العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٠٨ - آل ملك، و يقال الحاج الملك الأمير، نائب السلطنة بمصر، الأمير سيف الدين
إلى بعض أصحابه، ذكر له فيه هذه القضية، فأحببت ذكر ذلك لما فيه من الفائدة.
قال: و ينهى صدورها من مكة- حرم اللّه تعالى- العشرين من شهر ذى الحجة، بعد توجه الركب السعيد، على الحالة التى شاع ذكرها، و لا حيلة فى المقدور، و اللّه ما لأحد من أهل الأمر ذنب، لا من هؤلاء، و لا من هؤلاء، و إنما الذنب للعامة و الرعاع و العبيد و النفرية، على سبب مطالبة من أخدام الأشراف للعراقيين بسبب عوائدهم، حصلت ملالاة أو جبت مغازاة، فقامت الشوشة و الخطيب على المنبر، و كان السيد سيف الدين عند أمير الركب جالسا، فقام ليطفئ النار من ناحية، فالتفحت من نواحى.
و قام الأمير سيف الدين ليساعده، فاتسع الخرق، و هاج الناس فى بعضهم بعضا. فمات من مات، وفات من فات. و لزم الأشراف مكانهم بأجياد، و لم يخرج أحد منهم إلى القتال، إلا من انخلس من الفريقين. انتهى.
[٨٠٤]- آل ملك، و يقال: الحاج الملك الأمير، نائب السلطنة بمصر، الأمير سيف الدين:
كان من أعيان الأمراء بالقاهرة، فى دولة الناصر محمد بن قلاوون، و ولى بعده نيابة السلطنة بمصر، نحو سنتين، أو أزيد للملك الصالح إسماعيل بن الملك الناصر، فلما مات الصالح، و تسلطن عوضه أخوه الكامل شعبان، نقله إلى نيابة صفد [١]، ثم طلبه و بعثه- على ما بلغنى- إلى الإسكندرية معتقلا، و بها مات مقتولا، فى آخر سنة ست و أربعين، أو فى سنة سبع و أربعين، و كان فيه خير.
و له مآثر، منها: مدرسة مشهورة بقرب مشهد الحسين بالقاهرة، و جامع بالحسينية، و مطهرة بمكة، و الربع الذى فوقها. و أظنه وقفا عليها و هى بقرب باب الحزورة. و يقال له الآن بيت العطار، و عمر بركة السلم بطريق منى بقرب منى، و أجرى إليها عينا من منى، و بركتى المعلاة اللتين على يسار الخارج إلى المعلاة، و غير ذلك بمكة، و آبارا بطريق الحجاز.
***
[٨٠٤]- انظر ترجمته فى: (الدليل الشافى ١/ ٥٣، أعيان العصر ١/ ٧٠، درة الأسلاك سنة ٧٤٦، الوافى ٩/ ٣٧٢، الدرر ١/ ٤٣٩، الحفظ ٢/ ٣٠٩- ٣١٠، المنهل الصافى ٢/ ٨٥).
[١] صفد: مدينة فى جبال عاملة مطلة على حمص بالشام و هى جبال لبنان. انظر: معجم البلدان (صفد).