تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٠ - سرف سرف
و سرفل إِسْرَافِيلُ : لُغَةٌ في سرفن إِسْرَافِينَ ، أَعْجَمِيٌّ، كأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَى إِيلَ، الأَخِيرةُ نَقَلَهَا الأَخْفَشُ، قال: كما قالُوا: جِبْرِينَ وَ إسْمَاعِينَ، و إِسْرَائِينَ.
و الإِسْرَافُ في النَّفَقَةِ: التَّبْذِيرُ، وَ مُجَاوَزَةُ القَصْدِ، و قيل:
أَكْلُ ما لا يَحِلُّ أَكْلُهُ، و به فُسِّرَ قولُه تعالَى: وَ لاََ تُسْرِفُوا * [١]
وَ قيل: الإِسْرَافُ : وَضْعُ الشَّيْءِ في غيرِ مَوْضِعِهِ، أَو هو مَا أُنْفِقَ في غَيْرِ طَاعَةِ اللََّه عَزَّ و جَلَّ، و هو قَوْلُ سُفْيَانَ، زاد غيرُه: قليلاً كانَ أو كثيرًا، كالسَّرَفِ، مُحَرَّكَةً، و قال إِياسُ بنُ مُعَاوِيَةَ: الإِسْرَافُ : ما قُصِّرَ به عَن حَقِّ اللّه.
وَ اخْتُلِفَ في قَوْلِه تعالَى: فَلاََ يُسْرِفْ فِي اَلْقَتْلِ [٢] ، فقَالَ الزَّجاجُ: قيل: هو أَن يَقْتُلَ غيرَ قَاتِلِ صَاحبِه، و قيل:
أَن يَقْتُلَ هو القاتلَ دونَ السُّلْطَانِ، و قيل: هو أَنْ لا يَرْضَى بقَتْل واحدٍ حتى يَقْتُلَ جَمَاعَةً، لِشَرَفِ المَقْتُولِ، و خَسَاسَةِ القاتلِ، أو أَنْ يَقْتُلَ أَشْرَفَ مِن القَاتلِ، قال المُفَسِّرُونَ: لا يَقْتُلُ غيرَ قَاتلِه، و إذا قَتَلَ غَيْرَ قاتِله فقد أَسْرَفَ .
و مُسْرِفٌ ، كمُحْسِنٍ: لَقَبُ مُسْلِمِ بنِ عُقْبَةَ المُرِّيِّ، صَاحِبِ وَقْعَةِ الحَرَّةِ، بظَاهِرِ المدينَةِ، علَى سَاكِنها أَفْضَلُ الصلاةِ و السَّلامِ، و علَى مُسْرِفٍ ما يَسْتَحِقُّ، لأَنَّهُ قد أَسْرَفَ فيها، علَى ما ذَكَرَه أَرْبَابُ السِّيَرِ، بما في سَمَاعِه و نَقْلِه شَنَاعَةٌ، و فيه يقولُ عليُّ بنُ عبدِ اللََّه بنِ عَبَّاسٍ:
وَ هُم مَنَعُوا ذِمَارِي يَوْمَ جَاءَتْ # كَتَائِبُ مُسْرِفٍ و بَنُو اللَّكِيعَهْ
وَ قد تقدَّم في «ل ك ع» .
و سِيرَافُ [٣] ، كَشِيرَازَ: د بِفَارِسَ، على ساحِلِ البحرِ، مِمَّا يَلِي كَرْمَانَ، أَعْظَمُ فُرْضَةٍ لهم، كَانَ بِنَاؤُهُمْ بِالسَّاجِ في تَأَنُّقٍ زَائِدٍ، وَ قد نُسِبَ إِليه جُمْلَةٌ مِن أَهلِ العِلْمِ، كأَبِي سعيدٍ السِّيرَافيِّ النَّحْوِيِّ اللُّغَويِّ، و هو الحَسَنُ بن عبدِ اللََّه بنِ المَرْزُبَانِ، ولد سنة ٢٩٠، و تُوُفِّيَ سنة ٣٦٨، و له شَرْحٌ عظيمٌ على كتابِ سِيبَوَيْهِ، يأْتِي النَّقْلُ عنه في هذاالكتابِ كثيرًا، و ولدُه أَبو محمدٍ يُوسُفُ بنُ أَبي سعيدٍ، فاضِلٌ كأَبِيه، شَرَحَ أَبْيَاتَ إِصْلاحِ المَنْطِقِ، و كَمَّلَ كتابَ أَبِيهِ «الإقْنَاعَ» ، تُوُفي سنة ٣٨٥، عن خَمْسٍ و خمسينَ سَنَةً.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
أَكَلَهُ سَرَفاً و إِسْرَافاً : أي في عَجَلَةٍ.
وَ أَسْرَفَ في الكلامِ: أَفْرَطَ.
وَ سَرِفْتُ يَمِينَهُ: أي لم أَعْرِفْها، قال سَاعِدَةُ الهُذَلِيُّ:
حَلِفَ امْرِىءٍ بَرٍّ سَرِفْتِ يَمِينَهُ # وَ لِكُلِّ مَا قَال النُّفُوسُ مُجَرَّبُ [٤]
يقول: ما أَخْفَيْتَ [٥] و أَظْهَرْتَ، فإِنَّه سيَظْهَر في التَّجْرِبَةِ.
وَ السَّرَفُ ، مُحَرَّكَةً: اللَّهَجُ بالشَّيْءِ.
وَ الإِسْرَافُ أَيضاً: الإِكْثَارُ من الذُّنُوبِ و الخَطَايَا، وَ احْتِقابِ الأَوْزَارِ و الآثَامِ.
وَ السَّرِفُ ، ككَتِفٍ: الجاهِلُ، كالمُسْرِفِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و رَجُلٌ سَرِفُ العَقْلِ: أي قَلِيلُهُ، و قيل: فَاسِدُه.
وَ المُسْرِفُ : الكافِرُ، و به فُسِّرَ قَوْلُه تعالَى: مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتََابٌ [٦] .
وَ سَرِفَ الطَّعَامُ، كفَرِحَ: ائْتَكَلَ حتى كأَنَّ السُّرْفَةَ أَصَابَتْه، وَ هو مَجَازٌ.
وَ سُرِفَتِ الشَّجَرَةُ، بالضَّمِّ، سَرْفاً : إذا وَقَعَتْ فيها السُّرْفَةُ ، فهي مَسْرُوفَةٌ ، عن ابنِ السِّكِّيتِ.
وَ شَاةٌ مَسْرُوفَةٌ : مَقْطُوعَةُ الأُذُن أَصْلاً، كما في اللِّسَانِ، وَ في الأَساسِ: شَاةٌ مَسْرُوفَةٌ ، اسْتَوْصِلَتْ أُذُنُهَا، و سُرِفَتْ أُذُنُهَا، و هو مَجَازٌ.
وَ هُوَ مُسْرَفٌ : أَكَلَتْهُ السُّرْفَةُ .
وَ جَمْعُ السُّرْفَةِ : سُرَفٌ ، و من سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: «يَفْعَلُ السَّرَفُ بالنَّشَبِ، ما يَفْعَلُ السُّرَفُ بالخَشَب» .
[١] سورة الانعام الآية ١٤١.
[٢] سورة الإسراء الآية ٣٣.
[٣] قالوا: أصلها شيرآب و معناها اسقوني ماء و لبنًا، لأن شير هو اللبن وَ آب هو الماء. ثم عربت فقلبت الشين إلى السين و الباء إلى الفاء فقيل سيراف.
[٤] ديوان الهذليين ١/١٧١ في شعر ساعدة بن جؤية برواية: ما تبدي.
[٥] عن الديوان و التهذيب و بالأصل «ما أخفيتك» .
[٦] سورة غافر الآية ٣٤.