العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٢٢٢ - أيوب بن محمد بن أبى بكر محمد بن أيوب بن شاذى بن مروان، السلطان الملك الصالح نجم الدين، بن السلطان الملك الكامل ناصر الدين أبى المعالى، ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبى بكر
الملك الجواد [....] [٣] على أن أعطاه دمشق، و عوضه عنها سنجار و عانة، ثم توجه الملك الصالح قاصدا للديار المصرية، ليأخذها من أخيه الملك العادل أبى بكر بن الملك الكامل.
فلما وصل إلى نابلس [٤] أقام بها مدة، ثم تفرق عنه عسكره إلى دمشق، لينظروا فى حالهم، لما بلغهم، أن عمه الصالح إسماعيل صاحب بعلبك [٥]، استولى على دمشق غيلة، بموافقة الملك المجاهد أسد الدين شير كوه صاحب حمص.
و لما انفرد الملك الصالح أيوب بنابلس، لم يشعر إلا بابن عمه الملك الناصر داود بن عبد الملك المعظم صاحب الكرك، قد فجأه و قبض عليه. و كان الملك الصالح فى نفر يسير من غلمانه و أتباعه. و اعتقل الملك الناصر الملك الصالح بالكرك، ثم أفرج عنه، لما بلغه أن أمراء الديار المصرية، طلبوا الملك الصالح نجم الدين ليولوه الديار المصرية، بعد قبضهم على أخيه الملك العادل، و الملك الكامل.
و كان قبضهم على العادل، فى يوم الجمعة ثامن ذى القعدة سنة سبع و ثلاثين ستمائة.
و كان إفراج الملك الناصر عن الملك الصالح، فى شهر رمضان من السنة المذكورة، و اجتمع هو و الملك الناصر، و ساروا إلى الديار المصرية، و دخلا القاهرة فى الساعة الثانية من يوم الأحد، رابع عشرى ذى القعدة سنة سبع و ثلاثين و ستمائة. و أدخل الملك العادل فى محفة، و حوله جماعة كثيرة من الأجناد يحفظونه، من خارج البلد إلى القلعة، و اعتقله بها عنده فى داخل الدور السلطانية، و بسط العدل فى الرعية، و أحسن إلى الناس، و أخرج الصدقات، و رمم ما تهدم من المساجد. و سيرته طويلة.
ثم إنه أخذ دمشق من عمه الملك الصالح إسماعيل، فى سنة ثلاث و أربعين و ستمائة.
و مضى بعد ذلك إلى الشام، ثم رجع و هو مريض، و قصد الفرنج دمياط [٦]، و هو مقيم
[٣] ما بين المعقوفتين بياض فى الأصل.
[٤] نابلس: مدينة مشهورة بأرض فلسطين بين جبلين مستطيلة لا عرض لها، بينها و بين بيت المقدس عشرة فراسخ. انظر: (معجم البلدان، نابلس).
[٥] بعلبك: مدينة قديمة بينها و بين دمشق ثلاثة أيام، و قيل: اثنا عشر فرسخا من جهة الساحل. انظر معجم البلدان (بعلبك).
[٦] دمياط: مدينة فى البلاد المصرية على ساحل البحر قريبة من تنيس إليها ينتهى ماء النيل. انظر: الروض المعطار ٢٥٧، ٢٥٨، الإدريسى ١٥٧.