العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٦٤ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
مقتولا، و أمر بعمارة مدرسة له بالمدينة، و شراء وقف لها بالمدينة، فاتفق أن المركب الذى فيه ما بعث به السلطان لأجل ذلك، انصلح فى بعض مراسى الشّقان، فأخذ السيد حسن ربعه مع ما كان لجماز. و يقال إن الذى أخذه من إقبال و ياقوت يساوى ثلاثين ألف مثقال.
و كان مع ياقوت صدقة لأهل مكة، ففرقها عليهم و انتفع بها الناس. و كان معه خلع لقضاة الحرم و أئمته و شيخ الحجبة و زمزم، فأوصلها إليهم.
و فى آخر هذه السنة بعد الحج، قبض السيد حسن ما كان للقاضى وجيه الدين عبد الرحمن بن جميع مع سفرائه من الأموال، و استقصى فى ذلك. و يقال إن بعض غلمانه من المولدين هموا فيه بسوء، لكونه لم يسمح لهم و لا لغيرهم بشىء من ذلك، فما تمكنوا منه لتيقظه لهم، فإن خبرهم بلغه من بعض من كان حالفهم عليه من القوّاد، و أحسن لمن أعلمه بذلك و لغيره من القواد، و أعرض عن المولدين و نفر منهم، فبانوا عنه و لا يموا القواد مدة أشهر، و ما كل المولدين بان عنه. و إنما بان منهم المسىء فى حقه، و بعث إلى صاحب اليمن يخبره بما أخذ، و يذكر له أن سببه ما وقع من ابن جميع من استيلائه على ما كان بيد سفير شكر مولاه، من المال لشكر.
و كان ابن جميع قد تعرض لسفير شكر، لما بلغه ما أخذ بمكة من خاله العفيف عبد اللّه الهبّى، و بعث مع كتابه بكتاب وصل إليه من مصر، من صاحبها الناصر، يتضمن ذمّ ابن جميع.
و أمر صاحب اليمن بالقبض عليه، و تخليص حقوق الناس منه، و إرساله إلى مصر معتقلا. فشق ذلك على صاحب اليمن، و أعرض عن الكتابه إلى صاحب مكة، ثم تلطف به، فكتب له كتابا، أوله بعد البسملة و الصلاة على النبى (صلى اللّه عليه و سلم): كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [الصف: ٢]، نحن لا نقول ما نفعل إلا حسنا، و لا نرى الأرض و أهلها إلا ودائع معنا، و لا نريد المال إلا للصنائع و حسن الثناء، و لا ندين إلا بالوفاء لمن عاقدنا، و بالجفاء لمن خادعنا. و شر الكلام كلام ينقض يومه غده، و شر المواعيد موعد من لا يصدق لسانه يده. وقفنا على كتاب المجلس السامى- و ذكر له ألقابا- ثم قال: فوجدنا فيه ألفاظا تدعى بالمودة، و هى مستوحشة من دعواها، مستخيبة ممن سمعها أو رآها، و ما بالمجلس حاجة إلى أن يقول بلسانه ما ليس فى قلبه، و يضمر أمرا و يودع غيره فى كتبه، قارئا [من الكامل]: