العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٩ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
و كان قبل ذلك قد ظفر ببعض بنى أخيه بخديعة دبّرها و قيدهم، فوجدوا بحلقة فأطلقوا، و بعض الحروب بينهم و بين عمهم فى آخر سنة أربع و عشرين، و أكثرها فى سنة خمس و عشرين، و أنجد الشريف حسن أولاد و بير بخيل و سلاح و رجال، و عزم على المسير إلى ينبع لنصرتهم، فأتاه للفور مقبل خاضعا، فأكرمه و أعرض عن توجهه لينبع، و سأله مقبل فى المسير معه لينبع، فلم يفعل، و اعتذر له بوصول كتاب صاحب مصر إليه، بأن يسعى فى تحصيل مقبل، و شرط على مقبل أن يبين عنه رميثة و من معه.
و لما عرف رميثة بذلك، قصد عجلان بن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة الحسينى، أمير المدينة النبوية، فى أن يشفع له إلى عمه فى الرضا عنه، و يلتزم طاعة عمه، فأتى عجلان للشريف حسن مستشفعا، فأجابه لقصده، و حضر إليه ابن أخيه رميثة، فأكرمه و أمره بمباينة من كان معه من جماعة عجلان، فرجعوا لينبع.
و ذلك فى ربيع الأول من سنة ست و عشرين و ثمانمائة، و لم يقو بعد ذلك أحد من الأشراف، و لا من القواد، على معاندة الشريف حسن، و تغير خاطره على ابنه السيد إبراهيم، لكونه أوى إليه الأشراف ذوى راجح بن أبى نمى.
و كان أبوه أمره بإبعادهم فلم يفعل، و مضى بهم و بمن انضم إليهم من بقية آل أبى نمى و غيرهم، إلى صوب اليمن. و انتهوا إلى الواديين و باليمن، و قطع ذكر إبراهيم فى الخطبة بمكة، و فى الدعاء على زمزم بعد المغرب، و أتى إلى صوب مكة بمن معه فى شهر رجب من سنة ست و عشرين و ثمانمائة، و نزلوا بوادى مرّ.
و كان أبوه إذ ذاك بالشرق، فقصده فلم ير منه إقبالا. و كان قد أعان أخاه السيد بركات بخيل و نفقة، على أن يسيروا وراء الأشراف، فساروا وراءهم إلى صوب اليمن، ثم وصل الشريف حسن من الشرق إلى مكة، فى رمضان من هذه السنة، و سكنت الفتنة بين الأخوين و جماعتهم، فاطمأنوا، و أتاه كتابان من الملك الأشراف صاحب مصر، الأول: يتضمن كثرة العتب عليه لأخذه فلفل التجار الواصلين إلى جدة من كاليكوط بالهند، مجورين على عدن، و أمره برد ذلك إليهم بخطاب فيه عنف. و الثانى: يتضمن كثرة تعظيمه، و فيه ما معناه: أنه بلغنا عنك تحيلك أنا نريد بك الاستبدال، و لا يعقل لمكانتك عندنا، و إن غبت عن عيننا، فأنت فى القلب، و ما كنا نولى فى حرم اللّه تعالى أحدا من الترك. فإن ينبع دون ذلك، و لم نول فيها إلا شريفا، و وصلنا كتابك يتضمن طلبك منا خاتم الأمان و منديل الرضا، و قد جهزنا لك ذلك، فطب نفسا و قر عينا،