العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٢ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
بقرب مكة ينتظر توجه الركب، و يدخل مكة، فساروا جميعا، فأدركوا ولده السيد بركات و جماعة من الفرسان معه، فانهزموا و أنذروا السيد حسنا، فانهزم على الفور هو و من معه، و أدرك الترك بعض القواد فقتلوه و سافر الحاج.
و سبب نزول السيد حسن لمكة: أن الخواجا أبا بكر التّوزرى مشى فى الباطن مع السيد ميلب، و أرسله إلى السيد حسن يبشّره فى الباطن بالبلاد، و أن الخلعة وصلت مع الحاج له، و أن أمير الحاج ينتظر إلى وقت الرحيل، و يبعث له التشريف فيلبسه و يدخل مكة، فظن الأمر صحيحا، و هو فى الحقيقة خداع، ليحصل فى القبضة، فسلمه اللّه من هذه الحيلة.
ثم فى جمادى الآخرة سنة ثمان و عشرين و ثمانمائة، خرج الأمير قرقماس من مكة بمن معه فى طلب السيد حسن، حتى بلغوا حلى من أطراف اليمن، فلم يقابلهم، مع قوته و كثرة من معه، بل تركهم و توجه نحو نجد، تنزها عن الشر و كراهة للفتنة. فعاد الأمير قرقماس و من معه إلى مكة، فى عشرى جمادى الآخرة.
و فيها عزل السيد على بن عنان عن إمرة مكة، و رسم السلطان الأشرف برسباى، بطلب السيد حسن إلى الأبواب الشريفة، و تقدم له بذلك القاضى نجم الدين بن ظهيرة، من عقبة أيلة، و معه دوادار أمير المحمل فى هذا العام الأمير تغرى بردى المحمودى، فذهبا إلى السيد حسن، و أخبراه برضى السلطان عنه، و بشراه بالبلاد، إن قابل المحمل و وطئ البساط، و طيبا خاطره، فبعث معهما ولده السيد بركات، فاجتمع بأمير الحاج، و قد دخل بطن مرّ، فى ثامن عشر القعدة، فسر بقدومه. و دخل به معه مكة، أول ذى الحجة، و حلف له بين الحجر الأسود و الملتزم، أن أباه لا يناله مكروه من قبله و لا من قبل السلطان، فعاد إلى أبيه و قدم به معه مكة، يوم الأربعاء ثامن ذى الحجة، و خرج للقائه أمير الحاج و الأمير قرقماس و الأمير الأول و غيرهم من الأعيان، و دخل معهم مكة، فابتدأ بالطواف، و حلف له أمير الحاج ثانيا، و التزم رضى السلطان عليه، و طيّب خاطره و ألبسه التشريف السلطانى، و قرره فى إمارة مكة على عادته، ثم خرج بعد الفراغ من الطواف إلى صوب المدرسة المنصورية، و هى عند باب العمرة، فسلم على خوند زوجة السلطان الأشرف. و كانت ضعيفة، و توفيت بالمدينة الشريفة بعد الفراغ من الحج و رجوعهم، ثم حج الشريف حسن فى محفة أعطاها له أمير الحاج، و حج الناس و هم طيبون، و توجه السيد حسن إلى القاهرة فى المحفة صحبة أمير الحاج، و صحبته عفيفة شكر، و استخلف ولده السيد بركات على مكة، و تجهز الأمير قرقماس و بعض الترك