تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٥ - جوف جوف
التي تُخَالِطُ الجَوْفَ ، و التي تَنْفُذُ أَيضاً، كما في الصِّحاحِ، وَ منه ١٦- الحَدِيثُ : «في الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» . قال ابنُ الأَثِير:
وَ المُرَادُ بالجَوْفِ هاهنا كُلُّ ما لَهُ قُوَّةٌ مُحِيلَةٌ كالبَطْنِ وَ الدِّمَاغِ، و ١٦- في حديثٍ [١] : «و مَا مِنَّا أَحَدٌ لَوْ فُتِّشَ إِلاَّ فُتِّشَ عَنْ جَائِفَةٍ أَوْ مُنَقِّلَةٍ إِلاَّ عُمَرَ، و ابنَ [٢] عُمَرَ» . أَراد ليس أَحَدٌ إِلاَّ وَ فيه عَيْبٌ عَظِيمٌ، فاسْتَعَارَ الْجَائِفَةَ و المُنَقِّلَةَ لذََلك.
و جِيفَانُ عَارِضِ الْيَمَامَةِ: خَمْسَةُ مَوَاضِعَ، يُقَال: جَائِفُ كذا، و جَائِفُ كذا نَقَلَهُ الصّاغَانِيُ [٣] .
و تَلْعَةٌ جَائِفَةٌ : قَعِيرَةٌ، ج: جَوَائِفُ .
وَ جَوَائِفُ النَّفْسِ: ما تَقَعَّرَ مِن الجَوْفِ في [٤] مَقَارِّ الرُّوحِ قال الفَرَزْدَقُ:
أَ لَم يَكْفِينِي مَرْوَانُ لَمَّا أَتَيْتُهُ # زِيَاداً و رَدَّ النَّفْسَ بَيْنَ الْجَوَائِفِ ؟
كذا في اللسان، و يُروى:
نِفَارًا و رَدَّ النَّفْسَ بَيْنَ الشَّرَاسِفِ
و الْمَجُوفُ ، كمَخُوفٍ: الرَّجُلُ الْعَظِيمُ [٥] الْجَوْفِ ، عن أَبِي عُبَيْدةَ، قال الْأَعْشَى يَصِفُ نَاقَتَهُ:
هِي الصَّاحِبُ الْأَدْنَى و بَيْنِي و بَيْنَهَا # مَجُوفٌ عِلاَفيٌّ و قِطْعٌ و نُمْرُقُ
يقول: هي الصَّاحِبُ الذي يَصْحَبُنِي، كما في الصِّحاحِ وَ العُبَابِ.
و المُجَوَّفُ ، كمُعَظَّمٍ: ما فِيه تَجْوِيفٌ ، و هو أَجْوَفُ ، كما في الصِّحاحِ، قال: و المُجَوَّفُ مِن الدَّوابِّ، الذي يَصْعَدُ الْبَلَقُ منه حتَّى يَبْلُغَ الْبَطْنَ، عن الأَصْمَعِيِّ، و أَنْشَدَ لطُفَيْلٍ الْغَنَوِيِّ:
شَمِيطُ الذُّنابَى جُوِّفَتْ وهْيَ جَوْنَةٌ # بِنُقْبَةِ دِيبَاجٍ و رَيْطٍ مُقَطَّعِ
وَ قال أَبو عمرٍو: و إذا ارْتَفَعَ بَلَقُ الفَرَسِ إلى جَنْبَيْهِ فهو مُجَوَّفٌ بَلَقًا، و أَنْشَدَ:
وَ مُجَوَّف بَلَقًا مَلَكْتُ عِنَانَهُ # يَعْدُو علَى خَمْسٍ قَوَائِمُهُ زكَا
على خمْسٍ، أي: مِن الوَحْشِ فيَصِيدُهَا.
وَ قال أَبو عُبَيْدٍ: أَجْوَفُ : أَبْيَضُ البَطْنِ إِلَى مُنْتَهَى الجَنْبَيْنِ، و لَونُ سَائِرِه ما كانَ، و هو المُجَوَّفُ بالْبَلَقِ، وَ مُجَوَّفٌ بَلَقًا.
و مِن المَجَازِ: المُجَوَّفُ مِنَ الرِّجَالِ: مَن لاَ قَلْبَ له، وَ هو الجَبَانُ، و منه قَوْلُ حَسَّانَ يَهْجُو أَبا سُفْيَانَ بنَ المُغِيرَةِ بنِ الحارِث بن عبدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ اللََّه عنهما:
أَلا أَبْلِغْ أَبا سُفْيَانَ عَنِّي # فَأَنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ
أي خَالِي الجَوْفِ مِن القَلْبِ، و وَقَعَ في اللِّسَانِ: «أَلا أَبلغ أَبا حَسَّانَ» [٦] و الصوابُ ما ذكرتُ.
و الْجُوفيُّ ، ككُوفيٍّ، و قد يُخَفَّفُ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ، و الجُوَافُ ، كغُرَابٍ: سمَكٌ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، قال:
وَ أَنْشَدَنِي أَبو الغَوْثِ قَوْلَ الرَّاجِزِ:
إِذا تَعَشَّوْا بَصَلاً و خَلاَّ # و كَنْعَداً و جُوفِيا قَدْ صَلاَّ
باتُوا يَسُلُّونَ الْفُسَاءَ سَلاَّ # سَلَّ النَّبِيطِ الْقَصَبَ الْمُبْتَلاَّ
قلتُ: و رِوَايَةُ ابنُ دُرَيْدٍ:
و جُوفِياً مُحَسَّفاً قد صَلاَّ [٧]
قال الجَوْهَرِيُّ: و إِنَّمَا خَفَّفَهُ للضَّرُورَةِ.
وَ ١٧- في النِّهايَةِ، في حَدِيثِ مالِكِ بنِ دِينَارٍ : «أَكَلْتُ رِغيفاً وَ رَأْسَ جُوَافَة فَعَلَى الدُّنيَا الْعَفَاءُ» . الجُوَافَةُ ، بالضَّمِّ: ضَرْبٌ مِن السَّمَكِ، و ليس مِن جَيِّدِهِ.
و قال المُؤَرِّجُ [٨] : الْجُوفَانُ ، بالضَّمِّ: أَيْرُ الْحِمَارِ، وَ كانَتْ بنو فَزَارَةَ تُعَيَّرُ بأَكْلِ الجُوفَانِ ، فقَالَ سَالِمُ بنُ دَارَةَ يَهْجُوهم:
[١] في النهاية و اللسان: حديث حُذيفة: «ما منا» بدون واو العطف.
[٢] وردت بالأصل «وبن» .
[٣] التكملة في مادة جيف.
[٤] في التهذيب و اللسان: و مقارّ الروح.
[٥] في الصحاح و اللسان: الضخم الجوف.
[٦] الذي في اللسان: «أبا سفيان» و نبه مصححه بهامشه إلى رواية الشارح.
[٧] بالأصل «مجنّفا» و المثبت عن الجمهرة ٢/١٠٩.
[٨] كذا بالأصل و اللسان و في التهذيب: ابن شميل.