العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٢ - ٥٩٢- أحمد بن عطية بن ظهيرة بن مرزوق، القرشى المخزومى المكى
أم العيال [١٠] و البقاع بوادى الهدة، هدة بنى جابر، و الريان قرب المبارك.
و ما وجد له حاصل طائل من النقد لما مات. و كان تعلل قبل موته أياما كثيرة من حبة طلعت عند أذنه، بلغنى أن جده رميثة و جد أبيه أبا نمى ماتا بها، و بعض الناس قال:
إنها من سم طيار، و صل إليه فى كتاب من مصر. و اللّه أعلم.
و كان يحمل فى بعض الليالى إلى المسجد فيطاف به و يقول: و اغوثاه، و يكررها فيكثر بكاء الناس عليه، فلما مات عظم عليه الأسف، و ارتجت مكة لموته لكثرة ما كان فيها من الصراخ و العويل.
و كانت وفاته ليلة السبت العشرين من شعبان سنة ثمان و ثمانين و سبعمائة، عن نحو ثمان و أربعين سنة، و صلى عليه بالحرم الشريف بعد أن قال المؤذن على زمزم: الصلاة على الملك العادل. و دفن بالمعلاة، و بنيت عليه قبة، و قد مدحه جماعة من الشعراء بقصائد حسنة كثيرة، و أجازهم بعطايا خطيرة.
و كان أعيان البلاد الشاسعة من العراق و الهند، يحبونه لطيب الثناء عليه و يهادونه، و بعث رسولا إلى صاحب بنجالة، و هدية مع شخص يقال له كمال الدين النهاوندى، فمات قبل عوده.
و من خبره فى العدل، أنه لما مات بعض تجار مكة، أرسل إليه ولده بمائتى ألف درهم، فردها، فظن الرسول بها و جماعته، أن أحمد بن عجلان استقلها، فأعادوا ذلك إليه و ضاعفوه بمثله، فرد ذلك و قال: لم أرده استقلالا، و إنما رددته لأنه لا وجه لأخذى له، هذا معنى ما بلغنى عنه فى هذه الحكاية.
٥٩٢- أحمد بن عطية بن ظهيرة بن مرزوق، القرشى المخزومى المكى:
سمع من الفخر التوزرى صحيح البخارى، و من الرضى الطبرى بعض صحيح ابن حبان.
و ذكر لى شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة، أنه كان رجلا صالحا، و أنه رأى رسم شهادته عند القاضى عمران فمن بعده و عليه علامة الأداء و القبول، و أن شيخنا الشيخ بهاء الدين عبد اللّه بن خليل المكى، أخبره أنه كان يجلس إلى جانب الشيخ فخر
[١٠] ام العيال: بكسر العين المهملة، قرية بين سكة و المدينة فى لحف آرة و هو جبل بتهامة. انظر: معجم البلدان (أم العيال).