تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٩ - لطف لطف
و لصَفُ : بِرْكَةٌ بَيْنَ المُغِيثَةِ و العَقَبَةِ غَرْبِيَّ طَرِيقِ مَكَّةَ حرسها اللََّه تعالَى، كذََا في المُعْجَمِ.
و اللَّصَفُ : يُبْسُ الجِلْدِ و لُزُوقُه و قد لَصِفَ ، كفَرِحَ.
و لَصافِ ، كقَطامِ و عَلَيه اقْتَصَر الجَوْهَرِيُ و فيه لُغَتانِ، إِحْداهُما: مثلُ سَحَابٍ و إِليه أَشارَ الجَوْهَرِيُّ بقولِه:
وَ بعضُهُم يُعْرِبُه و يُجْرِيه مُجْرَى ما لا يَنْصِرِف و يُكْسَر و هََذِه هي اللُّغَةُ الثّانِيَةُ: جَبَلٌ لتَمِيم و في الصِّحاحِ: موضِعٌ من مَنازِلِ بَنِي تَمِيم، و أَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ شاهداً للأُولى قولَ أَبي [١] المُهَوِّسِ الأَسَدِيِّ:
قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُكُم أُسُودَ خَفِيَّةٍ # فإِذا لَصافِ تَبِيضُ فيهِ الحُمَّرُ
وَ إذا تَسُرُّكَ من تَمِيمٍ خَصْلَةٌ # فلَما يَسُوءُكَ منْ تَمِيمٍ أَكْثَرُ
وَ أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ شاهِداً للثانية:
نَحْنُ وَرَدْنَا حاضِرِي لَصافَا # بسَلَفٍ يَلْتَهِمُ الأَسْلافَا
وَ في المُعْجَم: لَصاف و ثَبْرَةُ: ماءَانِ بناحِيَةِ الشَّواجِنِ في دِيارِ ضَبَّةَ بنِ أُدٍّ، و إِيّاها أَرادَ النَّابِغَةُ بقولِه:
بمُصْطَحِباتٍ من لَصَاف و ثَبْرَةٍ # يَزُرْنَ إِلالاً سيْرُهُنَّ التَّدافُعُ
و اللاّصِفُ : الإِثْمِدُ الذي يُكْتَحَلُ به في بعض اللُّغاتِ، قال ابنُ سِيده: سُمِّي به من حَيْثُ وصْفُه بالبَرِيقِ.
و اللَّصْفُ : تَسْوِيَةُ الشّيْءِ، مثلُ الرَّصْفِ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: اللَّصِيفُ : البَرِيقُ و لَصَفَ لونُه لَصْفاً وَ لُصُوفاً و لَصِيفاً : بَرَقَ و تَلَألَأ، قال ابنُ الرِّقاعِ.
مُجَلِّحَة مِنْ بَناتِ النَّعا # مِ بَيْضاءُ واضِحَةٌ تَلْصِفُ
و ١٧- في حَدِيثِ ابنِ عَبّاسٍ : «لَمّا وَفَدَ عَبْدُ المُطَّلِبِ و قَرَيْشٌ إلى سَيْفِ بنِ ذي يَزَنَ، فأَذِنَ لهم، فإِذا هُوَ مُتَضَمِّخٌبالعَبِيرِ يَلْصُفُ [٢] وَبِيصُ المِسْكِ من مَفْرِقِه» . كيَنْصُر أي:
يَبْرُق و يَتَلَألَأُ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
اللَّصْفُ ، بالفَتْحِ لغةٌ في اللَّصَفِ محرَّكَةً، عن كُراعٍ وحْدَه، واحِدُه لَصْفَةٌ ، فلَصْفٌ -على قَوْلِه-اسْمٌ للجَمْعِ.
وَ لَصَفَ البَعِيرُ لَصْفاً : أَكَلَ اللَّصَفَ .
لطف [لطف]:
لَطَفَ بِهِ، و لَه كنَصَرَ يَلْطُفُ لُطْفاً بالضمِّ: إذا رَفَقَ به، و أَنا أَلْطُفُ بِهِ: إذا أَرَيْتَهُ مَوَدَّةً و رِفْقًا في مُعامَلةٍ، وَ هو لَطِيفٌ بهََذا الأَمْرِ، رَفِيقٌ بمُداراتِه، قال شَيْخُنا: قد أَغْفَل المصنِّفُ رَحِمَه اللََّه أَداةَ تَعْدِيَتِه، و المَشْهُورُ تعدِيَتُه بالباءِ، كقولِه تَعالَى: اَللََّهُ لَطِيفٌ بِعِبََادِهِ [٣] و جاءَ مُعَدًّى بالّلاََمِ، كقَوْله تَعالَى: إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمََا يَشََاءُ [٤] إِمّا حَقِيقَةً، كما هو رَأْيُ ابنِ فارِسٍ، و صَرَّحَ به في المُجْمَلِ كظاهِرِ تَفْسيرِ المُصَنِّفِ، أو لتَضْمِينِ مَعْنى الإِيصالِ، و عَلَيهِ صاحِبُ العُمْدَةِ، و صَرَّحَ به الرَّاغِبُ، و على تَعْدِيَتِه بالباءِ اقْتُصِرَ في المِصْباحِ و الأساسِ، و عَلَيه مُعَوَّلُ النّاس.
قلت: و هََذا الذي ذَكَرَهُ شَيْخُنا من تَعْدِيَتِه بالباءِ و الّلام، فقد ذكَرَه المُصَنّفُ بقَوْلِه بعدُ: «و اللََّه لَكَ: أَوْصَل... » وَ بقوله «البَرُّ بعِبادِه» فتأَمّلْ ذََلِكَ.
وَ ١٤- في حَدِيثِ الإِفْكِ : «و لا أَرَى مِنْهُ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَعْرِفُه» . أي: الرِّفْقَ و البِرَّ، و يُرْوَى بفتح الطَّاءِ و الّلامِ، لُغَةٌ فيه.
و قال ابنُ عَبّادٍ: لَطُفَ يَلْطُفُ : دَنَا يَدْنُو. قلتُ: و كأَنَّه لَحَظَ إلى قَوْلِ الفَرَزْدَقِ:
وَ للََّه أَدْنَى من وَرِيدِي و أَلْطَفُ [٥]
وَ ليسَ كما فَهِم، بل مَعْناه: و أَلْطَفُ اتِّصالاً، فتأَمّلْ.
و قال ابنُ الأَعْرابيِّ: لَطُفَ فُلانٌ لفُلانٍ يَلْطُفُ -: إذا
[١] كذا بالأصل و الصحاح و اللسان و في معجم البلدان «لصاف» : «ابن المهوس» .
[٢] في القاموس: «تلصُفُ كتنصُرُ تَبْرُقُ» و الأصل كاللسان هنا، و في اللسان في رأس المادة: لصف لونه يلصِفُ لصفاً، (من باب ضرب) .
[٣] سورة الشورى الآية ١٩.
[٤] سورة يوسف الآية ١٠٠.
[٥] ديوانه و صدره فيه:
دعوتُ الذي سوّى السموات أَيدُه.