تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٦٤ - كلف كلف
و استَكَفَّ الشَّجَرُ بعضُها إلى بعضٍ: اجْتَمَع، و به فُسِّرَ قولُ حُمَيْدٍ السابقُ، كما تقَدَّم.
وَ أَكافِيفُ الجَبَلِ: حُيُودُه، قال:
مُسْحَنْفِرًا من جبالِ الرُّومِ يَسْتُرُه # مِنْها أَكافِيفُ فِيما دُونَها زَوَرُ [١]
يصف الفُراتَ و جَرْيَه في جبالِ الرُّومِ المُطِلَّةِ عَلَيه، حتى يَشُقَّ بلادَ العِراقِ قال أَبُو سَعِيدٍ: يُقال: فلانٌ لَحْمُه كَفافٌ لأَدِيمِه: إِذَا امْتَلَأ جِلْدُه بكَبَرِه [٢] بَعْدَ ما كانَ مُكْتَنِزَ اللَّحْمِ، و كانَ الجِلْدُ مُمْتَدّاً مع اللَّحْمِ لا يَفْضُل عنه، و هو مجازٌ.
وَ قَولُه-أَنشدَه ابنُ الأَعرابِيِّ-:
نَجُوسُ عِمارَةً و نَكُفُّ أُخْرَى # لَنا حَتّى يُجاوِزَها دَلِيلُ
رامَ تَفْسِيرَها فقَالَ: نَكُفُّ : نأْخُذُ في كِفافِ أُخْرَى، قال ابنُ سِيدَه: و هََذا ليسَ بتَفْسِيرٍ؛ لأَنَّه لم يُفَسِّر الكِفافَ ، و قال الجَوْهَرِيُّ في تَفْسير هذا البَيْتِ: يَقُولُ: نَطَأُ قَبيلَةً و نَتَخَلَّلُها، وَ نَكُفُّ أَخْرَى: أي نَأْخُذُ في كُفَّتِها ، و هي ناحِيتُها، ثم نَدَعُها و نَحْنُ نَقْدِرُ عليها.
وَ الكِفافُ ، ككِتابٍ: الطَّوْرُ، و أَنشَدَ ابنُ بَرِّيّ لعَبْدِ بَنِي الحَسْحاسِ:
أَحارِ تَرَى البَرْقَ لم يَغْتَمِضْ # يُضِيءُ كِفافاً و يَخْبُو كِفافَا [٣]
وَ كَفَّت الزَّنْدَةُ كَفًّا : صَوَّتَت نارُها عندَ خُرُوجِها، نقلَه ابنُ القَطّاع.
وَ رَجُلٌ كافٌّ ، و مَكْفُوفٌ : قد كَفَّ نَفْسَه عن الشّيْءِ. و المُكافَّةُ : المُحاجَزَةُ.
وَ تَكافُّوا : تَحاجَزُوا.
وَ اسْتَكَفَّ الرجلُ: اسْتَمْسَكَ [٤] .
وَ يُقال: هو أَضْيَقُ مِنْ كِفَّةٍ [٥] .
وَ ثَوْبٌ مُكَفَّفٌ : خِيطَ أَطرافُه بحَرِيرٍ [٦] .
وَ جِئْتُه في كُفَّةِ اللَّيْلِ: أي أَوَّلِه، و هو مجازٌ.
كلف [كلف]:
الكَلْفُ ، بالفتح: السَّوادُ في الصُّفْرَةِ [٧] .
و الكِلْفُ ، بالكَسْرِ [٨] : الرَّجُلُ العاشِقُ المُتَولَّعُ بالشَّيْءِ مع شُغْلِ قَلْبٍ و مشَقَّةٍ.
و الكُلْفُ ، بالضّمِّ: جَمْعُ الأَكلَفِ و الكَلْفاءِ و سيأْتِي معناهُما.
و الكَلَفُ مُحَرَّكَةً: شَيْءٌ يَعْلُو الوَجْهَ كالسِّمْسِمِ نقله الجَوْهَرِيُّ.
وَ قد كَلِفَ وجْهُه كَلَفاً : إذا تَغَيَّرَ، قال:
و الكَلَفُ : لَوْنٌ بَيْنَ السَّوادِ و الحُمْرَةِ، و هي: حُمْرَةٌ كَدِرَةٌ تَعْلُو الوَجْهَ و الاسْمُ الكُلْفَةُ ، بالضَّمِّ.
و الأَكْلَفُ : الذي كَلِفَتْ حُمْرَتُهُ فلم تَصْفُ، من الإِبِلِ وَ غَيْرِه و في الصِّحاحِ: الرَّجُلُ أَكْلَفُ ، و يُقال، كُمَيْتٌ أَكْلَفُ لِلَّذِي كَلِفَتْ حُمْرَتُه فلم يَصْفُ، و يُرَى في أَطْرافِ شَعَرِه سَوادٌ إلى الاحْتِراقِ ما هُوَ، و قالَ الأَصْمَعِيُّ: إذا كانَ البَعِيرُ شَدِيدَ الحُمْرَةِ يَخْلِطُ حُمْرَتَه سَوادٌ ليس بخالِصٍ، فذََلِك الكُلْفَةُ ، و البَعيرُ أَكْلَفُ و النَّاقَةُ كَلْفاءُ و أَنشَدَ الصّاغانِيُّ للعَجّاجِ يصِفُ ثَوْرًا:
فَباتَ يَنْفي في كِناسٍ أَجْوَفَا # عن حَرْفِ خَيْشُومٍ و خَدٍّ أَكْلَفَا
[١] التهذيب برواية: تستره.
[٢] كذا وردت العبارة بالأصَل و فيها اضطراب، و ثمة سقط في الكلام أدّى إلى تشويه و تشويش المعنى و تمام العبارة في التهذيب: إذا امتلأ جلده من لحمه، قال النمر بن تولب:
فضول أراها في أديمي بعدما # يكون كفاف اللحم أو هو أجمل
أراد بالفضول: تغضن جلده لكبره بعد ما... و انظر اللسان و الأساس.
[٣] ديوانه ص ٤٦ برواية: «و يجلو كفافا» ، و فسر الكفاف أنه ما تعلّق من السحاب و برز البرق من خلله.
[٤] في الأساس: و استكف الرمل: استمسك؛ قال النابغة:
بات بحقفٍ من البقّار يحفره # إذا استكف قليلاً تربه انهدما.
[٥] في الأساس: من كفّهِ الحابلِ.
[٦] في الأساس: و ثوب مكفّفٌ: له كفائف ديباج يُكفّ بها جيبه و أطراف كمّيه.
[٧] عن القاموس و بالأصل «صفرة» .
[٨] ضبطت بالقلم في النهاية و اللسان بالتحريك.