العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٠١ - الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى
و أخواها لأمها محمد و عمران ابنا عبد اللّه بن مطيع بن الأسود. و فيها يقول الحارث بن خالد [١٧]:
يا أم عمران ما زالت و ما برحت* * * بنا الصبابة حتى مسنا [١٨] الشفق
القلب [١٩] تاق إليكم كى يلاقيكم* * * كما يتوق إلى منجاته الغرق
تؤتيك شيئا قليلا و هى خائفة* * * كما يمس بظهر الحية الفرق
و قال الزبير: قال عمى مصعب بن عبد اللّه: يريد بقوله: تاق إليكم، تائق إليكم. قال اللّه عز و جل: عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ [التوبة: ١٠٩] يريد هائر.
و قال مصعب بن عثمان: و أنشد رجل- و عمران بن عبد اللّه بن مطيع جالس-:
يا أم عمران ما زالت و ما برحت
ثم ذكر مجلسه، فانتبه فقطع البيت. فقال له عمران: لا عليك، فإنها كانت زوجته.
قال الزبير: قال عمى مصعب بن عبد اللّه، و فيها يقول الحارث بن خالد [٢٠] [من الكامل]:
قوى من آل ظليمة الحزم* * * العيرتان فأوحش الخطم
ظليم أن مصابكم رجلا* * * هدى السلام إليكم ظلم
الخطم: الذى دون سدرة آل أسيّد، و الحزم: أمامه بستان عن طريق نخلة، و خطم، الحجون أيضا، يقال له الخطيم، و ليس الذى عنى الحارث بن خالد، و العيرة: الجبل الذى عند الميل على يمين الذاهب إلى منى. و العير الذى يقابله فيهما العيرتان اللتان عنى الحارث بن خالد، و ليس بالعير و العيرة اللتين عند مدخل مكة مما يلى خمّ.
و ذكر الزبير: أن الحارث حضر محاربة ابن الزبير مع الحجاج؛ لأنه قال: حدثنى هشام ابن إبراهيم قال: لما حصر حجاج بن يوسف عبد اللّه بن الزبير، و أخذ عليه بجوانب مكة. و كان الحجاج قد ولى الحارث بن خالد، فقال: من صار إلى منى؟ فقال طارق مولى عثمان للحجاج: إنى خائف أن ينسل ابن الزبير الليلة تحت الليل، فما عذرنا عند أمير المؤمنين إن هرب.
[١٧] انظر نسب قريش ٦/ ١٩٢.
[١٨] فى نسب قريش: شفنى.
[١٩] فى نسب قريش: و القلب.
[٢٠] البيتان فى: (الأغانى ٩/ ٢٦١).