تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦١ - طوف طوف
و يَعْنِي بالسِّيَتَيْنِ: ما اعْوَجَّ من رَأْسِها، و فيها طائِفانِ ، وَ قال أبو حَنِيفَةَ: طائِفُ القَوْسِ: ما جاوَزَ كُلْيَتَها من فَوْق وَ أَسْفَل إلى مُنْحَنَى تَعْطِيفِ القَوْسِ من طَرَفِها، و أَنشَد ابنُ بَرِّي:
وَ مَصُونَةٍ دُفِعَتْ فَلَمّا أَدْبَرَتْ # دَفَعَتْ طَوائِفُها على الأَقْيالِ
و الطّائِفُ : الثَّوْرُ يَكونُ ممّا يَلِي طرَفَ الكُدْسِ عن ابنِ عَبّادٍ.
و الطّائِفَةُ من الشيءِ: القِطْعةُ منه نقله الجَوْهَرِيُ أَو هي الوَاحِدَةُ فصاعِدَاً و به فَسّر ابنُ عَبّاد [١] قولَه تعالََى: وَ لْيَشْهَدْ عَذََابَهُمََا طََائِفَةٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ [٢] .
أَو الواحِدَةُ إلى الأَلْفِ و هو قولُ مُجاهِدٍ، و ١٤- في الحديثِ :
«لا تَزالُ طائِفَةٌ من أُمَّتِي على الحَقِّ» . قال إِسحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ: الطّائِفَةُ دونَ الأَلفِ، و سيبلغُ هذا الأَمرُ إلى أَنْ يكونَ عددُ المُتَمَسِّكِين بما كانَ عَلَيه رَسُولُ اللََّه صلّى اللََّه عليه و سلَّم و أصحابُه أَلفاً، يعني بذََلِك أَن لا يُعْجِبهُم كثرةُ [أَهْلِ] [٣] الباطل.
أَو أَقَلُّها رَجُلانِ قالَه عَطاءٌ أَو رَجُلٌ رُوِيَ ذلك عن مُجاهدٍ أَيضاً، فيَكُونُ حِينئذٍ بمَعْنَى النَّفْسِ الطائِفَةِ ، قال الرّاغِبُ: إذا أُريدَ بالطائِفَةِ الجَمْعُ فجَمْعُ طائفٍ ، و إذا أُريدَ به الواحد فيَصِحُّ أَنْ يكونَ جَمْعاً و يُكْنََى به عن الواحدِ، و أَنْ يُجْعَلَ كرََاوِيةٍ و عَلاّمَةٍ، و نحو ذََلك.
و ذُو طَوّافٍ كشَدّادٍ: وائِلٌ الحَضْرَمِيُ والدُ ذِي العُرْفِ رَبِيعَةَ الآتي ذكره في «عرف» .
و الطَّوّافُ أَيضاً: الخَادِمُ يَخْدِمُك برِفْقٍ و عِنايَةٍ و الجمع الطَّوّافُونَ ، قاله أَبو الهَيْثَمِ، و قال ابنُ دُرَيْدٍ: الطَّوّافُونَ :
الخَدَمُ و المَماليكُ، و ١٦- في الحَدِيثِ : «الهِرَّةُ لَيْسَت بنَجِسَةٍ، إِنّما هي من الطَّوّافِينَ عليكُم-أَو الطَّوّافاتِ -و كانَ يُصْغِي لها الإِناءَ فتَشْرَبُ منه، ثم يَتَوَضَّأُ به» . جعَلَها بمَنْزِلَةِ المَمالِيكِ، من قولِه تعالَى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدََانٌ* [٤] و منه ١٧- قولُ إبراهيمَ النَّخْعِيِّ : «إِنَّما الهِرَّةُ كبَعْضِ أَهْلِ البَيْتِ» . و الطُّوفانُ ، بالضَّمِّ: المَطَرُ الغالِبُ الذي يُغْرَقُ من كَثْرَتِه.
و قيل: هو الماءُ الغالِبُ الذي يَغْشَى كُلَّ شيءٍ. و قيل: هو المَوْتُ و قد جاء ذََلك في حَدِيثِ عائِشَةَ مرفوعاً [٥] ، و به فُسِّرَ أَيضاً ١٧- حَدِيثُ عَمْرِو بنِ العاصِ ، و ذَكَر الطّاعُونَ، فقَالَ: «لا أَراه إلاّ رِجْزاً أو طُوفانًا » . و قيل: هو المَوْتُ الذَّرِيعُ. و قيل: هو المَوْتُ الجارِفُ. و قِيلَ: هو القَتْلُ الذَّرِيعُ. و قِيلَ: هو السَّيْلُ المُغْرِقُ قال الشّاعِرُ:
غَيَّرَ الجِدَّةَ من آياتِها # خُرُقُ الرِّيحِ و طُوفانُ المَطَرْ
و قِيلَ الطُّوفانُ من كُلِّ شيءٍ: ما كانَ كَثِيرًا مُحِيطاً مُطِيفاً بالجَماعَةِ كُلِّها، كالغَرَقِ الذي يَشْتَمِلُ عَلَى المُدُنِ الكَثِيرةِ، وَ القَتْلِ الذَّرِيعِ، و المَوْتِ الجارِفِ، و بذََلِك كُلِّه فُسِّرَ قولُه تعالى: فَأَخَذَهُمُ اَلطُّوفََانُ [٦] و كُلُّ حادِثَةٍ تُحِيطُ بالإنسانِ، وَ عَلَى ذََلِكَ قولُه تعالَى: فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمُ اَلطُّوفََانَ [٧] و صارَ مُتعارَفاً في الماءِ المُتَناهِي في الكَثْرةِ، لأَجْلِ أنَّ الحادِثَةَ به الَّتِي نالَتْ قومَ نُوحٍ كانَتْ ماءً، قال عزَّ و جَلّ: فَأَخَذَهُمُ اَلطُّوفََانُ وَ هُمْ ظََالِمُونَ [٦] . و هو تَحْقِيقٌ نفِيسٌ، ثم اخْتُلِفَ في اشتقاقِه-و إِنْ كانَ أَكثرُ الأَئمَّةِ لم يَتَعَرَّضُوا له-فقيل:
مِن طافَ تَطُوفُ ، كما اقتضاه كلامُ المُصَنِّفِ و الرّاغبِ، قيل: هو فلعان من طَفَا الماءُ يَطْفُو: إذا عَلا و ارتَفَعَ، فقُلِبَت لامُه لمكانِ العينِ، كما نقله شيخُنا عن الاقْتِضاب.
قلتُ: و القولُ الثّانِي غَرِيبٌ.
الواحِدَةُ بهاءٍ قال الأَخْفَشُ: الطُّوفان جمعُ طُوفانَةٍ ، قال ابنُ سِيدَه: و الأَخْفَشُ ثِقَةٌ، و إذا حَكَى الثِّقَةُ شيئاً لَزِمَ قَبُولُه، قال أَبو العَبّاس: هُوَ مِنْ طافَ يَطُوفُ ، قال: و الطُّوفانُ :
مصدَرٌ مثلُ الرُّجْحانِ و النُّقْصانِ، و لا حاجَةَ به إلى أَنْ يَطْلُبَ له واحداً.
و يقال: أَخَذَ بِطُوفِ رَقَبَتِه بالضمِ و طَافِها ، كصُوفِها وَ صَافِها بمعنًى، نقلَهُ الجوهَرِيُّ.
[١] في المطبوعة الكويتية: ابن عباس.
[٢] سورة النور الآية ٢.
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] سورة الواقعة الآية ١٧.
[٥] و نصه: قالت: قال رسول اللََّه ص: الطوفان: الموت.
[٦] العنكبوت: ١٤.
[٧] الأعراف: ١٢٧.