العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٣ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
و صحبتهم السيد على بن عنان إلى القاهرة، و تخلف الأمير أرنبغا، رأس نوبة الأشرفى، و معه مائتا مملوك بمكة المشرفة، فهو باشى العسكر و الحاكم عليهم.
و فى رابع عشر فى المحرم سنة تسع و عشرين و ثمانمائة، وصل السيد حسن بن عجلان إلى القاهرة، بعد أن أمر السلطان أعيان الدولة من أمرائه و مباشريه، بتلقيه و إعزازه و إكرامه، فلما حضر بين يدى السلطان، أنعم عليه بالخلع و الإنعامات، و قدم له كل واحد من أركان الدولة التقاديم و الضيافات، و أهدوا له الخيول المسومة و السروج المغرقة.
و كان يوم دخوله يوما مشهودا، و فرح به السلطان و أكرمه، و أقبل عليه إقبالا كليا.
فلما كان فى سابع عشرى المحرم، و يقال فى العشرين من جمادى الأولى، سنة تسع و عشرين، قرره السلطان فى إمرة مكة، و التزم بثلاثين ألف دينار، و بعث عبده زين الدين شكرا، إلى مكة لحفظ ساحل جدة و متحصلها، و لتجهيز العسكر المقيم بها، فوصل شكر إلى مكة، و جهز العسكر و باشتهم الأمير أرنبغا إلى الديار المصرية، ثم رسم السلطان للسيد حسن بالتوجه إلى مكة و جهزه. فبرز ثقله خارج القاهرة، فاعترض له الضعف، فعاد إلى القاهرة، و مكث بها أياما يسيرة، ثم توفى فى ليلة الخميس سابع عشرى جمادى الآخرة سنة تسع و عشرين و ثمانمائة، و صلى عليه من الغد، و دفن بالصحراء بحوش زمام السلطان الملك الأشرف برسباى، فأرسل السلطان نجّابة بمراسيم إلى الشريف بركات و أخيه إبراهيم، فى أثناء السنة ابنى الشريف حسن بن عجلان، يتضمن حضورهما إلى الأبواب و التأكيد فى ذلك، و أنهما إن لم يحضرا كلاهما أو أحدهما، يخرج عنهما السلطان البلد إلى غيرهما. فتجهز السيد بركات و أخوه إبراهيم فى أثناء السنة، و خلفا بمكة أخاهما السيد أبا القاسم يحفظها، و بجدة زين الدين شكر، يحفظ متحصلها، فحفظا ذلك حتى عادا حفظا حسنا.
و كان دخولهما إلى القاهرة فى ثالث عشرى رمضان، و حضرا بين يدى السلطان، فأكرمهما و خلع عليهما، و فوضت إمرة مكة للشريف بركات فى سادس عشريه، على أن يقوم بما تأخر على والده، و هو مبلغ خمسة و عشرين ألف دينار، غير خمسة دفعها قبل موته، و عاهد السلطان بين الأخوين بالطاعة و عدم المخالفة بينهما، و خلع عليهما، و تجهزا إلى مكة، فسافرا فى حادى عشرى شوال، فوصلاها فى أول العشر الأوسط من ذى القعدة، و قرئ عهد الشريف بركات بالولاية، و للّه الحمد] [٧].
[٧] ما بين المعقوفتين مكانه بياض فى الأصل قدره ثلاث و رقات و قد كتب مكانه بخط مختلف، و ما أوردناه من كتاب إتحاف الورى بأخبار أم القرى لابن فهد.