العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٨١ - ٦١٨- أحمد بن محمد بن أحمد بن على بن محمد القيسى، يلقب بالشرف، و يعرف بابن القسطلانى، يكنى أبا الفتح
و كان ذلك دأبه من الصغر، و فيه مكارم. و له علىّ فضل كثير. تغمده اللّه برحمته و جزاه عنى خيرا.
و من جميل أخباره، أنه بلغنى عنه ما معناه، أن والده كتب إليه؛ إذ كان قاضيا بالمدينة يقول له: إنى سألت الشيخ طلحة- يعنى الهتار [١]- أحد كبار صلحاء اليمن أن يدعو لك، فقال لى الشيخ طلحة: إنه رأى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى حالته، و قال له: يا سيدى يا رسول اللّه، خاطرك مع أحمد بن أبى الفضل، فقال له النبى (صلى اللّه عليه و سلم): هو فى كنفى، و أرجو يا ولدى أن تكون فى كنفه، (صلى اللّه عليه و سلم) فى الدنيا و الآخرة، و سبب كتابة أبيه إليه بذلك، يبشره بهذه الحكاية.
٦١٨- أحمد بن محمد بن أحمد بن على بن محمد القيسى، يلقب بالشرف، و يعرف بابن القسطلانى، يكنى أبا الفتح:
ولد فى جمادى الآخرة سنة ثمان و أربعين و ستمائة بمكة بدار العجلة.
سمع باعتناء أبيه الشيخ قطب الدين القسطلانى على ابن أبى الفضل المرسى جزء ابن نجيد، و الأربعين الفراوية، و المائة للفراوى، و بعض صحيح ابن حبان، و سمع فى الرابعة على أبى عبد اللّه محمد بن معين المنبجى سداسيات الرازى، و على فاطمة بنت نعمة الحزام الجمعة للنسائى، و على غيرهم كثيرا.
و حدث، سمع منه النجم بن عبد الحميد بقراءته، و مات قبله، و الحافظ قطب الدين الحلبى بالقاهرة، و بأخميم، قال: و كان خيرا ساكنا. قال: و بلغنى أن أبا نمى أمير مكة أرسله فى رساله إلى مصر، فجاء من مكة إلى مصر فى اثنى عشر يوما، و وهم الحافظ قطب الدين فى تكنيته له بأبى الهدى؛ لأن أبا الهدى هو أخوه حسن. على ما ذكر غير واحد منهم جدى أبو عبد اللّه الفاسى، و ذكر ذلك القطب فى ترجمة المذكور، و لشيخينا بالإجازة: ابن السلال و ابن عوض البيطار منه إجازة تفردا بها.
توفى ليلة الثلاثاء سادس صفر سنة أربع عشرة و سبعمائة باللؤلؤة على الخليج ظاهر القاهرة و دفن بالقرافة.
نقلت مولده و وفاته من المعجم البرزالى، و هو من شيوخه بالإجازة. و كان له ولد اسمه محمد، و يكنى أبا عبد اللّه. سمع من التوزرى و الصفى و الرضى، و كتب بخطه طباقا
[١] الهتار: أبو محمد طلحة بن عيسى بن إقبال، ولىّ عارف باللّه تعالى، و صاحب كرامات، توفى سنة ٧٨٠.