العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٥١ - حسن بن عجلان بن رميثة بن أبى نمى بن أبى سعد حسن بن على بن قتادة الحسنى المكى، يلقب بدر الدين
و كان مقدمهم القاضى وجيه الدين عبد الرحمن بن القاضى نور الدين على بن يحيى ابن جميع؛ لأنهم أتوا إلى جدة أيام الحرب المذكور، فعدلوا عنها إلى ينبع.
و لما عادوا منها فى سنة تسع و تسعين و سبعمائة، تعرض لهم السيد حسن، لأخذ الجبا منهم، فراضوه فى ذلك بعد أن أسقط عنهم الثلث منه، و ذبح بعض غلمانه رجلا يقال له محمد بن جمّاز، و يعرف بابن أبى داعس، من غلمان الأشراف، لتحسينه لابن جميع المرور على جدّة. و الذى حمله على ذلك، أن نفسه لم تطب بأن يحصل لحسن نفع من التجار. و كان جماعة من التجار واصلين من اليمن لقصد ينبع. فلما سمعوا بذبح المذكور، و بإسقاط حسن لثلث الجبا عمّن تقدم، دخلوا إلى جدة، و عنى حسن بحفظ الواصلين إليه من اليمن فى توجههم إلى مكة، و فى عودهم منها إلى جدة، فعادوا حامدين له، و نال منهم نفعا جيدا تجمّل به حاله.
و ما زال يزداد جمالا فى حاله، و هيبته تعظم فى القلوب؛ لأن صاحب مصر بعث إليه بخلعتين فى هذه السنة، و ذهب، لشكره له على قتل أعدائه. و وصل ذلك إليه على طريق سواكن [١]، لخوف قصّاده من صاحب ينبع. و كان وصول ذلك إليه فى آخر جمادى الآخرة من سنة تسع و تسعين و سبعمائة.
و فيها قبل ذلك فى ربيع الآخر، غزا بعض بنى شعبة، فأخذ منهم ثلاثمائة بعير و غير ذلك.
و فيها أخرج الأشراف من جدة، و كانوا نزلوها فى شهر رجب بمعونة القواد و الحميضات، لغضبهم على حسن، و استمالهم بالإحسان، حتى ساعده على إخراجهم من جدة و تبعهم إلى عسفان، فهربوا إلى خليص، فتبعهم فهربوا أيضا، فرجع عنهم و توصلوا بغير حريم إلى الخيف، فأجارهم بعض القواد إلى انقضاء السنة، و سكنوا الخيف و ما جسروا على فعل ما يخالف هواه، إلى ذى القعدة من السنة المذكورة، و فيها قصدوا نخلة، و تكلموا مع أهلها فى أن يمكنوهم من إنزال أهلهم بنخلة.
و كان الذى حركهم على ذلك الطمع فى التجار الواصلين إلى جدة فى هذه السنة.
و كان الواصل منهم كثيرا فى هذه السنة. و بلغ الشريف خبرهم، فأشار إلى هذيل بأن لا يجيبوا الأشراف لقصدهم، و أحسن لهذيل بشىء من المال، و التزم للأشراف بخمسين ألف
[١] سواكن: مدينة بقرب جزيرة عيذاب. انظر: الروض المعطار ٣٣٢، تقويم البلدان ٣٧٠، نخبة الدهر ١٥١.