بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٨ - نقل التواتر بالخبر الواحد
نعم، لو كان هناك أثر للخبر المتواتر في الجملة- و لو عند المخبر- لوجب ترتيبه عليه، و لو لم يدل على ما بحد التواتر من المقدار (١).
(١) توضيحه: ان الاثر المترتب على التواتر، تارة يكون اثرا للمخبر به كالمخبر المتواتر الذي يتضمن الاخبار عن حكم من الاحكام، و هو كالخبر المتواتر الدال على وجوب شيء او حرمته او غيرهما من الاحكام الباقية، و الكلام المتقدم كله كان بملاحظة هذا الاثر الذي هو اثر للمخبر به.
و اخرى يكون الاثر لنفس التواتر و لو عند المخبر بالتواتر، كما لو اخبر الناقل للتواتر- مثلا- بان وقف الواقف الفلاني قد نقل بالتواتر سواء كان الناقل للتواتر قد حصّل التواتر بنفسه او كان قد نقل له الثقة ما يكون تواترا عنده بحيث كان الناقل لهذا التواتر قد نقل له الناقل الثقة ما يكون تواترا عنده لو حصّله بنفسه، و كان هذا الناقل للتواتر ممن له تعلق بميراث الواقف، فيكون هنا لهذا التواتر المنقول اثران: اثر يترتب على المخبر به و هو ثبوت الوقف الذي اخبر عنه، و اثر لنفس التواتر الثابت عند المخبر من لزوم عدم ميراثه بالنسبة الى الوقف الذي ثبت عنده بالتواتر وقف الواقف له، فانه بعد ان اخبر الناقل للتواتر فقد تحقق الوقف عنده بالتواتر و قد حصل له العلم بالوقف، و لازمه خروج الموقوف عن الميراث، فلا بد أن لا يرث الناقل منه، و هذا اثر يترتب على التواتر عند المخبر و لا بد من ترتبه عليه و ان كان ما نقله لم يبلغ حد التواتر عند المنقول اليه، و لذا قال (قدّس سرّه): «نعم لو كان هناك اثر للخبر المتواتر في الجملة و لو عند المخبر» لا للمخبر به «لوجب ترتيبه عليه» لانه اثر لنفس التواتر و المفروض ثبوت التواتر عند المخبر لفرض نقله لتواتره فيجب ترتيب الاثر بالنسبة الى المخبر «و لو لم يدل» ما نقله من التواتر «على ما بحد التواتر من المقدار» الذي يحصل به التواتر عند المنقول اليه.