العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٥٠ - حميضة بن أبى نمى محمد بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة ابن إدريس بن مطاعن الحسنى المكى، الملقب عز الدين
و المجارف التى كانوا قد هيئوها لنبش الشيخين أبى بكر و عمر رضى اللّه عنهما.
و كان ذلك فى ذى الحجة سنة ست عشرة و سبعمائة.
ثم قال: و لما ورد كتاب الأمير أسد الدين رميثة بما تقدم، ندب السلطان إلى مكة شرفها اللّه تعالى، الأميرين سيف الدين أيتمش المحمّدى، و سيف الدين بهادر السعيدى أمير علم، و أمرهما أن يستصحب كل واحد منهما عشرة من عدته، و جرد معهما من كل أمير مائة، جنديّين، و من كل أمير طبلخانة، جنديّا واحدا، و توجها إلى مكة لإحضار حميضة، و من حضر من التتار، فتوجها فى يوم السبت سادس عشر ربيع الأول بمن معهما، فوصلا إلى مكة، و أرسلا إلى حميضة فى معاودة الطاعة، و أن يتوجه معهما إلى الأبواب السلطانية، فاعتذر أنه ليس معه من المال ما ينفقه على نفسه و من معه فى سفره، و طلب منهما ما يستعين به على ذلك، فأعطياه.
فلما قبض المال تغيب، و عادا إلى القاهرة، فوصلا فى يوم الأحد السادس و العشرين من جمادى الآخرة من السنة، يعنى سنة سبع عشرة.
ثم قال فى أخبار سنة ثمانى عشرة و سبعمائة: و فى صفر من هذه السنة، وردت الأخبار من مكة شرفها اللّه تعالى، أن الأمير عز الدين حميضة بن أبى نمى بعد عود الحاج من مكة، و ثب على أخيه الأمير أسد الدين رميثة بموافقة العبيد، و أخرجه من مكة، فتوجه رميثة إلى نخلة، و هى التى كان بها حميضة، و استولى حميضة على مكة شرفها اللّه تعالى.
و قيل إنه قطع الخطبة السلطانية، و خطب لملك العراقين، و هو أبو سعيد بن خربندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو، فلما اتصل ذلك بالسلطان، أمر بتجريد جماعة من أقوياء العسكر. فجرد الأمير صارم الدين الجرمكى، و الأمير سيف الدين بهادر الإبراهيمى، و جماعة من الحلقة، و أجناد الأمراء، من كل أمير مائة، فارسين، و من كل أمير طبلخانة، جنديا، و أمر بالمسير إلى مكة، و أن لا يعودوا إلى الديار المصرية، حتى يظفروا بحميضة، فتوجهوا فى العشر الأواخر من شهر ربيع الأول من هذه السنة. انتهى بلفظه.
و ذكر أن الإبراهيمى لما توجه لمحاربة حميضة و القبض عليه، ركب إليه، و تقاربا من بعضهما بعض، و باتا على ذلك، و لم يقدر الإبراهيمى على مواجهة حميضة، فاقتضى ذلك القبض على الإبراهيمى و على رميثة؛ لأنه نسب إلى مواطأة أخيه حميضة، و أن الذى يفعله من التشعيث باتفاق رميثة، و جهزا إلى الديار المصرية- انتهى بالمعنى.