بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٤ - الاستدلال بآية الأذن
.....
وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ [١].
و تقريب الاستدلال بهذه الآية ان اللّه تعالى مدح نبيه (صلى الله عليه و آله و سلّم) بانه يسمع من المؤمنين و يؤمن لهم فيما يخبرونه به، و المدح من اللّه على شيء يدل على حسنه و صحة ارتكابه.
توضيح هذا التقريب: ان المراد من سماع النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) من المؤمنين هو سماعه من كل مؤمن لا من مجموع المؤمنين، و المقصود من سماعه (صلى الله عليه و آله و سلّم) هو ترتيب الاثر على خبر المؤمن لا السماع الطبيعي للصوت، فان سياق الآية بقرينة قوله اذن خير لكم انه اذن خير لكل مؤمن، و انه انما يكون اذن خير للمؤمن حيث انه يرتب الاثر على كلامه لا لانه يسمع صوته، مضافا الى انه قرن تصديقه للمؤمن بتصديقه باللّه تعالى نفسه عزّ و جل، و من البين ان تصديقه باللّه تصديق بالواقع الذي يترتب عليه جميع الآثار، و في كون تصديقه للمؤمنين مقترنا باللّه دلالة قوية على مدح هذا التصديق و ان هذا التصديق التعبدي هو بمنزلة التصديق الحقيقي.
و منه ظهر ان لازم هذا المدح هو حجية الخبر، لانه:
اولا: ان كون الشيء حسنا عند اللّه هو صحة ارتكابه في ترتيب آثاره عليه، لبداهة انه لو لم يترتب الاثر عليه ما كان ذلك سماعا لخبر المؤمن و صحة ترتيب الآثار، و حسن ذلك عند اللّه يدل بوضوح على حجيته تعبدا، و إلّا لكان ترتيب الآثار عليه غير صحيح و لا حسن.
و ثانيا: ان جعل تصديقه للمؤمنين مقرونا بتصديقه به تعالى الذي هو محض التصديق بالواقع يدل- أيضا- على ان ترتيب الاثر على خبر المؤمنين هو بمنزلة التصديق باللّه في كونه تصديقا بالواقع و بترتيب آثاره، و الى ما ذكرنا اشار بقوله:
[١] التوبة: الآية ٦١.