تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٩ - عرف عرف
و عُرُفّانٍ ، كجُرُبّانٍ، و عِفِتّانٍ ثُم فَسَّر الوَزْنَيْنِ بقولِه:
بضَمَّتَيْن مُشَدَّدَةً، و بِكَسْرَتَيْنِ مُشَدَّدَةً و فيه لَفُّ و نَشْرٌ مَرتَّبٌ، قال أَبو حَنِيفَةَ: جُنْدَبٌ ضَخْمٌ كالجَرادَةِ له عُرْفٌ ، لا يَكُونُ إلاّ في رِمْثَةٍ، أو عُنْظُوانَةٍ و قد اقْتَصرَ على الضَّبْطِ الأَوّلِ. أَو دُوَيْبَةٌ صَغِيرَةٌ تكونُ برملِ عالِجٍ أَو رِمالِ الدَّهْناءِ و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: العُرُفّانُ بالضبط الأَوّل: جَبَلٌ أَو دُوَيْبَّةٌ.
و العِرِفّانِ ، بكَسْرَتَيْنِ مُشَدَّدَةً فقَط: اسمُ رَجُلٍ، و هو صاحبُ الرّاعِي الشاعِرِ الذي يَقُولُ فيه:
كَفانِي عِرِفّانُ الكَرَى و كَفيْتُه # كُلُوءَ النُّجُومِ و النُّعاسُ مُعانِقُهْ
فباتَ يُرِيهِ عِرْسَهُ و بَناتِه # وَ بتُّ أُرِيهِ النَّجْمَ أَيْنَ مَخافِقُهْ [١]
و قال ثَعْلَبٌ: العِرِفّانُ هنا: الرّجلُ المُعْتَرِفُ بالشيءِ الدَّالُّ عَلَيهِ و هذََا صِفَةٌ، و ذكر سِيبَوَيْه أَنه لا يَعْرِفُه وَصْفاً و يُضَم مع التّشْدِيدِ، و هََكذا رواهُ سِيبَويْه، جَعَلَه مَنْقُولاً عن اسمِ عينٍ.
و عِرْفانُ ، كعِتْبانَ: مُغَنِّيَةٌ مَشْهُورةٌ نَقَله الصّاغانِيَّ.
و العُرْفَةُ ، بالضمِّ: أَرْضٌ بارِزَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ تُنْبِتُ. و العُرْفَةُ أَيضاً: الحَدُّ بينَ الشّيَئَيْنِ كالأُرْفَةِ ج: عُرَفٌ كصُرَدٍ.
و العُرَفُ : ثَلاثَةَ [٢] عَشَرَ مَوْضِعاً، في بلادِ العَرَبِ، منها عُرْفَةُ صارَةَ، و عُرْفَةُ القَنانِ، و عُرْفَةُ ساقٍ و هََذا يُقالُ لهُ:
ساقُ الفَرْوَيْنِ و فِيهِ يَقُولُ الكُمَيْتُ:
رَأَيْتُ بعُرْفَةِ الفَرْوَيْنِ نارًا # تُشَبُّ و دونِيَ [٣] الفَلُّوجَتانِ
و عُرْفَةُ الأَمْلَحِ، و عُرْفَةُ خَجَا، و عُرْفَةُ نِباطٍ، و غيرُ ذََلك [٤] و يُقال: العُرَفُ في بلادِ ثَعْلَبَةَ بنِ سَعْدٍ، وَ هُمْ رَهْطُ الكُمَيْتِ، و في اللِّسانِ: العُرْفَتانِ ببلادِ بنِي أَسَدٍ [٥] . و الأَعْرافُ : ضَرْبٌ من النَّخْلِ عن ابنِ دُرَيْدٍ، و خَصَّهُ الأَصْمَعِيُّ بالبَحْرَيْنِ، و قد تقَدَّم شاهِدُه.
و الأَعْرافُ : سُورٌ بينَ الجَنَّةِ و النّارِ و به فُسِّرَ قولُه تعالى:
وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلْأَعْرََافِ [٦] و قالَ الزَّجّاجُ: الأَعْرافُ :
أَعالِي السُّورِ، و اخْتُلِفَ في أَصْحابِ الأَعْرافِ ، فَقِيلَ: هم قَوْمٌ اسْتوَتْ حَسَناتُهم و سيئاتهم فلم يستحقّوا الجَنَّةَ بالحَسَناتِ، و لا النارَ بالسَّيِّئاتِ، فكانُوا على الحِجابِ الّذِي بينَ الجَنَّةِ و النّارِ، قالَ: و يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْناه-و اللََّه أَعْلَمُ-: عَلَى اَلْأَعْرََافِ : على مَعْرَفَةِ أَهْلِ الجَنَّةِ و أَهْلِ النّارِ هََؤلاءِ الرِّجالُ، و قِيلَ: أَصْحََابُ اَلْأَعْرََافِ : أَنْبِياءُ، و قِيلَ:
مَلائِكَةٌ على ما هو مُبَيِّنٌ في كُتُب التّفاسِيرِ.
و الأَعْرافُ من الرِّياحِ: أعالِيها و أَوائِلُها، و كذلك من السَّحابِ و الضَّبابِ، و هو مجازٌ.
و أَعْرافُ : نَخْلٌ [٧] و هِضابٌ و في بعضِ النُّسَخِ-و هو الصَّواب-و أَعْرافُ نَخْلٍ: هِضابٌ حُمْرٌ لبَنِي سَهْلَة هََكَذا في النُّسَخِ، و هو غَلَطٌ، صوابُه حُمْرٌ في أَرْضٍ سهْلَةٍ، كما هو نَصُّ المُعْجَمِ لياقُوت، و أَنشدَ:
يا مَنْ لثَوْرٍ لَهَقٍ طَوّافِ # أَعْيَنَ مشّاءٍ على الأَعْرافِ
وَ يومُ الأَعْرافِ : من أَيّامِهِمْ.
و قال أَبُو زِياد: في بِلادِ العَرَب بُلْدانٌ كَثيرةٌ تُسَمَّى الأَعْراف ، منها: أَعْرافُ لُبْنَى، و أَعْرافُ غَمْرَةَ و غيرُهما، وَ هي مَواضِعُ في بِلادِ العَرَبِ، قال طُفَيْلٌ الغَنَوِيُّ:
جلَبْنَا من الأَعرافِ أَعْرافِ غَمْرَةٍ # وَ أَعْرافِ لُبْنَى الخَيْلَ مِنْ كُلِّ مَجْلَبِ
عِراباً و حُوًّا مُشْرِفاً حَجَبَاتُها [٨] # بَناتِ حِصانٍ قَدْ تُخُيِّرَ مُنْجِبِ
بناتِ الأَغَرِّ و الوَجِيهِ و لاحِقٍ # وَ أَعْوَجَ ينْمِي نِسْبَةَ المُتَنَسِّبِ [٩]
[١] ديوانه ص ١٨٦ و انظر تخريجه فيه.
[٢] في معجم البلدان: «بضع عشرة عُرْفَة» .
[٣] بالأصل «وددن الفلوجتان» ، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله وددن الفلوجتان كذا في الأصل و حرر» و المثبت عن المطبوعة الكويتية نقلاً عن العباب.
[٤] انظر معجم البلدان «العرفة» و ما بعدها، و لم يرد فيه «عرفة قنان» و إنما ذكر قنان في موضعه.
[٥] لعلهما «عرفة أعيار» «و عرفة قنان» كما يفهم من عبارة معجم البلدان.
[٦] سورة الأعراف الآية ٤٨.
[٧] في القاموس: «و أعرافُ نخلٍ: هضابٌ.. » مثله في معجم البلدان.
[٨] عن معجم البلدان «الأعراف» و بالأصل «مشرفاً صحباتها» .
[٩] الأبيات في الديوان باختلاف في ترتيبها و في روايتها.