إِلَيْهِ وَ انْتَهَى، و مِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: لَمْ تَكُونُوا بََالِغِيهِ إِلاََّ بِشِقِّ اَلْأَنْفُسِ [١] .
أَو بَلَغَه : شارَفَ عَلَيْهِ، و مِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ* [٢] .
أي: قارَبْنَهُ، و قالَ أَبُو القاسِمِ في المُفْرَداتِ: البُلُوغُ وَ الإِبْلاغُ [٣] : الانْتِهَاءُ إلى أَقْصَى المَقْصِدِ وَ المنْتَهَى، مَكَانًا كان، أو زَمانًا، أو أَمْرًا مِنَ الأُمُورِ المُقَدَّرَةِ. و رُبَّمَا يُعَبَّرُ بهِ عن المُشَارَفَةِ عليهِ، و إِن لَم يُنْتَهَ إِلَيْهِ، فمِنَ الانْتِهَاءِ: حَتََّى إِذََا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً [٤] و مََا هُمْ بِبََالِغِيهِ [٥]
و فَلَمََّا بَلَغَ مَعَهُ اَلسَّعْيَ [٦] و لَعَلِّي أَبْلُغُ اَلْأَسْبََابَ [٧]
و أَيْمََانٌ عَلَيْنََا بََالِغَةٌ [٨] أي مُنْتَهِيَةٌ في التَّوْكِيدِ، و أَمّا قوله:
فَإِذََا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [٩] فلِلْمُشارَفَةِ؛ فإِنّهَا إذا انْتَهَتْ إلى أَقْصَى الأَجَلِ لا يَصِحُّ للزَّوْجِ مُرَاجَعَتُهَا وَ إِمْسَاكُها.
و بَلَغَ الغُلامُ: أَدْرَكَ، وَ بَلَغَ في الجَوْدَةِ مَبْلَغاً ، كما في العُبَابِ، و في المُحْكَمِ: أي احْتَلَمَ، كأَنَّهُ بَلَغَ وَقْتَ الكِتابِ عَلَيْهِ وَ التَّكْلِيفِ، و كَذََلِكَ: بَلَغَتِ الجارِيَةُ، و في التَّهْذِيبِ:
بَلَغَ الصَّبِيُّ، و الجارِيَةُ: إذا أَدْرَكَا، و هُمَا بالِغَانِ .
و ثَنَاءٌ أَبْلَغُ : مُبَالِغٌ فِيهِ قال رُؤْبَةُ يَمْدَحُ المُسَبِّحَ بن الحَوَارِيِّ بنِ زِيَادِ بنِ عَمْرٍو العَتَكِيُّ:
بَلْ قُلْ لِعَبْدِ اللَّهِ بَلِّغْ وَ ابْلُغِ # مُسَبِّحاً حُسْنَ الثَّنآءِ الأَبْلَغِ
و شيىْءٌ بالِغٌ ، أي: جَيِّدٌ، و قَدْ بَلَغ في الجَوْدَةِ مَبْلَغاً . و قال الشّافِعِيُّ-رَحِمَهُ اللََّه-في كِتَابِ النِّكَاحِ:
جارِيَةٌ بالِغٌ ، بغَيْرِ هاءٍ، هََكَذَا رَوَى الأَزْهَرِيُّ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْهُ، قال الأَزْهَرِيُّ: و الشّافِعِيُّ فَصِيحٌ[و قوله] [١٠] حُجَّةٌ في اللُّغَةِ، قال: و سَمِعْتُ فُصَحاءَ العَرَبِ يَقُولُونَ: جارِيَةٌ بالِغٌ ، و هََكذا قَوْلُهُمْ: امْرَأَةٌ عاشِقٌ، وَ لِحْيَةٌ ناصِلٌ، قال: و لَوْ قال قائِلٌ: جارِيَةٌ بالِغَةٌ لمْ يَكُنْ خَطَأً؛ لأَنَّهُ الأَصْلُ، أي: مُدْرِكَةٌ و قَدْ بَلَغَتْ .
و يُقَال: بُلِغَ الرَّجُلُ، كعُنِيَ: جُهِدَ و أَنْشَدَ أَبو عُبَيْدٍ:
إنَّ الضِّبابَ خَضَعَتْ رِقَابُها # للسَّيْفِ لَمّا بُلِغَتْ أَحْسَابُها
أي: مَجْهُودُهَا [١١] ، و أَحْسَابُها: شَجَاعَتُها وَ قُوَّتُهَا وَ مَنَاقِبُهَا.
و التَبْلِغَةُ : حَبْلٌ يُوصَلُ بهِ الرِّشَاءُ إلَى الكَرَبِ، و مِنْهُ قَوْلُهم: وَصَلَ رِشَاءَهُ بتَبْلِغَةٍ ، قال الزَّمَخْشَرِيُّ: و هُوَ حَبْلٌ [١٢]
يُوصَلُ بهِ حَتَّى يَبْلُغَ الماءَ. ج: تَبَالِغُ يُقَالُ: لا بُدَّ لأَرْشِيَتِكُمْ مِنْ تَبالِغَ .
و قال الفَرّاءُ: يُقَالُ: أَحْمَقُ بَلْغٌ ، بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ، وَ بَلْغَةٌ ، بالفَتْحِ، أي: هُوَ مَعَ [١٣] حَماقَتِه يَبْلُغُ ما يُرِيدُ، أَو المُرادُ: نِهَايَةٌ في الحُمْقِ، بالِغٌ فِيهِ.
قال: و يُقَالُ: اللَّهُمَّ سَمْعٌ لا بَلْغٌ ، و سَمْعاً لا بَلْغاً ، و يُكْسَرانِ، أي: نَسْمَعُ بهِ وَ لا يَتِمُّ، كمَا في العُبَابِ، و في اللسَانِ: وَ لا يَبْلُغُنَا ، يُقَالُ ذََلِكَ إذا سَمِعُوا أَمْرًا مُنْكَرًا، أَو يَقُولُه مَنْ سَمِعَ خَبَرًا لا يُعْجِبُه، قالَهُ الكِسَائِيُّ، أَوْ للخَبَرِ يَبْلُغُ واحِدَهُمْ وَ لا يُحَقِّقُونَهُ.
و أَمْرُ اللَّهِ بَلْغٌ بالفَتْحِ أي: بالِغٌ نافِذٌ، يَبْلُغُ أَيْنَ أُرِيدَ بهِ، قال الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ:
فَهَدَاهُمْ بالأَسْوَدَيْنِ وَ أَمْرُ الـ # لّهِ بَلْغٌ تَشْقَى بهِ الأشْقِيَاءُ
[١] سورة النحل الآية ٧.
[٢] سورة البقرة الآية ٢٣٤.
[٣] في المفردات المطبوع: البلوغ وَ البلاغ.
[٤] سورة الأحقاف الآية ١٥.
[٥] سورة غافر الآية ٥٦.
[٦] سورة الصافات الآية ١٠٢.
[٧] سورة غافر الآية ٣٦.
[٨] سورة القلم الآية ٣٩.
[٩] سورة الطلاق الآية ٢.
[١٠] زيادة عن التهذيب.
[١١] كذا بالأصل وَ اللسان و بهامشه: «كذا بالأصل، و لعلها: جهدت ليطابق بلغت» .
[١٢] في الأساس: حُبيلٌ.
[١٣] في اللسان: من حماقته.