بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢ - الامر الثاني التجري و الانقياد
من الوجوه و الاعتبارات التي بها يكون الحسن و القبح عقلا و لا ملاكا للمحبوبية و المبغوضية شرعا، ضرورة عدم تغير الفعل عما هو عليه من المبغوضية و المحبوبية للمولى، بسبب قطع العبد بكونه محبوبا أو مبغوضا له.
فقتل ابن المولى لا يكاد يخرج عن كونه مبغوضا له، و لو اعتقد العبد بأنه عدوه، و كذا قتل عدوه، مع القطع بأنه ابنه، لا يخرج عن كونه محبوبا أبدا (١).
على حسنه و لا يكون قبيحا، و ما قطع بكونه حراما و كان واجبا باق على وجوبه و لا يصير قبيحا و لا حراما عقلا بسبب كونه فعلا قد تجرأ به العبد على مولاه، لان العبد انما يستحق العقاب على ارادته و قصده اليه المحرك لعضلاته نحو الفعل و القصد هو المعنون بعنوان الهتك و الطغيان، و لذا قال (قدّس سرّه): «و لكن ذلك» أي شهادة الوجدان الحاكم بصحة مؤاخذة المتجري لا يستلزم تغيير الفعل المتجرى به عن عنوانه الواقعي، لعدم صيرورة الفعل نفسه بواسطة التجري عنوانا للهتك، بل نلتزم بصحة المؤاخذة على العزم و الارادة و المثوبة عليهما ايضا «مع بقاء الفعل المتجرى به او المنقاد به على ما هو عليه من الحسن او القبح و الوجوب او الحرمة واقعا بلا حدوث تفاوت فيه» أي من دون تفاوت في نفس الفعل «بسبب تعلق القطع» به «ب» عنوان هو «غير ما هو عليه من» العنوان الذي له واقعا، و لا فرق بين ان يكون متعلق القطع «الحكم» كما لو قطع بوجوب الجمعة و كانت محرمة واقعا فتركها «و» بين ان يكون متعلق القطع «الصفة» كما لو قطع بخمرية مائع فشربه «و لا يغير جهة حسنه او قبحه بجهة اصلا» أي لا يغير القطع بحسنه قبحه الواقعي و لا يغير القطع بقبح الفعل حسنه الواقعي، فما للفعل من الجهة الواقعية باقية على ما هي عليها لا تتغير بسبب تعلق القطع بخلافها.
(١) هذا شروع في الاستدلال على كون الفعل المتجرى به ليس هو معنون عنوان الهتك و الظلم للمولى، فلا بد و ان يكون معنون عنوان الهتك هو الارادة، لوضوح