العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٩٦ - إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن موسى الجون بن عبد اللّه بن الحسن ابن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى
٧٨٢- إسماعيل بن مسلم بن سلمان الإربلى، أبو محمد، و أبو على، و أبو أيوب، و هو بهذه أشهر:
سمع ببغداد: أبا الفضل محمد بن عمر الأرموى، و أبا العباس أحمد بن المبارك المرقعاتى، و أبا القاسم يحيى بن ثابت بن بندار، و أحمد بن المقرب، و غيرهم، و كان شيخا صالحا متدينا ظريفا خيرا.
توفى بمكة، و كان قدمها فى السنة التى توجه فيها الوزير رئيس الرؤساء إلى بغداد، و لم يعد إلى بغداد.
ذكره ابن المستوفى فى تاريخ إربل، و منه لخصت هذه الترجمة.
[٧٨٣]- إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن موسى الجون بن عبد اللّه بن الحسن ابن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى:
المستولى على مكة و المدينة. ذكر ابن جرير الطبرى: أنه ظهر بمكة فى سنة إحدى و خمسين و مائتين، فهرب عنها عاملها جعفر بن الفضل بن عيسى، و نهب إسماعيل منزله و منازل أصحاب السلطان، و قتل الجند، و جماعة من أهل مكة، و أخذ ما كان حمل لإصلاح العين من المال، و ما فى الكعبة من الذهب، و ما فى خزانتها من الذهب و الفضة و الطيب، و كسوة الكعبة، و أخذ من الناس نحوا من مائتى ألف دينار، و نهب مكة و أحرق بعضها فى شهر ربيع الأول منها، ابن الحسين.
و خرج منها بعد خمسين يوما، فسار إلى المدينة، و توارى عنها عاملها على بن إسماعيل، ثم رجع إلى مكة فى رجب، فحصرها حتى مات أهلها جوعا و عطشا، و بلغ الخبز ثمان أواق بدرهم، و اللحم رطل بأربعة دراهم، و شربة ماء بثلاثة دراهم. و لقى أهل مكة منه كل بلاء، ثم رحل بعد مقامه سبعة و خمسين يوما إلى جدة، فحبس عن الناس الطعام، و أخذ أموال التجار، و أصحاب المراكب، فحمل إلى مكة الحنطة و الذرة من اليمن، ثم وافت المراكب من القلزم [١]، ثم وافى إسماعيل الموقف.
و كان المعتز بن المتوكل الخليفة العباسى، وجّه جماعة لقتاله، فقاتلهم و قتل من الحاج
[٧٨٣]- انظر ترجمته فى: (ابن خلدون ٤/ ٩٨، الأعلام ١/ ٣٢٩).
[١] بحر القلزم: شعبة من بحر الهند، أوله من بلاد البربر و السودان. انظر: معجم البلدان (بحر القلزم).