العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠٤ - الحارث بن ضرار الخزاعى، و يقال الحارث بن أبى ضرار المصطلقى
[٩٣٣]- الحارث بن صبيرة بن سعيد- بالضم- بن سعد بن سهم السهمى، أبو وداعة:
أسلم يوم الفتح، و بقى إلى خلافة عمر رضى اللّه عنه، و كان أسر يوم بدر، و أمر النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بالتمسك به، و قال: إن له ابنا بمكة كيّسا- يعنى المطّلب- و خرج المطلب لفدائه سرّا؛ لأن قريشا تواصت أن لا يعجلوا فى فداء أسراهم، لئلا يطمع فى أموالهم، و افتداه بأربعة آلاف درهم، و لامته قريش فى بداره لذلك، و فى رفعه فى الفداء، فقال:
ما كنت لأدع أبى أسيرا، ثم فدوا أسراهم بعده، و هو أول أسير من قريش فدى.
قال الزبير: و حدثنى على بن المغيرة عن ابن الكلبى عن أبيه، قال: عاش صبيرة دهرا و لم يشب، و له يقول الشاعر [١] [من الكامل]:
حجاج بيت اللّه إن صبيرة السهمى ماتا* * * سبقت منيته المشب و كان ميتته افتلاتا
فتزودوا لا تهلكوا* * * من دور أهلكم حفاتا
و قال الزبير: حدثنى على بن صالح بن عامر بن صالح بن عبد اللّه بن عروة بن الزبير:
أن الناس مكثوا زمانا، و قل من جاز من قريش فى السن أربعين سنة. فجازها صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بيسير، ثم مات فجأة، ففزع لذلك الناس، فناحت عليه الجن، فقالت:
من يأمن الحدثان إن صبيرة القرشى ماتا* * * عجلت منيته المشيب و كان ميتته افتلاتا
ذكره بمعنى هذا ابن الأثير. و قال: أخرجه أبو موسى.
[٩٣٤]- الحارث بن ضرار الخزاعى، و يقال الحارث بن أبى ضرار المصطلقى:
ذكره هكذا ابن عبد البر و قال: و أخشى أن يكونا اثنين. انتهى.
و ذكره ابن الأثير بالوجهين، و قال: الخزاعى المصطلقى، يكنى أبا مالك، يعد فى أهل الحجاز. و ساق له حديثا من مسند أحمد بن حنبل، يقتضى أنه قدم على النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، فدعاه إلى الإسلام و الزكاة، فأقر بها بعد أن أسلم و رجع إلى قومه. فجمع زكاتهم، ثم خرج إلى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى سروات قومه، لما تأخر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن الوقت الذى وقت الحارث
[٩٣٣]- انظر ترجمته فى: (الجرح و التعديل ٣/ ٧٧، أسد الغابة ١/ ١٨).
[١] انظر: (أسد الغابة ١/ ١٨).
[٩٣٤]- انظر ترجمته فى: (الجرح و التعديل ٣/ ٧٧، الاستيعاب ترجمة ٤٢٤، أسد الغابة ترجمة ٩٠٤، الإصابة ترجمة ٢٠٤٤)، طبقات ابن سعد ٢/ ٤٨).