العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٧ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
من غائلته، فمضى جماعة من الشرفاء الذين فى خدمة الشريف، إلى الذين بالعدّ، و غابوا عنهم مدة، و عادوا إلى الشريف بما لم يعجبه، و حضوه على الإحسان إلى الذين بالعدّ، و أن يلين لهم جانبه، فلم يمل لذلك لما غلب على ظنه- و هو الواقع- أن الإحسان إليهم لا ينال به منهم قصدا، و بعث خيلا و رجلا إلى جدة، فاستولوا عليها .. و كانت خالية من أكثر المباينين له، و تواطأ الأشراف و القواد على أن يرحل جماعة من القواد من العد، حتى ينزلوا فى حلّة الأشراف بالدكناء بوادى مرّ، للاستنصار بالأشراف، ففعل القواد ذلك لحزمهم، فأكرمهم الأشراف، و قصد المريدون لذلك من الأشراف، أن الشريف إذا أمرهم بقتال القواد و من انضم إليهم، قالوا له الأشراف: كيف نقاتل من استجار بنا و نزل بحلّتنا، لكون ذلك لا يحسن عند العرب.
و لما اتفق ذلك، خرج جماعة من آل أبى نمى، و ذوى مبارك و غيرهم من الدكناء لقصد مكة، فخرج إليهم منها نائبها مفتاح الزفتاوى، فتى الشريف حسن بن عجلان، فى خيل و رجل، فالتقوا مع القواد و الشرفاء، فكان النصر للشرفاء و من انضم إليهم، و خفروا جماعة من عسكر مكة، و أخذوا خيلهم و سلاحهم و لجأ الزفتاوى إلى جبل قرب المعركة، و ما زال به حتى قتل و قتل غيره من جماعته، و قتل من الشرفاء فوّاز بن عقيل ابن مبارك.
و كانت هذه الوقعة فى يوم السبت ثانى عشر رمضان سنة عشرين و ثمانمائة. و رجع الشرفاء و من انضم إليهم إلى العدّ، و شق على الشريف كثيرا ما صدر منهم و قتلهم لنائبه، ثم سعى جماعة من الشرفاء من ذوى أبى نمى و غيرهم، فى الصلح بينه و بين الذين بالعدّ، على مال يبذله لهم الشريف، و لا يحدثون حدثا فى طريق من طرق مكة، إلى انقضاء هذه السنة، و عشرة أيام من المحرم سنة إحدى و عشرين و ثمانمائة. فرضى بذلك الفريقان و تعاقدوا عليه و تواثقوا، و أحسن إليهم الشريف بتسليم ما وقع الاتفاق على تسليمه معجّلا، و اطمأن الناس، و قدم التجار من اليمن أكثر من كل سنة. من غير توقف فى الدخول إلى جدة لإذن السلطان لهم فى ذلك.
و كان دخول التجار إلى جدة فى صفر من هذه السنة بغير إذن من السلطان باليمن، و إنما ذلك باختيار المتقدمين فى أمر المراكب، لعدم قدرتهم على التّجوير على جدة إلى ينبع، لكون تجويرهم عليها يوافق اختيار صاحب اليمن.
و لما دخلوا إلى جدة لم يشوش عليهم نواب الشريف، و ساهلهم الشريف فى المكس