العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٥٨ - أحمد بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على ابن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، يكنى أبا سليمان، و يلقب شهاب الدين
جابر، متوجها لقصده، بلغه أن بنى عمه أولاد ثقبة، بانوا عنه، و حالفوا عليه بعض بنى حسن من ذوى عبد الكريم، فأعرض عن قصده، و بعث إلى مكة فرسانا لصونها، و كشف عن خبرهم، فبلغه أنهم توجهوا صوب وادى نخلة، و أنهم لقوا فى طريقهم سليمان بن راشد أحد تجار مكة و ابنه حسب اللّه، و اختطفوهما و ذهبوا بهما معهم إلى الشرق و ساروا فى أثرهم إلى أن بلغ سولة [٢] بنخلة اليمانية، فأشير عليه بالمقام هناك، و أن يبعث إليهم فرسانا لاستنقاذ ابن راشد و ابنه، فبلغتهم فرسانه و هم فى كثرة و غفلة، فأوهموهم أنه فى الأثر، ففروا و ظفروا أصحاب أحمد بابن راشد و ابنه، و عادوا بهما إليه، و رجع أحمد بعد ذلك إلى مكة، ثم توصل بنو عمه إلى نخلة و معهم أفراس عديدة، فقصدهم بعض بنى حسن، و أوهمهم أنه يصل إليهم جماعة من بنى حسن لميلهم إليهم، حنقا على أحمد بن عجلان، و بينما هم على ذلك، و إذا بخيل أحمد بن عجلان قد دهمتهم مع عسكره، ففر بنو ثقبة، و ما سلمت أرواحهم إلا بجهد و قبض على بعض جماعتهم، و أعانهم على ذلك أنهم ظفروا بطليعة ذوى ثقبة، فلم يتيقظوا لأصحاب أحمد، و رجع عسكره إلى مكة، و لمّ بنخلة خوفا من البيات بها، بعد أن كان أجمع على ذلك، ثم توصل بنو عمه المشار إليهم إلى مصر، بعد قتل الأشرف شعبان صاحب مصر، و كتب لهم القائمون بعده إلى أحمد بن عجلان بملاطفتهم و إكرامهم، و رسموا لهم بأن يصرف لهم فى كل سنة ستين ألف درهم، و قالوا لهم: إذا لم يرض عزلناه، و أحسنوا إليهم بشىء يتجهزون به.
فوصلوا إلى أحمد و أعلموه الخبر، فلاطفهم و أرضاهم فيما رسم لهم به، و توالفوا مدة، ثم حصل كدر فى نفسه منهم، و من عنان بن مغامس بن رميثة، و من أولاد مبارك بن رميثة، لميلهم عليه مع صاحب حلى [٣]؛ لأن أحمد بن عجلان رغب فى أن يزيده صاحب حلى فى العادة التى جرت بأن يسلمها إليه صاحب حلى، فلم يوافق على الزيادة لعظمها، و استعان عليه بالقواد العمرة، فما أفادوه، فاستعان القواد بعنان، و بنى
- الأصبغ السّلمى: الصفراء قرية كثيرة النخل و المزارع و ماؤها عيون كلّها، و هى فوق ينبع مما يلى المدينة و ماؤها يجرى إلى ينبع. انظر: معجم البلدان (الصفراء).
[٢] سولة: قلعة على رابية بوادى نخلة تحتها عين جارية و نخل، و هى لبنى مسعود بطن من هذيل. انظر: معجم البلدان (سولة).
[٣] حلى: بالفتح ثم السكون، بوزن ظبى، قال عمارة اليمنى: حلى مدينة باليمن على ساحل البحر، بينها و بين السرين يوم واحد، و بينها و بين مكة ثمانية أيام. انظر: معجم البلدان (حلى).