بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٨ - الاستدلال بآية الأذن
سمعك و بصرك عن أخيك: فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه قال قولا، و قال: لم أقله، فصدقه و كذبهم فيكون مراده تصديقه بما ينفعه
صدقة، فخرج منه و جعل يلمزه و يقول هو اذن يصدق من كل احد، فانزل اللّه فيه هذه الآية.
و من الواضح: ان التصديق الذي مدح اللّه عليه نبيه ليس هو التصديق الجناني، و لا التصديق بمعنى سرعة القطع، و لا التصديق بمعنى ترتيب جميع الآثار، فان هذه المعاني الثلاثة تنافي اطلاع النبي على كذبه باخبار اللّه له بانه نمام، فانه مع اخبار اللّه له يكون تصديقه الجناني بكذبه لا بصدقه، و لا يعقل ان يحصل للنبي القطع بصدقه مع اخبار اللّه له بكذبه، و لا يعقل ايضا ان يكون خبر النمام المعلوم الكذب مما يشمله دليل الحجية للخبر فيتعين المعنى الرابع و هو اظهار التصديق له من النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم)، و بهذا كان اذن خير له و للمؤمنين جميعا.
و من الواضح ان هذا المعنى الرابع هو الذي يجتمع مع تصديق النبي اليه، فان التصديق الحقيقي بقول اللّه تعالى و اظهار التصديق للنمام مما يجتمعان، اما التصديق للنمام بأحد المعاني الثلاثة المتقدمة فلا يعقل ان يجتمع مع التصديق باللّه في اخباره بكذب هذا النمام، فمورد النزول من اتم القرائن على ان المراد من التصديق في الآية هو اظهار الصدق لا ترتيب جميع الآثار، و الى هذا اشار بقوله: «و يظهر ذلك» أي كون المراد من التصديق في الآية هو اظهار الصدق فقط يظهر واضحا «من تصديقه (صلى الله عليه و آله و سلّم) للنمام بانه ما نمه و تصديقه للّه تعالى بانه نمه» فان التصديق بمعنى اظهار الصدق دون معانيه الثلاثة هو الذي يمكن ان يجتمع مع تصديق اللّه تعالى.