تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٤ - أنف أنف
٩٤
و أَنْفَةُ الصَّلاَةِ التَّكْبِيرَةُ الأُوْلَى» . أي: ابْتِدَاؤُهَا، و أَوَّلُهَا، و، قال ابنُ الْأَثِيرِ: هََكَذا رُوِيَ في الحَدِيثِ مَضْمُومَةً [١] قال:
و قال الْهَرَوِيُّ: الصَّوَابُ الْفَتْحُ، قال الصَّاغَانِيُّ: و كأَنَّ الهاءَ زِيدَتْ علَى الْأَنْفِ ، كَقَوْلِهِم في الذَّنَبِ: ذَنَبَةٌ، و في المَثَلِ: «إِذَا أَخَذْتَ بِذَنَبَةِ [٢] الضَّبِّ أَغْضَبْتَهُ» .
و مِنَ المَجَازِ: جَعَلَ أَنْفَهُ في قَفَاهُ: أي: أَعْرَضَ عَنِ الْحَقِّ، و أَقْبَلَ علَى الْباطِلِ و هو عبارةٌ عن غايةِ الإِعْراضِ عن الشَّيْءِ، وَلَيِّ الرَّأْسِ عنه، لأَنَّ قُصارَى ذََلِك أَنْ يُقْبِلَ بِأَنْفِهِ على مَا وَرَاءَهُ، فكأَنَّهُ جَعَلَ أَنْفَهُ في قَفَاهُ» ، و منه قَوْلُهُم لِلْمُنْهَزِمِ: عَيْنَاهُ في قَفاهُ لِنَظْرِه إِلَى مَا وَرَاءَهُ دَائِبا؛ فَرَقًا من الطَّلَبِ، و مِن المَجَاز هو يَتَتَبَّعُ أَنْفَهُ : أي: يَتَشَمَّمُ الرَّائِحَةَ فَيَتْبَعُهَا، كما في اللِّسَانِ وَ الْعُبابِ.
و ذُو الْأَنْفِ : لَقَبُ النُّعْمَان بنِ عبدِ اللََّه بن جابرِ بنِ وَهْبِ بنِ الأُقَيْصِرِ بن مَالِكِ بن قُحَافَةَ بنِ عامِر بنِ رَبِيعَة بنِ عامرِ بنِ سَعْدِ بن مالكٍ الخَثْعَمِيِّ، قَائِدُ خَيْلِ خَثْعَمَ إلى النبيِّ صلّى اللّه علَيه وَ سلّم يَوْمَ الطَّائِفِ، وَ كانُوا مع ثَقِيفٍ، نَقَلَهُ أَبو عُبَيْدٍ وَ ابنُ الْكَلْبِيِّ في أَنْسَابِهِمَا.
و أَنْفُ النَّاقَةِ: لَقَبُ جَعْفَرِ بنِ قُرَيْع بنِ عَوْفِ بنِ كَعْبٍ أَبو بَطْنٍ مِن سَعْدِ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ مِن تَمِيمٍ، و إِنَّما لُقِّبَ به لأَنَ أَبَاهُ قُرَيْعاً نَحَرَ جَزُورًا، فَقَسَمَ بين نِسَائِه، فَبَعَثَتْ جَعْفَرًا هََذا أُمُهُ وَ هي الشَّمُوسُ مِن بَنِي وَائِل ثُمَّ مِن سَعْدِ هُذَيْمٍ فَأَتَاهُ وَ قد قَسَمَ الْجَزُورَ، و لم يَبْقَ إِلاَّ رَأسُهَا وَ عُنُقُهَا فقَالَ: شَأْنَكَ بِه، فَأَدْخَلَ يَدَهُ في أَنْفِهَا ، و جَعَلَ يَجُرُّهَا، فَلُقِّبَ بهِ، و كانوا يَغْضَبُونَ منه، فَلَمَّا مَدَحَهُم الْحُطَيْئَةُ بقولِهِ:
قَومٌ هُمُ الْأَنْفُ وَ الْأَذْنَابُ غَيْرُهُمُ # وَ مَن يُسَوِّي [٣] بِأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبَا؟
صَارَ اللَّقَبُ مَدْحًا لَهُمْ.
و النِّسْبَةُ إِليهم أَنْفيُّ . و قال ابنُ عَبَّادٍ: قَوْلُهُم: أَضَاعَ مَطْلَبَ أَنْفِهِ قيلَ: فَرْجَأُمِّهِ، وَ في اللِّسَان: أي الرَّحِمَ التي خَرَجَ مِنْهَا، عن ثَعْلَبٍ، وَ أَنْشَدَ:
وَ إِذَا الْكَرِيمُ أَضَاعَ مَوْضِعَ أَنْفِهِ # أَوْ عِرْضَهُ لِكَرِيهَةٍ لمْ يَغْضَبِ
و أَنْفَهُ يأْنِفُهُ وَ يأْنُفُهُ مِن حَدِّيْ ضَرَبَ وَ نَصَرَ: ضَرَبَ أَنْفَهُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و يُقَال: أَنَفَ الماءُ فُلانًا: أي بَلَغَ أَنْفَهُ ، و ذََلِكَ إذا نَزَلَ النَّهْرَ، نَقَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ، و قال ابنُ السِّكِّيت: أَنَفَتِ الْإِبِلُ أَنْفاً : إذا وطِئَتْ كَلأَ أُنُفاً بضَمَّتَيْنِ [٤] . و قال أَيْضاً: رَجُلٌ أُنافيٌّ ، بالضَّمِ أي: عَظِيمُ الأَنْفِ . قلتُ: و كذا عُضَادِيٌّ، عَظِيم العَضُدِ، و أُذَانِيٌّ، عَظِيمُ الأُذُنِ.
قال و امرَأَةٌ أَنُوفٌ ، كصَبُورٍ: طَيِّبَةُ رَائِحَتِهِ، أي: الأَنْفِ ، هََكذا نَقَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ، أَو تأْنَفُ مِمَّا لا خَيْرَ فيه و هذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ، عن ابنِ عَبَّادٍ.
و من المجاز: رَوْضَةٌ أُنُفٌ ، كَعُنُقٍ، و مُؤْنِفٍ ، مِثْلِ مُحْسِنٍ و هََذِه عنِ ابنِ عَبّادٍ: إذا لَم تُرْعَ، وَ في المُحْكَمِ:
لم تُوطَأْ، و احْتَاجَ أَبو النَّجْمِ إِليه فسَكَّنَهُ، فقَالَ:
أُنْفٌ تَرَى ذِبَّانَهَا تُعَلِّلُهْ
وَ كَلٌأ أُنُفٌ : إذا كَانَ بِحَالِهِ لم يَرْعَهُ أَحَدٌ، و كذََلِك كَأْسٌ أُنُفٌ إِذا لم تُشْرَب، وَ في اللِّسَانِ، أي مَلْأَى، و في الصِّحاحِ: لم يُشْرَبْ بها قَبْلَ ذََلِك، كأَّنَهُ اسْتُؤْنِفَ شُرْبُها [٥] ، وَ أَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ لِلَقِيطِ بنِ زُرَارَةَ:
إنَّ الشِّواءَ وَ النَّشِيلَ وَ الرُّغُفْ # و الْقَيْنَةَ الْحَسْنَاءَ وَ الْكَأْسَ الْأُنُفْ
و صَفْوَةَ القِدْرِ وَ تَعْجِيلَ الْكَتِفْ # للِطّاعِنِينَ الْخَيْلَ وَ الْخَيْلُ قُطُفْ
و أَمْرٌ أُنُفٌ : مُسْتَأْنَفٌ لم يَسْبِقْ به قَدَرٌ، و منه ١٧- حديثُ يحيى بن يَعْمُرَ ، أَنه قال لعبدِ اللََّه بن عمرَ رَضِي اللََّه تعالى عنهما: «أَبَا عبدَ الرحمََنِ، إِنه قد ظَهَرَ قِبَلَنَا أُنَاسٌ يقْرَؤُونَ
____________
[١] يعني مضموم الهمزة، و قد ضبط في اللسان وَ النهاية وَ الفائق بضمها، .
[٢] و المثبت عن القاموس موافقا للتكملة.
[٣] المستقصى ١/١٢٢ وَ فيه: و لم يسمع بها إلا في هذا المثل.
ديوانه، و في جمهرة ابن حزم ص ٢١٩ وَ من يساوي.
[٤] و هو الكلأ الذي لم يُرعَ.
[٥] و هي عبارة التهذيب أيضاً.