العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤٨ - حميضة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة ابن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، الملقب عز الدين
و ذكر صاحب المقتفى: أن حميضة لما علم بسفر هذا العسكر من مكة، حضر إلى مكة بعد جمعة، و قاتل أخاه- يعنى أبا الغيث- و قتل نحو خمسة عشر نفرا، و من الخيل أكثر من عشرين فرسا، و ملك مكة، و لجأ أبو الغيث إلى أخواله من هذيل بوادى نخلة مكسورا، ثم إن حميضة أرسل خيلا إلى السلطان، فحبس رسوله، و لم يرض عنه، و أرسل بعده أبو الغيث هدية، فوعد السلطان بنصره و إرسال عسكر إليه. انتهى.
و هذه ولايته الثالثة التى استقل بها فى المدة التى تقدم ذكرها، أو فى أكثرها، و استقلاله بإمرة مكة فى بعضها متحققة.
و قد ذكر صاحب المقتفى من خبره بعد ذلك؛ لأنه قال: و فى يوم الثلاثاء رابع ذى الحجة، يعنى من سنة أربع عشرة و سبعمائة، وقعت حرب بين الأخوين حميضة و أبى الغيث، ولدى أبى نمى، بالقرب من مكة، و انتصر حميضة، و جرح أبو الغيث، ثم ذبح بأمر أخيه. و كان جماعة أبى الغيث أكثر عددا، و لكن رزق حميضة النصر. و استقر بمكة.
انتهى.
و قال فى أخبار سنة خمس عشرة و سبعمائة: و لما بلغ حميضة بن أبى نمى وصول العسكر مع أخيه، و أنهم قاربوا مكة، نزح قبل وصولهم بستة أيام. و أخذ المال النّقد و البز، و هو مائة حمل، و أحرق الباقى فى الحصن الذى فى الجديد، و بينه و بين مكة [.......] [١] و قطع ألفى نخلة. و كان مرض قبل ذلك فى شعبان، و تغير سمعه، و حضر إلى بيت اللّه الحرام و تاب.
و ذكر عنه أنه ما يتعرض لإيذاء المجاورين و لا التجار و لا غيرهم، و كان وصول العسكر إلى مكة يوم السبت منتصف رمضان، و أقاموا بها ثلاثة عشر يوما، ثم توجهوا إلى الخليف، و هو حصن بينه و بين مكة ستة أيام، و التجأ حميضة إلى صاحبه، و صاهره لعله يحتمى به، فواقع العسكر حميضة و صاحب الحصن المذكور، و أخذ جميع أموال حميضة و خزانته، و نهب الحصن و أحرق، و أسر ولد حميضة ابن اثنى عشر سنة، و سلّم إلى عمه رميثة، ثم رجع الجيش إلى مكة، فوصلوها فى الخامس و العشرين من ذى القعدة، و استقروا إلى أن حضروا الموقف، و رجعوا مع المصريين، و استقر الأمير رميثة بمكة. و نجا أخوه حميضة بنفسه، و لحق بالعراق. كتب إلينا بذلك أمين الدين الوانى. انتهى.
و سيأتى إن شاء اللّه تعالى شىء من خبر هذا العسكر، فى ترجمة رميثة بن أبى نمى.
[١] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.