العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٨ - أحمد بن صالح المكى الطحان السواق
روى عنه سننه: ابن السنى، و ابن الأحمر و ابن حيوية، و الأسيوطى، و حمزة الكنانى، و بين رواياتهم اختلاف فى اللفظ و القدر. و أكبرها: رواية ابن الأحمر، روى عنه خلق كثير، منهم: الطحاوى، و الطبرى، و ابن الأعرابى.
قال أبو عبد اللّه الحاكم: حدثنى على بن عمر الحافظ: أن أبا عبد الرحمن، خرج حاجا، فامتحن بدمشق، و أدرك الشهادة، فقال: احملونى إلى مكة، فحمل، و توفى بها، و هو مدفون بين الصفا و المروة.
و كانت وفاته فى شعبان سنة ثلاث و ثلاثمائة.
قال الدارقطني: و كان أفقه مشايخ مصر فى عصره، و أعلمهم بالحديث و الرجال.
فلما بلغ هذا المبلغ حسدوه فخرج إلى الرملة، فسئل عن فضائل معاوية، فأمسك عنه، فضربوه فى الجامع، فقال: اخرجونى إلى مكة، فأخرجوه إلى مكة و هو عليل، و توفى بها مقتولا شهيدا.
و قال أبو سعيد بن يونس: أبو عبد الرحمن النسائى، كان إماما فى الحديث، ثقة ثبتا حافظا، و كان خروجه من مصر، فى ذى القعدة سنة اثنتين و ثلاثمائة. توفى بفلسطين [١] فى يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة من صفر سنة ثلاث و ثلاثمائة.
و قال الطحاوى أيضا: توفى بفلسطين فى صفر.
فيلخص من هذا أنه اختلف فى وفاته، و موضعها، فقيل: فى صفر بفلسطين، قاله الطحاوى، و ابن يونس، و قيل: فى شعبان سنة ثلاث و ثلاثمائة بمكة، قاله الدارقطنى.
و كان (رحمه اللّه) كثير العبادة يصوم يوما و يفطر يوما، و مع ذلك يكثر الجماع و كان يكثر أكل الديوك، تشترى و تسمن، و يذكر أن ذلك منفعة فى باب الجماع. و كان يؤثر لبس البرود الخضر.
[٥٥٧]- أحمد بن صالح المكى الطحان السواق:
سمع بدمشق سليمان بن عبد الرحمن، و بغيرها مؤمل بن سعيد، و نعيم بن حماد.
[١] فلسطين: بالكسر ثم الفتح، و سكون السين، و طاء مهملة، و آخره نون، و هى آخر كور الشام من ناحية مصر، قصبتها البيت المقدس، و من مشهور مدنها عسقلان و الرملة و غزّة و أرسوف و قيسارية و نابلس و أريحا و عمّان و يافا و بيت جبرين. انظر: معجم البلدان (فلسطين).
[٥٥٧]- انظر ترجمته فى: (ميزان الاعتدال ١/ ١٠٤).