العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠٣ - حسن بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسنى المكى، يكنى أبا عالى، و يلقب شهاب الدين
أمير حج الشام، المبارز المعتمد، و خوفه من الأخوين: الكامل و المعظم، ملكى مصر و الشام. فأجابه و كف عن ذلك. انتهى.
و إنما ذكرنا هذا؛ لأنه يوهم أن حسن بن قتادة إنما كف عن الحجاج بتخويف أمير الشام له من الكامل و المعظم. و ما ذكره ابن الأثير، يقتضى أنه ليس لكف حسن عن نهب الحجاج سبب، و اللّه أعلم أى ذلك كان.
و ذكر أبو شامة ما يقتضى أن حسن بن قتادة كان مهتما لهذه الفتنة؛ لأنه قال: قلت:
كان فى حاج الشام هذه السنة، شيخنا فخر الدين أبو منصور بن عساكر، فأخبرنى بعض الحجاج فى ذلك العام، أن حسن بن قتادة أمير مكة، جاء إليه و هو نازل داخل مكة، فقال له: قد أخبرت أنك خير أهل الشام، فأريد أن تصير معى إلى دارى، فلعل ببركتك تزول هذه الشدة عنا، فصار معه إلى داره مع جماعة من الدمشقيين، فأكلوا شيئا، فما استتم خروجهم من عنده حتى قتل آقباش، و زال ذلك الاستيحاش. انتهى.
و قال ابن الأثير فى أخبار سنة عشرين و ستمائة: فى هذه السنة سار الملك المسعود أتسز بن الملك الكامل محمد إلى مكة، و صاحبها حينئذ حسن بن قتادة إدريس العلوى الحسنى، و قد ملكها بعد أبيه كما ذكرنا. و كان حسن قد أساء السيرة إلى الأشراف و المماليك الذين كانوا لأبيه، و قد تفرقوا عنه، و لم يبق عنده غير أخواله من عنزة، فوصل صاحب اليمن إلى مكة رابع، ربيع الآخر، فلقيه الحسن و قاتله بالمسعى ببطن مكة، فلم يثبت و ولى منهزما فقارق مكة فيمن معه، و ملكها أتسز صاحب اليمن و نهبها عسكره إلى العصر، فحدثنى بعض المجاورين المتأهلين، أنهم نهبوها حتى أخذوا الثياب عن الناس، و أخفروهم و أمر صاحب اليمن أن ينبش قبر قتادة و يحرق، فنبشوه، فظهر التابوت الذى دفنه ابنه الحسن، و الناس ينظرون إليه، فلم يروا به شيئا، فعلموا حينئذ أن الحسن دفن أباه سرا، و أنه لم يفعل فى التابوت شيئا، و ذاق الحسن عاقبة قطيعة الرحم و عجل اللّه مقابلته، و زال عنه ما قتل أباه و عمه و أخاه لأجله: خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ [الحج: ١١]. انتهى.
و سنذكر قريبا ما قيل من قتل حسن بن قتادة لأبيه و أخيه و عمه.
و ذكر ابن محفوظ: أن إخراج الملك المسعود لحسن بن قتادة من مكة، كان فى سنة تسع عشرة و ستمائة. و ذكر ذلك غيره، و لنذكر كلامه لإفادته ذلك و غيره. قال: فى سنة تسع عشرة: توجه الملك السمعود إلى مكة فوصلها فى ربيع الأول، و خرج حسن