بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٩ - حجيّة خبر الواحد
.....
فاتضح من مجموع ما ذكرنا: ان الذي يرفع الاشكال بحذافيره هو انكار كون موضوع علم الاصول هو الادلة الاربعة لا بما هي هي و لا بما هي ادلة، بل موضوع علم الاصول الذي هو الملاك في كون المسألة اصولية هو صحة وقوع تلك المسألة في طريق الاستنباط، و هذا هو الذي أشار اليه في أول الامر و هو قوله: «و قد عرفت في اول الكتاب ان الملاك الى آخر الجملة».
قوله: (قدّس سرّه): «في طريق الاستنباط الخ» المسألة الاصولية هي التي تقع نتيجتها في طريق الاستنباط للحكم الشرعي، بان يكون المتحصّل من المسألة الاصولية قضية كلية تقع كبرى في الشكل بحيث تستلزم الحكم المستنبط، كمسألة حجية الخبر الواحد فانها من مسائل علم الاصول، لان نتيجتها قضية كلية تكون مما يستلزم الحكم، فان نتيجة هذه المسألة هي حجية الخبر الواحد، و هذه النتيجة مما يستلزم الحكم بعد قيام الخبر الواحد على وجوب- مثلا- او غيره من الاحكام الخمسة، فنقول- مثلا- ان هذا الوجوب مما قام عليه الخبر الواحد، و كل ما قام عليه الخبر الواحد يلزم العمل به، فهذا الوجوب يلزم العمل به، فالنتيجة لهذه المسألة هي كون كل ما قام عليه الخبر الواحد يلزم العمل به، و هذه القضية تستلزم العمل بالوجوب المستفاد من الخبر الواحد.
و بعبارة أوضح: ان الخبر طريق الى الحكم و الحكم ذو الطريق، و من البديهي ان الطريق غير ذي الطريق و نتيجة حجية خبر الواحد هي حجية الطريق الذي يلزمه الاخذ بذي الطريق فالاستنباط هو الحكم الذي استلزمه حجية الخبر و حجية الخبر غير الحكم، و هما من قبيل اللازم و الملزوم، بخلاف التطبيق فانه من قبيل الكلي و الفرد لا من قبيل اللازم و الملزوم.
و بهذا يفترق الاستنباط عن التطبيق في القواعد الفقهية الكليّة، فانها و ان كانت القواعد الفقهية كلية ايضا كمثل كل مشكوك الطهارة طاهر و تكون كبرى ايضا في شكل ينتج حكما شرعيا، الّا ان الحكم الشرعي هو احد افراد القضية الكلية لا انه