العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٨ - ٥١٧- أحمد بن أحمد المازنى الواسطى
زين الدين الأنصارى، و كان من خواصه، و تردد معه و قبله و بعده، إلى مكة المشرفة مرات، و جاور بها كرات، منها فى سنة إحدى و ثمانمائة، مع الرجبية التى كان أميرها بيسق، و أقام بها حتى حج فى سنة ثلاث و ثمانمائة، و توجه فيها صحبة المصريين إلى بلاده؛ و عاد منها إلى مكة فى سنة أربع و ثمانمائة، فحج و أقام بها حتى توجه لبلاده بعد الحج من سنة عشر و ثمانمائة، و عاد فى السنة التى بعدها فحج و أقام بمكة حتى مات، إلا أنه بعد الحج من سنة ثمان عشرة و ثمانمائة، مضى إلى المدينة النبوية زائرا، فأقام بها إلى أثناء سنة تسع عشرة و ثمانمائة.
و كان يسبح اللّه و يهلّل، و يمدح فى آخر الليل، بمنارة باب العمرة أوقاتا كثيرة فى سنين كثيرة، ثم امتنع من ذلك لأمر بعض الناس له بالترك، مع كونه لا يختار ذلك، و لم يجد بدا من الموافقة. و ناله بسبب ذلك أذى ممن أمره بذلك لمخالفته لأمره، و هو تغرى برمش، الآتى ذكره فى حرف الثاء.
و كان كثير الصلاة على النبى (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الغاية، بحيث كان يصلى على النبى (صلى اللّه عليه و سلم) فى اليوم و الليلة- فيما ذكر- مائة ألف مرة أو نحو ذلك، و كانت فى خلقه حدة تفضى به إلى ما لا يحمده منه أحد، و اللّه يغفر له.
و تزوج بمكة عند بيت الزمزمى، و ولد له أولاد، و خلف ولدا طفلا. و كان قد اجتمع كثيرا على جماعة من الصالحين و أهل الخير و خدمهم، و أحسن لبعضهم كثيرا. و عادت إليه بركتهم. و ربما كان يذاكر بأشياء حسنة من الشعر و الأذكار، و كان بأخرة يرافقنا فى الحج.
و توفى بعد الحج فى المحرم من سنة أربع و عشرين و ثمانمائة بمكة، و دفن بالمعلاة، و قد جاوز السبعين بيسير.
و قرأ القرآن فى شبيبته على بعض المقرئين ببلده، و رأيت معه إجازة بذلك لا يحضرنى الآن اسم الذى قرأ عليه، و كان يجلس مع الشهود فى عدة من المراكيز بمصر، و له ترداد إلى القدس و دمشق.
٥١٧- أحمد بن أحمد المازنى الواسطى:
سمع على الرضى الطبرى: جامع الترمذى بمكة، و على صفى الدين السلامى: مشارق الأنوار للصغانى، بقراءة الجمال المطرى، سنة أربع عشرة و سبعمائة بالمدينة. و جاور بمكة