العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ١٧٧ - ٧٤٥- أرغون بن عبد اللّه الناصرى، الأمير سيف الدين،
و ذكر ابن الأثير و ابن عبد البر: استخفى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى داره بمكة، مع من أسلم من أصحابه، حتى بلغوا أربعين نفسا، ثم خرجوا منها و فيهم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، و هو آخرهم إسلاما فى داره. و هذه الدار عند الصفا، و هى مشهورة إلى الآن عند الناس، و لكنها غير مشهورة بالأرقم، و إنما اشتهرت بالخيزران، لأنها صارت إليها.
و قد اختلف فى وفاته فقيل: مات يوم مات الصديق رضى اللّه عنهما.
و قيل: سنة خمس و خمسين، و هو ابن بضع و ثمانين سنة بالمدينة، و صلّى عليه سعد بن أبى وقاص رضى اللّه عنهما.
و كان مروان بن الحكم والى المدينة، أراد الصلاة عليه، فعورض فى ذلك. ذكر هذين القولين ابن عبد البر، و ابن الأثير ثالثا: و هو أنه توفى سنة ثلاث و خمسين، و هو ابن بضع و ثمانين سنة. و قدم هذا القول على القول بأنه توفى سنة خمس و خمسين، ثم حكى بعد ذلك القول بوفاته، يوم مات الصديق. قال: و الأول أصح. و دفن بالبقيع. انتهى.
و القول بوفاته يوم مات الصديق، ذكره ابن عبد البر عن محمد بن إسحاق السراج.
و ذكره أبو نعيم أيضا، و اللّه أعلم بالصواب. له حديث فى النهى عن تخطى رقاب الناس بعد خروج الإمام يوم الجمعة.
أخرجه ابن الأثير من المسند، و ذكر له حديثا آخر فى تفضيل الصلاة بمسجد المدينة على غيره، إلا المسجد الحرام.
و فى قول ابن عبد البر: و هو صاحب حلف الفضول نظر؛ لأن الرجل الذى ظلم، و وقع الحلف بمنع الظلم عنه، كان غريبا من زبيد [٢]، و الرجل الذى كان الحلف فى داره هو ابن جدعان، و الرجل الذى قام فى الحلف و دعا الناس إليه، و هو الزبير بن عبد المطلب، و له فى ذلك أشعار. فبأى هذه الاعتبارات يكون الأرقم صاحب حلف الفضول، اللهم إلا أن يكون لكثرة إعانته للزبير فى إبرام الحلف، و فى نسبته إليه بهذا الاعتبار بعد. و اللّه أعلم.
٧٤٥- أرغون بن عبد اللّه الناصرى، الأمير سيف الدين،
المعروف بالنائب؛ لأنه كان نائب السلطنة بمصر، عن ابن مولاه الناصر محمد بن قلاوون.
[٢] زبيد: بفتح أوله، و كسر ثانيه، ثم ياء مثناة من تحت، اسم واد به مدينة يقال لها:
الحصيب ثم غلب عليها اسم الوادى فلا تعرف إلا به، و هى مدينة مشهورة باليمن.